في رقة الماء
وترف الوردِ
وغمازات العصرِ
تركت شالها
وعيوني لم تسكر بعد..
في زاوية الليلِ
صورتها كانت
تُنبأُ عن حربٍ
والفتيةُ في الحيِ
تقرأ مشيتها
حين تغدو وتجيء
والبعض يلمُ
الصدف البحري
في أثرها..
يستلُ الليلُ
ظلمةُ عيونها
ويفرشُ نجيماتهِ
حصيرةً لتُلقي
جسدها اليانعُ طراوةً
وحين تغطيها غيمات الوردِ
تأتي رائحة الجُلنار
وأتمُ دعاء النمش البرتقالي
في خديها
حينها نقرأُ فوق شفتيها
كل آيات الحدسِ
فهي كما الامسِ
لا تتكرر..
في غرفتها تنمو الف زهرةٍ
ويلفُ سرير غرفتها
احلام كل الفتيةِ
وحين تخلع النعس
تنامُ جُل الاحلامِ
تحت مخدعها
تتوسلُ ان يولد
كل حلمٍ الف طيفٍ
حتى تنتشي الفتيةَ
في الحيِ..
سوف تتفقهُ كل الفتيةِ
وتأخذُ كل الدرسٍ برويةٍ
وحين يدق جرس الفصلِ
نسوا ما درسوهُ
ففي عيونها كل درسهم
فكيف ينجحُ من لا تراهُ..؟
في خضم الهوى
تتأرجحُ كل الذكرياتِ
وحين غفى ذات ليلةٍ
فوق مشقات الارصفة
هَبَ نسيماً فيه رايحة
الخمرةِ بشفاهها
فأخذ يلثم بغفوتهِ
كل ارصفة الغربة
ولوى من سنينه
حتى يرقب الحلم
القادمِ في ارصفة
العالم..
هجع الليلُ
والسكون يدبُ
في شوارع المدينةِ
واسمعُ غناء المطر
فوق صوان الممشى
وتلاحقني رائحة
مذ خرجتُ من المقهى
أي اللهي اي رائحةٍ
تعزف كل الكاميلياتِ
عطرها بكل ارجاءيا
رافعاً وجهي لزخات المطر
والبردُ يوقظُ كل حنين الامسِ
مصرعةً كل احلاميا
وارشُ من وهج المطرِ
بعضٍ فوق تلك الاحلام
علها تصحو
او استرد سنيني التي
معها راحت تغفو لا صحوٍ
أملتهُ قليلاً سحبت قدامي
تحت مظلةٍ لأستريح
راودتني كل اليقظات الليلية
وانا ورائحة الكاميليا
نمشي وحدنا في الليل
وحين كنتُ اجر انفاسيا
سمعتُ صوتاً كأنه العيد
مدوزناً..
مغنى..
ذات الحانٍ شجيةِ..
أين تركت خطاك والقراطيس.؟
وأنت تترك بكل أنوثتي
مذاق..!
وخربشاتُك اللازورديةِ
وبعضُ هوامش سُردت
فوق طاولتنا..!
فتحتُ عيوناً بكل اتجاه
علني في الظلمةِ
اتصفحُ شفتيها
قميصها المنشى بالكاميليا
او أدفء كفيها الباردتينِ
هذا البرد يا زهرتي
للغرباء مذلة..
لا يستباحُ منا سوى الدمع
فلله الشكرُ حين تمطرُ
حينها ابكي براحة قلب
دون اين يشمتَ بي
قليل الفهمِ..
لكن طعم الدمعِ
رغم المطرِ اعرفهُ
يغسلُ روحي
وأعيدَ السُكر حتى
تثملُ كل عناويني
واكتبُ عنواناً اخر للغربةِ
اكتفينا..
وسنعود يوماً
للغربةِ ايضا..
وأفتشُ في جوارير الامسِ
عن اي شيء يُلمحُ
مشبك شعرُكِ
شالُك المنشى بطيب الاقحوان
او بعض رسوماتكِ
لأخرج بصباحٍ
لكل الحيي
احكي لهم
كيف كان دفئنا
حين كنا نغني سويةً
(كيفك انت ملا انت)
وتهيجُ صبابتي
حتى تنهش ضلوعي
واشتاق لتلك رشات الماءِ
بثوبكِ الزهرِ
وانتِ تلوحين للصدف البحري
ان شجرة البيت لا زالت
تشتاق لتلك العباءة
والاحتضان الليلي عندها..
ليلتها سمعوا كل آهات النمش
المتسربلُ في جوار
سلسالكِ المدلى
وانا والسلسالُ
ضيفين عند نوارس الفضة..
واضيع بهن عمراً
والعمرُ قربهن لا يصدأ..
مثلُ خطاها خطاكَ
تزن الريح
تلف ارصفة الغربةِ
البرد يوشكُ ان يحبس
الانفاس لدى المارةِ
وانت ترقبُ قدومها
جلستُكَ توحي للصيف
والبحرُ عناوين كل الغرباء
وفوق اجنحة النوارسِ
كسرات الثلجِ
لا زلت تفتشُ
ان استقر بها النوى
وصوت الريح مخيف
هناك في مرسى الاخر
تسمع ضحكاتهم متقطعةِ
البردُ وبخار قهوتك يصلهم
وعند اخر الشارعِ
تصدف عيناك انثى..
فيها جبروت كل الاناث
تجمعُ في خطوها
ضحكاتُ كل السنين
وحين اقتربت..
رن الهاتف !!
احد فتيان الحي
يخبرُك ان الصبحُ
سوف يتأخر وردتين
وتضمُ وجهك بين احجيات الامسِ
وشفتيها يرسم حلمُك
حين تغفو من تعب الغربة..
لم يعد يقرأني
في مساءات بغداد العفويةِ
كان يضحكُ كمن يرسمُ
فوق مساحات الحزنِ
في شوارعها فرحاً
والفتيةُ تبصرُ
هذه الانوثةِ المتجمهرةِ فيها
وهي تراقصُ خطواتها
شارع الاميراتِ
وتنثرُ من عطرها
زهوراً لكل الاميراتِ
ويتبجحُ الليل
انه يوماً
اسكرتهُ بطيب شفتيها..
ويلمُ رسومات الامسِ
ويشمُ عطر اصابعها
لما خطته فوق
بياض الامنيات
لا تسرقي ساعات الليلِ
هي وحدها كفيلةً
بنزع آهاتي..
وألمُ بها كل الاحلام
وأجيء بصباحات المشمش
هدايا لعينك
فلا تسرقي ساعات
فيها جُل امنياتي..
أتسمعهم يضحكون
كل ليلة اسمعهم
يهمسون ويضحكون
والى شباك حجرتي
يلوحون وتهيج في القلب
جراحاتي..