- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,779
- مستوى التفاعل
- 41,783
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
حين اقتربت الساعة من منتصف الليل، خفتت الأصوات، وغادر آخر الزبائن المقهى، تاركين خلفهم فناجين باردة وكراسٍ فارغة. وحده النادل بقي، يحمل قطعة قماش صغيرة، ويتنقل بين الطاولات بصمتٍ اعتاده منذ سنوات.
لم يكن يمسح آثار القهوة فحسب، بل كان يشعر أنه يمحو بقايا حكايات انتهت قبل أن تبدأ. هنا جلس عاشقان أقسما أن الفراق مستحيل، وهناك وعد رجل امرأةً بأن تبقى هي الأخيرة في حياته، وعلى الطاولة المجاورة ذرفت فتاة دموعها وهي تصدّق اعتذارًا تعرف في أعماقها أنه كاذب.
كان يرى كل شيء، لكنه لم يكن يتدخل. يكتفي بعد رحيل الجميع بأن يجمع الأكواب، ويطوي المناديل، وكأنه يدفن ما تبقى من الكلمات التي قيلت تحت ضوءٍ خافت.
ابتسم ذات ليلة وهو يهمس لنفسه: "العجيب أن البقع التي تتركها القهوة تزول بالماء، أما البقع التي تتركها الوعود الكاذبة، فتظل عالقة في القلوب أعوامًا."
أغلق باب المقهى، وأطفأ آخر مصباح، لكنه كان يعلم أن الغد سيأتي بحكايات جديدة، وبعشاق جدد، وبوعودٍ تُقال بسهولة... ثم تُترك للنادل وحده، ليمسح آثارها بعد أن يرحل الجميع.
المقهى لم يكن سوى مسرحٍ كبير، تُباع فيه الأوهام بثمن فنجان، وتُخفى فيه الخيبات خلف ابتساماتٍ متقنة، بينما تترك الغدر عالقًا في القلب، لا يغسله حديث ولا يمحوه صمت.
فالمقاهي لا تحفظ رائحة القهوة فقط، بل تحفظ أيضًا صدى القلوب التي صدقت أكثر مما كان ينبغي
لم يكن يمسح آثار القهوة فحسب، بل كان يشعر أنه يمحو بقايا حكايات انتهت قبل أن تبدأ. هنا جلس عاشقان أقسما أن الفراق مستحيل، وهناك وعد رجل امرأةً بأن تبقى هي الأخيرة في حياته، وعلى الطاولة المجاورة ذرفت فتاة دموعها وهي تصدّق اعتذارًا تعرف في أعماقها أنه كاذب.
كان يرى كل شيء، لكنه لم يكن يتدخل. يكتفي بعد رحيل الجميع بأن يجمع الأكواب، ويطوي المناديل، وكأنه يدفن ما تبقى من الكلمات التي قيلت تحت ضوءٍ خافت.
ابتسم ذات ليلة وهو يهمس لنفسه: "العجيب أن البقع التي تتركها القهوة تزول بالماء، أما البقع التي تتركها الوعود الكاذبة، فتظل عالقة في القلوب أعوامًا."
أغلق باب المقهى، وأطفأ آخر مصباح، لكنه كان يعلم أن الغد سيأتي بحكايات جديدة، وبعشاق جدد، وبوعودٍ تُقال بسهولة... ثم تُترك للنادل وحده، ليمسح آثارها بعد أن يرحل الجميع.
المقهى لم يكن سوى مسرحٍ كبير، تُباع فيه الأوهام بثمن فنجان، وتُخفى فيه الخيبات خلف ابتساماتٍ متقنة، بينما تترك الغدر عالقًا في القلب، لا يغسله حديث ولا يمحوه صمت.
فالمقاهي لا تحفظ رائحة القهوة فقط، بل تحفظ أيضًا صدى القلوب التي صدقت أكثر مما كان ينبغي
