كان اقتراب شهر الخير يشبه عودة غائبٍ طال انتظاره … لا يُرى بعد، لكن حضوره يُشعَر في تفاصيل صغيرة لا يلتفت لها سواه. في المساء، حين يهدأ كل شيء، يتبدّل الهواء كأنه يحمل وعدًا خفيًا، وتصبح النجوم أقرب إلى القلب من أي وقت مضى. تتخفّف الروح من ضجيجها، وتجلس بهدوءٍ لتعيد ترتيب أمنياتها القديمة، تلك التي خبّأتها بين الدعوات المؤجلة والدمعات الصامتة.
رمضان لا يأتي فجأة… بل يتسرّب إلينا برفق، كحنينٍ قديم يعرف طريقه إلى الصدر دون استئذان. يوقظ فينا الطفل الذي كان يفرح بالفانوس، والعاشق الذي ينتظر لحظة السكينة قبل الأذان، والعبد الذي يهمس في عتمة الليل: “يا رب”. في حضرته، تصبح البيوت أكثر دفئًا، وتصبح القلوب أكثر ليونة، كأن الرحمة تمشي بيننا بخطى خفيفة لا تُسمَع، لكنها تُحَسّ بعمق.
وكلما اقترب، شعرتُ أنني أقترب من نفسي أكثر… أخلع عن روحي ما أثقلها، وأتطهّر من تعب الأيام، وأقف على عتبة الرجاء بثوبٍ أبيض من النية الصادقة. يا شهر الخير، حين تأتي، اجعلني أجمل مما كنت، وأقرب مما ظننت، وأنقى مما بدا لي أنني أستطيع

رمضان لا يأتي فجأة… بل يتسرّب إلينا برفق، كحنينٍ قديم يعرف طريقه إلى الصدر دون استئذان. يوقظ فينا الطفل الذي كان يفرح بالفانوس، والعاشق الذي ينتظر لحظة السكينة قبل الأذان، والعبد الذي يهمس في عتمة الليل: “يا رب”. في حضرته، تصبح البيوت أكثر دفئًا، وتصبح القلوب أكثر ليونة، كأن الرحمة تمشي بيننا بخطى خفيفة لا تُسمَع، لكنها تُحَسّ بعمق.
وكلما اقترب، شعرتُ أنني أقترب من نفسي أكثر… أخلع عن روحي ما أثقلها، وأتطهّر من تعب الأيام، وأقف على عتبة الرجاء بثوبٍ أبيض من النية الصادقة. يا شهر الخير، حين تأتي، اجعلني أجمل مما كنت، وأقرب مما ظننت، وأنقى مما بدا لي أنني أستطيع
