أرخى الليل ستاره الثقيل على المدينة، فابتلعت العتمة ضجيج النهار، ولم يبقَ سوى همسات الضوء المتناثر من مصابيح الشوارع، تتمايل على الأرصفة كأنها أنفاسٌ خافتة لمدينةٍ أرهقها الانتظار.
كان الهواء باردًا قليلًا، يحمل شيئًا من السكون، وشيئًا آخر… لا يُفسَّر.
كان يسير إلى جوارها بخطى هادئة، كأنه يخشى أن يوقظ هذا الصفاء.
عيناه لم تستقرا؛ تعودان إليها بين لحظةٍ وأخرى، وكأن وجهها ملاذه الوحيد وسط هذا العالم الواسع.
كانت تلاحظ، تبتسم، ثم تتظاهر بعدم الانتباه…
لكنها أخيرًا التفتت إليه، وفي عينيها بريق خفيف وقالت: "لماذا تنظر إليّ هكذا؟"
توقف لثانية، كأن السؤال كشف شيئًا كان يخفيه، ثم ابتسم ابتسامة خجولة، وقال بصوتٍ يحمل ارتباكًا صادقًا: "أخاف… أن تكوني مجرد لحظة… وتختفين."
ضحكت بخفة، تلك الضحكة التي كانت تُربك قلبه أكثر من أي شيء،
وقبل أن تجد ردًا يليق بالموقف…
انكسر الهدوء.
صوت خطواتٍ سريعة، حادة، تقطع سكون الليل كالسكاكين.
ظلالٌ انفصلت عن العتمة، وتقدّمت نحوهما بثقلٍ مريب.
ثلاثة رجال… وجوههم غائبة، لكن نواياهم واضحة كالسواد الذي يحيط بهم.
تجمّدت ملامحها، وانحبس صوتها في صدرها،
بينما شدّ هو على يدها بقوة، وكأنه يحاول أن ينقل إليها شيئًا من طمأنينته، وهمس: "لا تخافي… أنا هنا."
لكن الخوف لا ينتظر الطمأنينة…
والخطر لا يمنح فرصة.
لمعان مفاجئ…
صوتٌ حاد اخترق الهواء…
ثم دوّى كل شيء دفعة واحدة.
دفعها خلفه دون تفكير، كأن جسده أصبح درعًا، وكأن روحه اتخذت قرارها دون استشارته.
لكن الرصاصة… كانت أسرع من النوايا.
اخترقت صدره.
توقف الزمن.
ارتدّ جسده خطوة… ثم أخرى،
وعيناه لا تزالان معلّقتين بها، وكأنهما ترفضان الرحيل قبل أن تطمئن عليها.
صرخت باسمه…
صوتها لم يكن مجرد صرخة، بل انهيار كامل للحظةٍ لم تكن مستعدة لها.
ركضت نحوه، احتضنته قبل أن يلامس الأرض،
كانت يداها ترتجفان، وقلبها يضرب صدرها بجنون،
والدم… كان دافئًا بشكلٍ مؤلم، ينساب بين أصابعها وكأنه يأخذ معه كل شيء.
نظر إليها، بصعوبة،
وشفاهه تحاول أن تُكمل جملة لم يملك لها وقتًا كافيًا…
"كنت… فقط… أريد… أن تبقي بخير…"
ثم…
انطفأ الضوء في عينيه.
سكن كل شيء.
الليل عاد صامتًا…
لكن الصمت هذه المرة كان أثقل من أي صوت.
—
وفجأة…
فتح عينيه بعنف.
شهق… كأن الهواء عاد إليه بعد غرقٍ طويل.
جلس بسرعة، ويده على صدره، يتلمس نفسه بارتباك.
الغرفة مظلمة…
ساعة الحائط تُعلن منتصف الليل بنبضٍ منتظم …
لا دماء … لا صراخ … لا ظلال ..
فقط هو…
وحلمٌ لا يزال عالقًا في تفاصيله
مرّر يده على وجهه ، شعر ببرودة العرق
ثم على صدره … لا جرح … لا أثر…
لكن الألم … كان حقيقيًا بشكلٍ مخيف
جلس على حافة السرير، يحاول استيعاب أن كل ما حدث… لم يحدث.
همس لنفسه، بصوتٍ مكسور: "كيف يمكن لحلمٍ… أن يؤلم هكذا؟"
صمت لحظة…
ثم أضاف، وكأنه يعترف بشيء لم يجرؤ عليه من قبل: "حتى في أحلامي… أخاف أن أفقدها."
مدّ يده إلى هاتفه بسرعة، وكأن التأخر قد يُعيد الكابوس
كتب لها دون تردد : "هل أنتِ بخير؟"
توقفت أصابعه فوق الشاشة
ينتظر…
يراقب…
يعدّ الثواني وكأنها ساعات.
في تلك اللحظة، لم تكن الرسالة مجرد سؤال…
بل كانت طوق نجاة، دليلًا صغيرًا على أن العالم ما زال في مكانه.
—
وفي الجهة الأخرى…
كانت نائمة بسلام
ملامحها هادئة، لا تشي بشيء
لا تعلم أن قلبًا هناك…
عاش فقدها، وبكاها
ومات من أجلها…
ثم عاد للحياة…
فقط… لأنه خاف أن تكون الحقيقة
أقسى من الحلم


كان الهواء باردًا قليلًا، يحمل شيئًا من السكون، وشيئًا آخر… لا يُفسَّر.
كان يسير إلى جوارها بخطى هادئة، كأنه يخشى أن يوقظ هذا الصفاء.
عيناه لم تستقرا؛ تعودان إليها بين لحظةٍ وأخرى، وكأن وجهها ملاذه الوحيد وسط هذا العالم الواسع.
كانت تلاحظ، تبتسم، ثم تتظاهر بعدم الانتباه…
لكنها أخيرًا التفتت إليه، وفي عينيها بريق خفيف وقالت: "لماذا تنظر إليّ هكذا؟"
توقف لثانية، كأن السؤال كشف شيئًا كان يخفيه، ثم ابتسم ابتسامة خجولة، وقال بصوتٍ يحمل ارتباكًا صادقًا: "أخاف… أن تكوني مجرد لحظة… وتختفين."
ضحكت بخفة، تلك الضحكة التي كانت تُربك قلبه أكثر من أي شيء،
وقبل أن تجد ردًا يليق بالموقف…
انكسر الهدوء.
صوت خطواتٍ سريعة، حادة، تقطع سكون الليل كالسكاكين.
ظلالٌ انفصلت عن العتمة، وتقدّمت نحوهما بثقلٍ مريب.
ثلاثة رجال… وجوههم غائبة، لكن نواياهم واضحة كالسواد الذي يحيط بهم.
تجمّدت ملامحها، وانحبس صوتها في صدرها،
بينما شدّ هو على يدها بقوة، وكأنه يحاول أن ينقل إليها شيئًا من طمأنينته، وهمس: "لا تخافي… أنا هنا."
لكن الخوف لا ينتظر الطمأنينة…
والخطر لا يمنح فرصة.
لمعان مفاجئ…
صوتٌ حاد اخترق الهواء…
ثم دوّى كل شيء دفعة واحدة.
دفعها خلفه دون تفكير، كأن جسده أصبح درعًا، وكأن روحه اتخذت قرارها دون استشارته.
لكن الرصاصة… كانت أسرع من النوايا.
اخترقت صدره.
توقف الزمن.
ارتدّ جسده خطوة… ثم أخرى،
وعيناه لا تزالان معلّقتين بها، وكأنهما ترفضان الرحيل قبل أن تطمئن عليها.
صرخت باسمه…
صوتها لم يكن مجرد صرخة، بل انهيار كامل للحظةٍ لم تكن مستعدة لها.
ركضت نحوه، احتضنته قبل أن يلامس الأرض،
كانت يداها ترتجفان، وقلبها يضرب صدرها بجنون،
والدم… كان دافئًا بشكلٍ مؤلم، ينساب بين أصابعها وكأنه يأخذ معه كل شيء.
نظر إليها، بصعوبة،
وشفاهه تحاول أن تُكمل جملة لم يملك لها وقتًا كافيًا…
"كنت… فقط… أريد… أن تبقي بخير…"
ثم…
انطفأ الضوء في عينيه.
سكن كل شيء.
الليل عاد صامتًا…
لكن الصمت هذه المرة كان أثقل من أي صوت.
—
وفجأة…
فتح عينيه بعنف.
شهق… كأن الهواء عاد إليه بعد غرقٍ طويل.
جلس بسرعة، ويده على صدره، يتلمس نفسه بارتباك.
الغرفة مظلمة…
ساعة الحائط تُعلن منتصف الليل بنبضٍ منتظم …
لا دماء … لا صراخ … لا ظلال ..
فقط هو…
وحلمٌ لا يزال عالقًا في تفاصيله
مرّر يده على وجهه ، شعر ببرودة العرق
ثم على صدره … لا جرح … لا أثر…
لكن الألم … كان حقيقيًا بشكلٍ مخيف
جلس على حافة السرير، يحاول استيعاب أن كل ما حدث… لم يحدث.
همس لنفسه، بصوتٍ مكسور: "كيف يمكن لحلمٍ… أن يؤلم هكذا؟"
صمت لحظة…
ثم أضاف، وكأنه يعترف بشيء لم يجرؤ عليه من قبل: "حتى في أحلامي… أخاف أن أفقدها."
مدّ يده إلى هاتفه بسرعة، وكأن التأخر قد يُعيد الكابوس
كتب لها دون تردد : "هل أنتِ بخير؟"
توقفت أصابعه فوق الشاشة
ينتظر…
يراقب…
يعدّ الثواني وكأنها ساعات.
في تلك اللحظة، لم تكن الرسالة مجرد سؤال…
بل كانت طوق نجاة، دليلًا صغيرًا على أن العالم ما زال في مكانه.
—
وفي الجهة الأخرى…
كانت نائمة بسلام
ملامحها هادئة، لا تشي بشيء
لا تعلم أن قلبًا هناك…
عاش فقدها، وبكاها
ومات من أجلها…
ثم عاد للحياة…
فقط… لأنه خاف أن تكون الحقيقة
أقسى من الحلم

