- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,779
- مستوى التفاعل
- 41,778
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
من أجمل الصفات التي أحبها في نفسي أنني أعشق القراءة في الأماكن العامة. لا يهمني الجالسين بالمقهى
ولا حركة المارة ، ولا ازدحام الوجوه؛ فما إن أفتح كتابي حتى يتلاشى كل ما حولي، وكأن العالم بأسره ينسحب بهدوء ليترك بيني وبين الكلمات لقاءً خاصًا. أرتشف قهوتي، وأتنقل بين صفحات الرواية، فأشعر أنني أسافر دون أن أغادر مقعدي، وأعيش أعمارًا وحكايات لا يمكن أن يمنحها الواقع وحده. ولعل أجمل ما في الأمر أنني لا أبحث عن العزلة، بل أجد سكينتي وسط الحياة، وأكتشف أن الإنسان قد يكون بين عشرات الأشخاص، بينما قلبه يقيم في صفحة، وروحه تحلّق بين سطور رواية. لذلك ستبقى القراءة في الأماكن العامة من أكثر الطقوس التي تمنحني سلامًا لا يُشبهه شيء، وكأنها موعدٌ متجدد بيني وبين ذاتي.
أجلس فيها في ركنٍ هادئ وبين يديَّ رواية، وفنجان قهوة يرافق الصفحات بصمته العذب هناك، يتباطأ الزمن، ويهدأ ضجيج العالم، ولا يبقى سوى حكايةٍ تأخذني إلى عوالم أخرى، وشخصياتٍ أعيش معها أفراحها وانكساراتها. في تلك اللحظات، أشعر أن القراءة ليست هواية فحسب، بل وطنٌ صغير أعود إليه كلما أثقلتني الحياة.

بالأمس مثلآ قرأتُ روايةً أعجبتني جدًا، ولم تكن مجرد حكاية تُروى، بل كانت رحلةً تسللت إلى أعماقي بهدوء، حتى شعرت أنني لا أقلب صفحاتها، بل أقلب شيئًا من ذاكرتي. كانت الكلمات تنساب بسلاسة، لكنها تترك في القلب أثرًا لا يمحوه الزمن وكأن الكاتب لم يكن يكتب بالحبر، بل بمشاعرٍ اختبرها وعاشها بكل تفاصيلها. أدهشني كيف تستطيع بعض الروايات أن تمنح شخصياتها أرواحًا نابضة، فنغضب لغضبها، ونفرح لفرحها، ونحزن لانكساراتها، حتى يصبح وداعها عند الصفحة الأخيرة أشبه بوداع أصدقاء رافقونا زمنًا طويلًا.
وأدركت حينها أن الرواية الجميلة ليست تلك التي تملأ الصفحات بالأحداث، بل تلك التي تملأ القارئ بالتأمل، وتترك في داخله أسئلةً أكبر من الأجوبة، وتجعله يرى الحياة من نافذة لم يكن يلتفت إليها من قبل. هناك كتب نقرؤها فننساها، وهناك روايات تقرؤنا هي، تكشف لنا شيئًا عن أنفسنا لم نكن ندركه، وتوقظ فينا مشاعر ظننا أنها نامت منذ زمن. وما أجمل أن يغلق الإنسان كتابًا، بينما يبقى أثره مفتوحًا في القلب والفكر، يرافقه في تفاصيل أيامه، ويغيّر نظرته إلى البشر والحياة دون أن يشعر.
لهذا أؤمن أن الروايات العظيمة لا تنتهي عند آخر صفحة بل تبدأ رحلتها الحقيقية بعد أن نغلقها، حين تبقى شخصياتها عالقة في الذاكرة، وتظل عباراتها تتردد في أذهاننا كلما مررنا بموقف يشبهها
فبعض الكتب لا تمنحنا متعة القراءة فحسب، وإنما تهدينا جزءًا جديدًا من وعينا، وتجعلنا نخرج منها أشخاصًا أكثر فهمًا، وأكثر إنصاتًا للحياة، وأكثر قدرةً على الشعور بما يدور في قلوب الآخرين
ولا حركة المارة ، ولا ازدحام الوجوه؛ فما إن أفتح كتابي حتى يتلاشى كل ما حولي، وكأن العالم بأسره ينسحب بهدوء ليترك بيني وبين الكلمات لقاءً خاصًا. أرتشف قهوتي، وأتنقل بين صفحات الرواية، فأشعر أنني أسافر دون أن أغادر مقعدي، وأعيش أعمارًا وحكايات لا يمكن أن يمنحها الواقع وحده. ولعل أجمل ما في الأمر أنني لا أبحث عن العزلة، بل أجد سكينتي وسط الحياة، وأكتشف أن الإنسان قد يكون بين عشرات الأشخاص، بينما قلبه يقيم في صفحة، وروحه تحلّق بين سطور رواية. لذلك ستبقى القراءة في الأماكن العامة من أكثر الطقوس التي تمنحني سلامًا لا يُشبهه شيء، وكأنها موعدٌ متجدد بيني وبين ذاتي.
أجلس فيها في ركنٍ هادئ وبين يديَّ رواية، وفنجان قهوة يرافق الصفحات بصمته العذب هناك، يتباطأ الزمن، ويهدأ ضجيج العالم، ولا يبقى سوى حكايةٍ تأخذني إلى عوالم أخرى، وشخصياتٍ أعيش معها أفراحها وانكساراتها. في تلك اللحظات، أشعر أن القراءة ليست هواية فحسب، بل وطنٌ صغير أعود إليه كلما أثقلتني الحياة.
بالأمس مثلآ قرأتُ روايةً أعجبتني جدًا، ولم تكن مجرد حكاية تُروى، بل كانت رحلةً تسللت إلى أعماقي بهدوء، حتى شعرت أنني لا أقلب صفحاتها، بل أقلب شيئًا من ذاكرتي. كانت الكلمات تنساب بسلاسة، لكنها تترك في القلب أثرًا لا يمحوه الزمن وكأن الكاتب لم يكن يكتب بالحبر، بل بمشاعرٍ اختبرها وعاشها بكل تفاصيلها. أدهشني كيف تستطيع بعض الروايات أن تمنح شخصياتها أرواحًا نابضة، فنغضب لغضبها، ونفرح لفرحها، ونحزن لانكساراتها، حتى يصبح وداعها عند الصفحة الأخيرة أشبه بوداع أصدقاء رافقونا زمنًا طويلًا.
وأدركت حينها أن الرواية الجميلة ليست تلك التي تملأ الصفحات بالأحداث، بل تلك التي تملأ القارئ بالتأمل، وتترك في داخله أسئلةً أكبر من الأجوبة، وتجعله يرى الحياة من نافذة لم يكن يلتفت إليها من قبل. هناك كتب نقرؤها فننساها، وهناك روايات تقرؤنا هي، تكشف لنا شيئًا عن أنفسنا لم نكن ندركه، وتوقظ فينا مشاعر ظننا أنها نامت منذ زمن. وما أجمل أن يغلق الإنسان كتابًا، بينما يبقى أثره مفتوحًا في القلب والفكر، يرافقه في تفاصيل أيامه، ويغيّر نظرته إلى البشر والحياة دون أن يشعر.
لهذا أؤمن أن الروايات العظيمة لا تنتهي عند آخر صفحة بل تبدأ رحلتها الحقيقية بعد أن نغلقها، حين تبقى شخصياتها عالقة في الذاكرة، وتظل عباراتها تتردد في أذهاننا كلما مررنا بموقف يشبهها
فبعض الكتب لا تمنحنا متعة القراءة فحسب، وإنما تهدينا جزءًا جديدًا من وعينا، وتجعلنا نخرج منها أشخاصًا أكثر فهمًا، وأكثر إنصاتًا للحياة، وأكثر قدرةً على الشعور بما يدور في قلوب الآخرين
التعديل الأخير:
