أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

عند الاشارة الحمراء .. قصة قصيرة بقلمي الخاص

سماهر الرئيسي 📚

مشرفة منتدى المواضيع العامة
طاقم الإدارة
LV
0
 
إنضم
13 مايو 2024
المشاركات
47,642
مستوى التفاعل
41,481
النقاط
1,410
الإقامة
فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
كنتُ أجلس قرب نافذة الباص ، أراقب الطريق بعينٍ غارقة في شرودها ، وأترك للأفكار حرية التجوال بين محطات الذاكرة ..
كان يومًا عاديًا يشبه سائر الأيام، ولم يكن في الأفق ما يوحي بأن لحظةً واحدة قادرة على أن تعيد ترتيب سنوات كاملة في القلب.

توقف الباص عند إشارةٍ حمراء، فالتفتُ بلا اكتراث إلى الشارع .. كان المارة يعبرون الطريق كعادتهم؛ وجوهٌ كثيرة تمر أمامي، لا أعرفها ولا تعرفني، حتى استوقفتني ملامح لم تخطئها الذاكرة يومًا.
كان هو !!!!!
لثوانٍ قليلة، شعرتُ وكأن الزمن فقد قدرته على الحركة..
لم أعد أسمع ضجيج الشارع ، ولا هدير المحرك ولا أحاديث الركاب..

لم يكن هناك سوى وجهٍ أعرفه جيدًا، وذكرياتٍ ظننتُ أن الأيام قد طوت صفحاتها إلى الأبد.

نظرتُ إليه طويلًا، وكأنني أراه للمرة الأولى والأخيرة في آنٍ واحد ..
كان كما تركته في ذاكرتي ، وربما أجمل .. يحمل الملامح ذاتها التي كان يومًا يسكن تفاصيل أحلامي، لكن شيئًا خفيًا كان يخبرني أن الكثير قد تغير.

ثم وقعت عيناي على المرآة التي كانت تسير إلى جواره ،
تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها ..
في البداية لم أفهم المشهد ، أو ربما لم أرد أن أفهمه..
ظللتُ أراقب بصمت، بينما كانت يقترب منها بعفويةٍ وطمأنينة، وكأن بينهما عمرًا كاملًا من الألفة والمحبة.
لقد أصبح زوجآ لمراة آخرى ... وأبا لطفلٍ صغير.

عندها فقط بدأت الحقيقة تتسلل إلى قلبي ببطءٍ موجع.
وفي اللحظة نفسها، تحرك الباص وأنطلق إلى الأمام ، بينما بقي بصري عالقًا هناك..

أخذ المشهد يبتعد شيئًا فشيئًا، وتوارى خلف زحام الشارع ووجوه العابرين، لكن الحقيقة كانت قد وصلت قبل أن تختفي الصورة.


لم أشعر بالغيرة ، ولم أشعر بالقهر ، بل باغتني شعورٌ غريب يشبه الصمت .. وذلك الصمت الذي يأتي عندما تدرك أن بابًا ظل مواربًا في داخلك لسنوات قد أُغلق أخيرًا دون أن تشعر.
وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهي .. شريط الماضي الذكريات ..

ظل الباص يتابع طريقه كأن شيئًا لم يحدث بينما شعرت أن جزءًا مني مازال واقفًا عند تلك الإشارة الحمراء ، خلف زجاج النافذة ، يراقب المشهد الأخير من حكايةٍ قديمة،

ويودّع حلمًا عاش طويلًا في القلب ، قبل أن يمضي أخيرًا مع الريح.



0df3dd11beeacd2b78a22b959b029ec0.jpg
 
التعديل الأخير:

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
115,224
مستوى التفاعل
19,215
النقاط
187
الاوسمة
2
يا أهلاً وغلا بكِ وبعطر حضوركِ،
وبقلمكِ الساحر الذي صاغ هذه اللوحة الأدبية البديعة.
ما شاء الله تبارك الله! أحسنتِ العزف على أوتار المشاعر بحروف تفيض شجناً ونضجاً وإحساساً.
عشنا مع تفاصيل قصتكِ الموقف بكل جوارحنا؛ من شرود النافذة وهدير المحرك،
حتى غصة الإشارة الحمراء الصامتة.
هذا العمق في التصوير وهذا الرضا والقبول في نهاية القصة يدل على قلم متمكن وإبداع حقيقي يفوق الوصف.
فخورة جداً بوجود قلم بهذا الحجم من الرقي والجمال في منتدانا.
دمتِ لنا نبضاً مبدعاً،
ولا تحرمينا من فيض قلمكِ وإحساسكِ القادم،
وبانتظار جديدكِ دائمًا بكل شوق!"
 
التعديل الأخير:
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
329,934
مستوى التفاعل
6,822
النقاط
0
سماهر يالها من قصه رائعه وراقيه
جدا تلك هي الصدف فدائما الذي
يحب يرى بصيص الامل في اي
مكان سواء كان في شارع في
حافله في جامعه في مدرسه
ودائما اين ماسار يلتفت يمنى
ويسر ى لعله يرى من احبهم
قلبه فسبحان الله كيف حصل
ذلك الموقف الرهيب الذي تاره
يسر الخاطر واخرى حزينه
المفرح انها رأت ذاك الشخص
الذي كانت تحلم ان يكون
فارس احلامها الابدي وتارة
اخرى عندما ركزة ورأت
مشهد المرآه التي تجلس
بالقرب منه وتحمل طفلها
هنا الششعور بات مختلف
فيها بدءت النهايات وانتهت
البدايات للامانه قصه
جميله جدا وليس بغريب
عليك الابدااع
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )