- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,792
- مستوى التفاعل
- 41,805
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
رأيتُ فيك الخيانة مرةً، فظننتها زلّة، وحين تكررت أدركتُ أنها اختيار .. حينها تألمتُ كثيرًا ، ومع ذلك منحتُك عذرًا أكبر من جرحك، لأنني كنتُ أؤمن أن المحبة الصادقة قادرة على ترميم ما تكسره الأخطاء العابرة. ظننتُ أن الندم يكفي ليُعيد الأشياء إلى مواضعها، وأن القلوب حين تُحب تستطيع أن تتجاوز العثرات مهما كانت مؤلمة.
لكن حين تكررت الخيانة، أدركتُ أن ما حدث لم يكن زلةً عابرة، بل طبيعةً لا تعرف كيف تحفظ ما يُمنح لها بإخلاص. فهمتُ متأخرًا أن بعض القلوب لا تُحسن سوى هدم الجسور التي تُبنى نحوها، وأن الثقة إذا كُسرت مرارًا لم تعد تُشبه نفسها مهما حاولنا جمع شظاياها.
لطالما رددنا أن التسامح فضيلة، وأن الغفران يداوي الجراح، لكننا نسينا أن للغفران حدودًا يحفظ بها الإنسان كرامته. فليس من العدل أن يظل أحدهم يُصلح ما يفسده الآخر، ولا أن يبقى واقفًا تحت سقفٍ يتصدع كل مرة بفعل اليد ذاتها.
لذلك رحلتُ... لا لأن الكراهية سكنت قلبي، ولا لأن الغضب انتصر على مشاعري، بل لأنني أخيرًا اخترتُ نفسي. اخترتُ أن أحمي ما تبقى من روحي، وأن أُغلق الباب الذي ظللتُ أفتحه على أملٍ لا يستحق كل هذا الانتظار.
فبعض الأبواب لا تُغلق انتقامًا، بل احترامًا للذات، وبعض الوداع ليس قسوةً، بل نجاة. وحين تتكرر الخيبات من الجهة نفسها يصبح الرحيل حكمة، ويغدو البقاء هو الخسارة الحقيقية.
.
.
بعد عامين من الرحيل
واليوم ها أنا أجد رسالتك بعد مرور عامين على الرحيل. قرأتها متأخرة، ليس لأن الطريق إليها كان بعيدًا، بل لأنني يومها لم أكن أملك الشجاعة لأقترب من أي شيء يحمل أثرك. كنتُ أتجنب كلماتك كما يتجنب المرء جرحًا لم يلتئم بعد، وأخشى أن تعيدني رسالة واحدة إلى ما ظننت أنني تجاوزته.
وحين قرأتها أخيرًا، ابتسمت. لم أعرف إن كانت تلك الابتسامة نابعة من ندمٍ خافت، أم من دهشةٍ تجاه ما مضى، أم من سلامٍ جاء متأخرًا. كل ما عرفته أن المشاعر التي كانت تعصف بي يومًا لم تعد كما كانت.
أما اليوم، وبعد كل هذا الوقت، فلا أملك تجاهك عتبًا ولا غضبًا، ولا حتى رغبةً في العودة إلى ما كان. كل ما شعرت به وأنا أطوي رسالتك بهدوء، هو شيءٌ أقرب إلى الشفقة؛ شفقةٌ على قلبٍ لم يُدرك قيمة ما كان بين يديه إلا بعد أن أصبح ذكرى، وعلى إنسانٍ وصلته الحقيقة متأخرة، حين لم يعد للرسائل قدرةٌ على تغيير شيء
حبيبتي الراحلة ؛
أخاطبكِ الآن وأنا عالقٌ في شعورٍ يشبه الخيانة، خيانةٌ لم أرتكبها بيدي بل ارتكبها قلبي في صمت. حاولتُ أن ألعب دور الرجل الذي لا يأبه، ذاك الذي يتقن التجاوز ويُطيح بالصدق عرض الحائط. لكن كلما بلغني خبرٌ عنكِ، انهزم عقلي أمام يقينٍ أحمقٍ يقول: "لن تحب غيرها".
فيخرج حبّكِ الساكن في أعماقي كطفلٍ عنيد، يلوّح بلسانه ساخرًا ويصرخ: "توقف عن التمثيل، مهما بحثت فلن تجد في قلوبهم إلا صدىً فارغًا. أنتَ محكومٌ بها وحدها".
وأما حالي بعد غيابكِ، فلا تسألي.
الشوق الذي خلّفتهِ فيّ تحوّل إلى ضيفٍ ثقيل لا يعرف الأدب. لا يكفّ عن الشكوى، يستوطن صدري ويعاتبني على غيابكِ، حتى بات يطالبني برفع شكوى ضدكِ بتهمة تعذيب الروح.
فكُفي عن هذا الغياب الذي لا عذر له، وعُودي.
ليست المسألة أنني أفتقدكِ فحسب، بل أنني لم أعد أطيق وقاحة هذا الشوق وهو يفضحني، ولا سخرية قلبي مني كلما التفتُّ إلى سواكِ.
أحبكِ بما يفوق طاقة قلبي على الاحتمال، وبما يعجز عقلي عن إيجاده مبررًا له.
توقيع
من كسر الثقة ثم كتب اعتذاره على أطلالها
لكن حين تكررت الخيانة، أدركتُ أن ما حدث لم يكن زلةً عابرة، بل طبيعةً لا تعرف كيف تحفظ ما يُمنح لها بإخلاص. فهمتُ متأخرًا أن بعض القلوب لا تُحسن سوى هدم الجسور التي تُبنى نحوها، وأن الثقة إذا كُسرت مرارًا لم تعد تُشبه نفسها مهما حاولنا جمع شظاياها.
لطالما رددنا أن التسامح فضيلة، وأن الغفران يداوي الجراح، لكننا نسينا أن للغفران حدودًا يحفظ بها الإنسان كرامته. فليس من العدل أن يظل أحدهم يُصلح ما يفسده الآخر، ولا أن يبقى واقفًا تحت سقفٍ يتصدع كل مرة بفعل اليد ذاتها.
لذلك رحلتُ... لا لأن الكراهية سكنت قلبي، ولا لأن الغضب انتصر على مشاعري، بل لأنني أخيرًا اخترتُ نفسي. اخترتُ أن أحمي ما تبقى من روحي، وأن أُغلق الباب الذي ظللتُ أفتحه على أملٍ لا يستحق كل هذا الانتظار.
فبعض الأبواب لا تُغلق انتقامًا، بل احترامًا للذات، وبعض الوداع ليس قسوةً، بل نجاة. وحين تتكرر الخيبات من الجهة نفسها يصبح الرحيل حكمة، ويغدو البقاء هو الخسارة الحقيقية.
.
.
بعد عامين من الرحيل
واليوم ها أنا أجد رسالتك بعد مرور عامين على الرحيل. قرأتها متأخرة، ليس لأن الطريق إليها كان بعيدًا، بل لأنني يومها لم أكن أملك الشجاعة لأقترب من أي شيء يحمل أثرك. كنتُ أتجنب كلماتك كما يتجنب المرء جرحًا لم يلتئم بعد، وأخشى أن تعيدني رسالة واحدة إلى ما ظننت أنني تجاوزته.
وحين قرأتها أخيرًا، ابتسمت. لم أعرف إن كانت تلك الابتسامة نابعة من ندمٍ خافت، أم من دهشةٍ تجاه ما مضى، أم من سلامٍ جاء متأخرًا. كل ما عرفته أن المشاعر التي كانت تعصف بي يومًا لم تعد كما كانت.
أما اليوم، وبعد كل هذا الوقت، فلا أملك تجاهك عتبًا ولا غضبًا، ولا حتى رغبةً في العودة إلى ما كان. كل ما شعرت به وأنا أطوي رسالتك بهدوء، هو شيءٌ أقرب إلى الشفقة؛ شفقةٌ على قلبٍ لم يُدرك قيمة ما كان بين يديه إلا بعد أن أصبح ذكرى، وعلى إنسانٍ وصلته الحقيقة متأخرة، حين لم يعد للرسائل قدرةٌ على تغيير شيء
حبيبتي الراحلة ؛
أخاطبكِ الآن وأنا عالقٌ في شعورٍ يشبه الخيانة، خيانةٌ لم أرتكبها بيدي بل ارتكبها قلبي في صمت. حاولتُ أن ألعب دور الرجل الذي لا يأبه، ذاك الذي يتقن التجاوز ويُطيح بالصدق عرض الحائط. لكن كلما بلغني خبرٌ عنكِ، انهزم عقلي أمام يقينٍ أحمقٍ يقول: "لن تحب غيرها".
فيخرج حبّكِ الساكن في أعماقي كطفلٍ عنيد، يلوّح بلسانه ساخرًا ويصرخ: "توقف عن التمثيل، مهما بحثت فلن تجد في قلوبهم إلا صدىً فارغًا. أنتَ محكومٌ بها وحدها".
وأما حالي بعد غيابكِ، فلا تسألي.
الشوق الذي خلّفتهِ فيّ تحوّل إلى ضيفٍ ثقيل لا يعرف الأدب. لا يكفّ عن الشكوى، يستوطن صدري ويعاتبني على غيابكِ، حتى بات يطالبني برفع شكوى ضدكِ بتهمة تعذيب الروح.
فكُفي عن هذا الغياب الذي لا عذر له، وعُودي.
ليست المسألة أنني أفتقدكِ فحسب، بل أنني لم أعد أطيق وقاحة هذا الشوق وهو يفضحني، ولا سخرية قلبي مني كلما التفتُّ إلى سواكِ.
أحبكِ بما يفوق طاقة قلبي على الاحتمال، وبما يعجز عقلي عن إيجاده مبررًا له.
توقيع
من كسر الثقة ثم كتب اعتذاره على أطلالها
التعديل الأخير:
