:
لا من يُبهرها بالكلام، ولا من يملأ الفراغ بالضجيج، بل من يجيء بهدوءٍ يشبهها، ويجلس في زواياها دون أن يُربكها. هناك أشخاص لا يحتاجون إلى الكثير من الشرح، يكفي حضورهم لتستقيم الفوضى في الداخل، وكأنهم يعرفون الطريق إلى القلب دون أن يُسألوا عنه. معهم، لا نشعر بثقل التكلّف، ولا نخشى أن نكون على حقيقتنا، لأن الطمأنينة التي يمنحونها لا تُشترى، ولا تُصطنع، بل تُولد من صدقٍ خالصٍ يشبه الضوء حين يتسلل بهدوء إلى العتمة.
الروح لا تُخطئ من يُشبهها… تميل إليه دون أسبابٍ واضحة، وتأنس له حتى في الصمت، وكأن بينهما لغة لا تُقال، لكنها تُفهم. فليس كل قربٍ راحة، وليس كل حديثٍ دفء، إنما الراحة الحقيقية أن تجد من يخفف عنك ثقل الحياة دون أن يطلب منك شيئًا، من يُمسك بيدك دون أن يشدّك، ويمنحك مساحة لتكون أنت… دون خوفٍ أو تردد.
وهكذا، حين تجد روحك من يطمئنها، تدرك أن بعض العلاقات ليست صدفة، بل رحمة… جاءت في الوقت الذي كنت تحتاج فيه إلى السكينة أكثر من أي شيء آخر.

