حين تلتهم النيرانُ أطراف الحكاية، وتكشُر الأيامُ عن أنيابها الغادرة، يرتجفُ الكون وتصغرُ في عيون العابرين مساحات الوفاء، ثمة أوقات تصبح فيها الديار وحشاً كاسراً يُخيف قاصديه، لا يدخل حماها إلا من مَزَّق غُمد الخوف، وجاء يحملُ روحهُ على كَفّ الصدق.الديار في محنتها غربال إلهي، لا يبقى في قاعه إلا الذهب الخالص، أولئك الذين يلوذون بالصمت حين تعصف الرياح، ويغلقون نوافذ قلوبهم حتى لا يَمَسَّهم غُبار معاركنا، هم جثث مؤجلة في مقبرة الحاضر، يرقبون المشهد من خلف زجاج الأمان البارد، ينتظرون انقشاع الغمامة ليأتوا كالفراش الذي يغويه الضياء بعد أن خمدت النيران.لكن عقلاء الوجع لا ينسون.إن المحبة ليست نُزهة في حدائق الرخاء، بل هي وقوف صامد تحت مطر الرصاص والشك.ومن بخل بمجرد الالتفاتة يوم كانت الأرض تزلزل زلزالها تحت أقدامنا، كيف لنا أن نفرد له بساط الياسمين يوم تبتسم السماء؟لكل الراحلين في عتمة الخوف، لكل المتوارين خلف جدران الحياد البائس، نقولها بملء الكبرياء والجرح:
"من لم يزرنا والديار مخيفة، لا مرحباً به والديار أمان" فالقلوب التي أغلقت أبوابها في وجوهنا والليل دامس، لا تستحق أن تشرق شمسنا في مآقيها، من لم يشرب معنا مرارة الكأس وهي تغلي، لن نسقيه شهد النصر وهو بارد، فالأمان الذي صنعناه بدموعنا وصبرنا، هو حمى مقدس، محمي بلعنة الخذلان التي ستُلاحق كل من خاف السير إلينا والديار مخيفة.
"من لم يزرنا والديار مخيفة، لا مرحباً به والديار أمان" فالقلوب التي أغلقت أبوابها في وجوهنا والليل دامس، لا تستحق أن تشرق شمسنا في مآقيها، من لم يشرب معنا مرارة الكأس وهي تغلي، لن نسقيه شهد النصر وهو بارد، فالأمان الذي صنعناه بدموعنا وصبرنا، هو حمى مقدس، محمي بلعنة الخذلان التي ستُلاحق كل من خاف السير إلينا والديار مخيفة.
