- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 49,697
- مستوى التفاعل
- 41,595
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
يأتيك شخصٌ بكل دفءٍ يملكُه، وكأنه أُرسِل خصيصًا ليُضيء عتمتك.
يحضر فجأةً في تفاصيل يومك الصغيرة... في رسالةٍ تصلك بلا موعد، في كلمةٍ تلامس خوفك فتُسكته، في ضحكةٍ تجعلك تصدّق أن الأمان ممكن.
معه يزرع في قلبك ألف سببٍ للاطمئنان. فتعلق بصوته قبل ملامحه، وتعتاد وجوده قبل أن تتنبه. وتبدأ دون أن تدري ترسم ملامح مستقبلٍ هادئ، ويكون هو دائمًا في منتصف الصورة.
فتظن أن لقاءه كان قدرًا لا يُرد، وأن حضوره عقدٌ أبديٌ لا نقض له.
ثم، وفي لحظةٍ لا تُفسّر، ينسحب.
ينسحب بهدوء من صنعته، تاركًا خلفه فراغًا أوسع بكثير من المساحة التي ملأها يومًا. كأن كل ما شيّده فيك كان محطةً عابرةً على طريقه... بينما كان هو بالنسبة لك بداية عالمٍ كامل، لم يكتمل.
ومع الأيام، وبعد أن يهدأ صدى رحيله، تتعلم درسًا قاسيًا:
أن الاقتراب لا يعني بالضرورة نية المكوث. وأن هناك من يدخلون حياتنا ليتركوا أثرًا لا ليصنعوا طريقًا.
عندها تدرك الحقيقة التي لا تُقال بالكلمات:
البقاء لا تُتقنه الوعود، ولا تُزَيّنه الجُمل الجميلة. البقاء يظهر في لحظةٍ واحدة فقط...
حين يصبح الرحيل أسهل خيار، فيختارك الشخص رغم سهولة المغادرة.
فليس كل من أمسك يدك كان ينوي السير معك حتى آخر الطريق.
ومن أرادك حقًا
لن يتركك أبدًا واقفًا في منتصف الشعور ترتجف وحدك وتسأل: إلى أين ذهب الطريق؟
---
