كنتُ أجلس قرب نافذة الباص ، أراقب الطريق بعينٍ غارقة في شرودها ، وأترك للأفكار حرية التجوال بين محطات الذاكرة ..
كان يومًا عاديًا يشبه سائر الأيام، ولم يكن في الأفق ما يوحي بأن لحظةً واحدة قادرة على أن تعيد ترتيب سنوات كاملة في القلب.
توقف الباص عند إشارةٍ حمراء، فالتفتُ بلا اكتراث إلى الشارع .. كان المارة يعبرون الطريق كعادتهم؛ وجوهٌ كثيرة تمر أمامي، لا أعرفها ولا تعرفني، حتى استوقفتني ملامح لم تخطئها الذاكرة يومًا.
كان هو !!!!!
لثوانٍ قليلة، شعرتُ وكأن الزمن فقد قدرته على الحركة..
لم أعد أسمع ضجيج الشارع ، ولا هدير المحرك ولا أحاديث الركاب..
لم يكن هناك سوى وجهٍ أعرفه جيدًا، وذكرياتٍ ظننتُ أن الأيام قد طوت صفحاتها إلى الأبد.
نظرتُ إليه طويلًا، وكأنني أراه للمرة الأولى والأخيرة في آنٍ واحد ..
كان كما تركته في ذاكرتي ، وربما أجمل .. يحمل الملامح ذاتها التي كان يومًا يسكن تفاصيل أحلامي، لكن شيئًا خفيًا كان يخبرني أن الكثير قد تغير.
ثم وقعت عيناي على المرآة التي كانت تسير إلى جواره ،
تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها ..
في البداية لم أفهم المشهد ، أو ربما لم أرد أن أفهمه..
ظللتُ أراقب بصمت، بينما كانت يقترب منها بعفويةٍ وطمأنينة، وكأن بينهما عمرًا كاملًا من الألفة والمحبة.
لقد أصبح زوجآ لمراة آخرى ... وأبا لطفلٍ صغير.
عندها فقط بدأت الحقيقة تتسلل إلى قلبي ببطءٍ موجع.
وفي اللحظة نفسها، تحرك الباص وأنطلق إلى الأمام ، بينما بقي بصري عالقًا هناك..
أخذ المشهد يبتعد شيئًا فشيئًا، وتوارى خلف زحام الشارع ووجوه العابرين، لكن الحقيقة كانت قد وصلت قبل أن تختفي الصورة.
لم أشعر بالغيرة ، ولم أشعر بالقهر ، بل باغتني شعورٌ غريب يشبه الصمت .. وذلك الصمت الذي يأتي عندما تدرك أن بابًا ظل مواربًا في داخلك لسنوات قد أُغلق أخيرًا دون أن تشعر.
وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي .. شريط الماضي الذكريات ..
ظل الباص يتابع طريقه كأن شيئًا لم يحدث بينما شعرت أن جزءًا مني مازال واقفًا عند تلك الإشارة الحمراء ، خلف زجاج النافذة ، يراقب المشهد الأخير من حكايةٍ قديمة،
ويودّع حلمًا عاش طويلًا في القلب ، قبل أن يمضي أخيرًا مع الريح.
كان يومًا عاديًا يشبه سائر الأيام، ولم يكن في الأفق ما يوحي بأن لحظةً واحدة قادرة على أن تعيد ترتيب سنوات كاملة في القلب.
توقف الباص عند إشارةٍ حمراء، فالتفتُ بلا اكتراث إلى الشارع .. كان المارة يعبرون الطريق كعادتهم؛ وجوهٌ كثيرة تمر أمامي، لا أعرفها ولا تعرفني، حتى استوقفتني ملامح لم تخطئها الذاكرة يومًا.
كان هو !!!!!
لثوانٍ قليلة، شعرتُ وكأن الزمن فقد قدرته على الحركة..
لم أعد أسمع ضجيج الشارع ، ولا هدير المحرك ولا أحاديث الركاب..
لم يكن هناك سوى وجهٍ أعرفه جيدًا، وذكرياتٍ ظننتُ أن الأيام قد طوت صفحاتها إلى الأبد.
نظرتُ إليه طويلًا، وكأنني أراه للمرة الأولى والأخيرة في آنٍ واحد ..
كان كما تركته في ذاكرتي ، وربما أجمل .. يحمل الملامح ذاتها التي كان يومًا يسكن تفاصيل أحلامي، لكن شيئًا خفيًا كان يخبرني أن الكثير قد تغير.
ثم وقعت عيناي على المرآة التي كانت تسير إلى جواره ،
تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها ..
في البداية لم أفهم المشهد ، أو ربما لم أرد أن أفهمه..
ظللتُ أراقب بصمت، بينما كانت يقترب منها بعفويةٍ وطمأنينة، وكأن بينهما عمرًا كاملًا من الألفة والمحبة.
لقد أصبح زوجآ لمراة آخرى ... وأبا لطفلٍ صغير.
عندها فقط بدأت الحقيقة تتسلل إلى قلبي ببطءٍ موجع.
وفي اللحظة نفسها، تحرك الباص وأنطلق إلى الأمام ، بينما بقي بصري عالقًا هناك..
أخذ المشهد يبتعد شيئًا فشيئًا، وتوارى خلف زحام الشارع ووجوه العابرين، لكن الحقيقة كانت قد وصلت قبل أن تختفي الصورة.
لم أشعر بالغيرة ، ولم أشعر بالقهر ، بل باغتني شعورٌ غريب يشبه الصمت .. وذلك الصمت الذي يأتي عندما تدرك أن بابًا ظل مواربًا في داخلك لسنوات قد أُغلق أخيرًا دون أن تشعر.
وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي .. شريط الماضي الذكريات ..
ظل الباص يتابع طريقه كأن شيئًا لم يحدث بينما شعرت أن جزءًا مني مازال واقفًا عند تلك الإشارة الحمراء ، خلف زجاج النافذة ، يراقب المشهد الأخير من حكايةٍ قديمة،
ويودّع حلمًا عاش طويلًا في القلب ، قبل أن يمضي أخيرًا مع الريح.
التعديل الأخير:
