أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

تحت ركام الفساد… هل يستعيد العراق هيبة العلم؟

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
115,224
مستوى التفاعل
19,278
النقاط
187
الاوسمة
2

تحت ركام الفساد… هل يستعيد العراق هيبة العلم؟

حين تُدار الجامعات بالمحاصصة يختنق الوطن وحين يقودها العلماء يولد المستقبل .
فريق الصد إلكتروني
د علي الحسن رئيس الفريق
الخميس ٢٨ أيار ٢٠٢٦
رأي وتحليل

ليس أخطر على الأوطان من أن تُسرق عقولها وأن تتحول مدارسها وجامعاتها من منارات للمعرفة إلى ساحات نفوذ وصراع ومراكز للمصالح الضيقة فحين يتراجع معيار الكفاءة ويُستبدل الاستحقاق العلمي بالولاءات والمحسوبيات يصبح الوطن مهدداً في جوهر وجوده، لأن الأمم لا تسقط فقط بالحروب، بل تسقط أيضاً عندما يُهان العلم ويُقصى العلماء.
يقف العراق اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة؛ بين واقع أنهكته سنوات الفساد والتوافقات السياسية، وبين أمل يتجدد بإعادة بناء الدولة على أساس العدالة والكفاءة والنزاهة. فالعراق الذي علّم العالم الحرف الأول، واحتضن الحضارات والعلماء والمفكرين، لا يمكن أن يبقى أسيراً لمن حوّلوا مؤسساته التعليمية إلى “دكاكين” للمناصب والمصالح.
لقد طال زمن العبث، وتضخمت شبكات الفساد داخل بعض المؤسسات التربوية والأكاديمية، حتى ظنّ البعض أن الجامعات أصبحت ملكاً خاصاً تُدار وفق المزاج الحزبي لا وفق القانون والعلم. غير أن الحقيقة التي لا يمكن تغييبها هي أن الباطل مهما تمدد إلى زوال، وأن الحق مهما حورب لا بد أن يظهر.
العراق لم يكن يوماً فقيراً بالكفاءات، ولم تعجز أرضه عن إنجاب العلماء والمبدعين، لكن المشكلة بدأت حين تسللت المحاصصة إلى قلب المؤسسات العلمية، فتم تهميش أصحاب الخبرة والمعرفة، وصعدت وجوه لا تمتلك مشروعاً علمياً ولا رؤية وطنية، بل أتقنت فقط فن الولاء والانتماء الضيق.
ومن هنا بدأ الانحدار الحقيقي؛ إذ فقدت بعض المؤسسات التعليمية رسالتها، وتراجعت هيبة الأستاذ الجامعي، وغاب صوت الباحث الحقيقي، وأصبحت الكفاءة أحياناً عبئاً على أصحاب المصالح بدلاً من أن تكون معياراً للتقدم.
إن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس ضعف الإمكانات أو قلة الموارد، بل انهيار قيمة العلم داخل الدولة. فعندما يُدار التعليم بعقلية الصفقات، يصبح التخلف نتيجة طبيعية، ويغدو الفشل الإداري والاقتصادي والثقافي انعكاساً مباشراً لإقصاء العقول والكفاءات.
لقد دفعت الجامعات العراقية ثمناً باهظاً بسبب هيمنة بعض القيادات التي تعاملت مع المناصب بوصفها امتيازات شخصية لا مسؤوليات وطنية. فهناك من استخدم السلطة للإقصاء والتهميش، ومن حوّل الإدارة إلى أداة للهيمنة، ومن جعل المؤسسة التعليمية ساحة لتصفية الحسابات وإرضاء الولاءات.
ومع ذلك، فإن العراق ما زال يمتلك عناصر النهوض. فما زالت فيه عقول نزيهة، وأساتذة شرفاء، وطلبة يؤمنون بأن التعليم رسالة لا تجارة، وأن الجامعة وطنٌ للعلم لا منصة للمصالح.
إن معركة العراق الحقيقية ليست معركة سياسية عابرة، بل معركة لاستعادة هيبة الدولة وقيمة الإنسان وكرامة المؤسسة العلمية. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما تُبنى بالكفاءات والعقول الحرة والقيادات النزيهة.
ولذلك، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إعادة الاعتبار إلى المدرسة والجامعة، ومن تمكين العلماء وأصحاب الخبرة من قيادة المؤسسات التعليمية بعيداً عن سطوة الفساد والمحاصصة. فلا مستقبل لدولة يُهمَّش فيها المبدعون، ولا نهضة لوطن يُقصى فيه الأكاديمي الشريف لصالح المنتفعين.
إن الحاجة اليوم ليست إلى المزيد من الخطابات، بل إلى إرادة حقيقية تعيد ترتيب الأولويات، وتجعل معيار الاختيار قائماً على الاستحقاق العلمي والوظيفي، لا على المصالح الحزبية والولاءات الضيقة.

ولا بد أن يأتي اليوم الذي نرى فيه مدارسنا تُدار بالعلم، وجامعاتنا تُقاد بعقول علمائها، ومؤسساتنا تُبنى على أساس النزاهة والكفاءة. فلا يمكن أن يبقى الوطن رهينة للفاسدين إلى الأبد، ولا يمكن أن يستمر تغييب الحق مهما اشتدت سطوة الباطل.
لقد أثبت التاريخ أن الأمم التي تحترم العلم تنهض، وأن الدول التي تهمّش علماءها تسقط مهما امتلكت من ثروات. والعراق، بما يملكه من إرث حضاري وعقول قادرة على البناء، قادر على أن يستعيد مكانته متى ما انتصر للعلم على الجهل، وللكفاءة على المحسوبية، وللوطن على المصالح الضيقة.
إن الأمل بالإصلاح ما زال قائماً، خصوصاً مع وجود شخصيات وطنية وقوى تؤمن بأن إنقاذ التعليم هو المدخل الحقيقي لإنقاذ الدولة. كما أن وجود قضاء عادل، وإرادة متزايدة لمحاسبة الفاسدين، يمنح العراقيين نافذة أمل لاستعادة مؤسساتهم من قبضة العبث.

وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع، وعلى صوت الأكاديمي الحر، والإعلامي النزيه، والطالب الواعي، وكل من يؤمن بأن العراق يستحق مستقبلاً أفضل.
فالعراق باقٍ ما بقيت فيه العقول الحية، والعلم باقٍ ما بقيت هناك إرادة تؤمن بالحقيقة، والحق لا يموت مهما حاول الفساد أن يدفنه تحت ركام المصالح.

هذه ليست أمنيات عابرة، بل حقيقة يثبتها التاريخ دائماً:
أن الأوطان قد تتعب… لكنها لا تموت.
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
115,224
مستوى التفاعل
19,278
النقاط
187
الاوسمة
2
شكرا للمرور العطر
أرق التحايا وعطر الورد
 

رمااد اانسان

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
4 يونيو 2014
المشاركات
251,579
مستوى التفاعل
214,241
النقاط
387
الاوسمة
2
الإقامة
العراق
اختيار موفق يستحق الشكر والثناء
يسلمووو على النقل والمجهود
أرق تحية طيبة
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
115,224
مستوى التفاعل
19,278
النقاط
187
الاوسمة
2
اسعدني وشرفني المرور العطر
ارق التحايا
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )