دراسة نحوية شاملة: المعرفة والنكرة وأحكام (أل) في اللغة العربية
تهدف هذه الدراسة التأصيلية إلى فك الاشتباك المعرفي بين دلالات "المعرفة" و"النكرة" في اللسان العربي، مع تسليط ضوءٍ مكثف على أداة التعريف "أل".
حيث نتقصى في هذه البحث الأدوار الوظيفية لـ "أل" بنوعيها: "العهدية" التي تحيل إلى معهود سابق (ذكري، حضوري، أو ذهني)، و"الجنسية" التي تستغرق الأفراد والخصائص أو تبيّن الماهية والحقيقة.
وكذلك الأحكام الدقيقة لـ "أل الزائدة" بشقيها اللازم وغير اللازم، مدعومةً بالأمثلة
2. أسس التمييز بين المعرفة والنكرة
يقرر علماء اللغة وأساطين النحو أن الاسم ينقسم من حيث التعيين إلى قسمين جوهريين:
المعرفة: هو كل اسم دلّ على مُعيّن، ومن أمثلتها الدقيقة التي ساقها النحاة: (عمر، دمشق، وأنت).
النكرة: هو كل اسم دلّ على غير مُعيّن، وشاع في جنسه، مثل: (رجل، كتاب، مدينة).
أنواع المعارف السبعة: وفقاً لما استقر عليه الاستقراء النحوي، فإن المعارف تنحصر في سبعة أنواع هي:
1. الضمير: مثل (أنت).
2. العلم: مثل (عمر، دمشق).
3. اسم الإشارة: مثل (هذا).
4. الاسم الموصول: مثل (الذي).
5. المقترن بـ (أل): مثل (الرجل).
6. المضاف إلى معرفة: مثل (كتاب علي).
7. المنادى المقصود بالنداء: مثل (يا رجلُ) حين تتوجه بالنداء لشخص بعينه أمامك.
3. أحكام "المقترن بأل" والخلاف النحوي فيها
يُعرف "المقترن بأل" بأنه الاسم الذي سبقتْه (أل) فأفادته التعريف، فانتقل من حيز التنكير إلى التعيين، كقولنا (الرجل، الكتاب، الفرس) بعد أن كانت (رجل، كتاب، فرس).
المذهب الأول (الأصح): أن حرف التعريف هو (أل) بكاملها (الهمزة واللام).
المذهب الثاني: أن حرف التعريف هو (اللام) وحدها، والهمزة زائدة.
حكم الهمزة: يذهب المحققون إلى أن الهمزة فيها هي "همزة وصل" على الأرجح، وإنما وصلت لكثرة الاستعمال، مع وجود رأي يراها همزة قطع.
4. تقسيمات (أل) العهدية وأمثلتها
تنقسم (أل) العهدية إلى ثلاثة أنماط وظيفية تعتمد على نوع العهد القائم بين المتخاطبين:
العهد الذكري: وهي التي يسبق لمصحوبها ذكر صريح في الكلام، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾،
فـ "الرسول" الثانية هي عين الأولى المذكورة.
العهد الحضوري: وهي التي يكون مصحوبها حاضراً في سياق التخاطب، مثل: "جئت اليوم"، والمقصود باليوم هو الحاضر الذي يقع فيه الكلام.
العهد الذهني: وهي التي يكون مصحوبها معهوداً في ذهن المتخاطبين دون ذكر سابق، مثل: "حضر الأمير"، حيث ينصرف الذهن مباشرة إلى أمير بعينه معروف لدى الطرفين.
5. (أل) الجنسية: الاستغراق وبيان الحقيقة
تتعدد أغراض (أل) الجنسية لتشمل استغراق الأفراد أو الصفات أو بيان الماهية، ويبيّن الجدول التالي تفاصيلها:
نوع (أل) الجنسية الغرض الوظيفي العلامة المميزة المثال التوضيحي
لاستغراق أفراد الجنس شمول جميع أفراد الجنس دون استثناء.
صحة وضع كلمة (كل) مكانها. ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (أي كل إنسان).
لاستغراق خصائص الجنس المبالغة بادعاء اجتماع كل صفات الجنس في فرد واحد. صحة حلول (كل) مجازاً للمبالغة. "أنت الرجل" (أي اجتمعت فيك كل صفات الرجال).
لبيان الحقيقة والماهية بيان حقيقة الجنس وطبيعته (تسمى لام الحقيقة).
لا يصح حلول (كل) محلها.
مثل "الإنسان حيوان ناطق"
(أي طبيعة الإنسان كذلك).
6. الفرق بين المعرَّف بـ (أل) الجنسية واسم الجنس النكرة
ثمة فوارق دقيقة بين المعرف بـ "أل الجنسية" (الرجل) وبين اسم الجنس النكرة (رجل) من جهتين:
من جهة المعنى: المعرف بـ "أل" الجنسية في حكم "المقيّد" بحقيقة ذهنية، بينما النكرة في حكم "المطلق" الشامل لأي فرد على وجه الشيوع.
من جهة اللفظ: المعرف بـ "أل" الجنسية هو معرفة لفظاً، ولذلك تجري عليه أحكام المعارف؛ فيصح الابتداء به كقولنا: "الحديدُ أنفع من الذهب"، ويصح مجيء الحال منه كقولنا: "أكرمِ الرجلَ عالماً".
القاعدة النحوية في وصف المعرف بـ "أل" الجنسية: إذا وُصل الاسم المقترن بـ "أل" الجنسية بجملة، جاز في هذه الجملة وجهان إعرابيان:
1. أن تكون نعتاً: بالنظر إلى معناه الذي هو نكرة في الأصل.
2. أن تكون حالاً: بالنظر إلى لفظه المعرف بـ "أل".
7. (أل) الزائدة: أحكامها وحالات وجوبها
تُعرف بأنها التي لا تفيد التعريف، وتنقسم إلى قسمين:
أولاً: الزائدة اللازمة: التي لا تفارق الاسم الذي قارنته عند وضعه، وتوجد في:
الأعلام التي قارنت وضعها الأول: مثل (اللات، العزى، السموأل).
الأسماء الموصولة: مثل (الذي، التي)، لأن تعريفها مستفاد من الصلة لا من "أل".
كلمة (الآن): ويذهب أساطين النحو إلى أنها لعهد حضوري، وهي مبنية على الفتح لتضمنها معنى اسم الإشارة (أي هذا الوقت الحاضر).
ثانياً: الزائدة غير اللازمة : تدخل على الأعَلام المنقولة لملاحظة معناها الأصلي قبل العلمية، مثل: (الفضل، الحارث، النعمان، الوليد، الرشيد)، ويجوز حذفها.
حارث : اسم عَلم لا يحتاج إلى (أل) تعرفه ولهذا تعد زائدة.
تهدف هذه الدراسة التأصيلية إلى فك الاشتباك المعرفي بين دلالات "المعرفة" و"النكرة" في اللسان العربي، مع تسليط ضوءٍ مكثف على أداة التعريف "أل".
حيث نتقصى في هذه البحث الأدوار الوظيفية لـ "أل" بنوعيها: "العهدية" التي تحيل إلى معهود سابق (ذكري، حضوري، أو ذهني)، و"الجنسية" التي تستغرق الأفراد والخصائص أو تبيّن الماهية والحقيقة.
وكذلك الأحكام الدقيقة لـ "أل الزائدة" بشقيها اللازم وغير اللازم، مدعومةً بالأمثلة
2. أسس التمييز بين المعرفة والنكرة
يقرر علماء اللغة وأساطين النحو أن الاسم ينقسم من حيث التعيين إلى قسمين جوهريين:
المعرفة: هو كل اسم دلّ على مُعيّن، ومن أمثلتها الدقيقة التي ساقها النحاة: (عمر، دمشق، وأنت).
النكرة: هو كل اسم دلّ على غير مُعيّن، وشاع في جنسه، مثل: (رجل، كتاب، مدينة).
أنواع المعارف السبعة: وفقاً لما استقر عليه الاستقراء النحوي، فإن المعارف تنحصر في سبعة أنواع هي:
1. الضمير: مثل (أنت).
2. العلم: مثل (عمر، دمشق).
3. اسم الإشارة: مثل (هذا).
4. الاسم الموصول: مثل (الذي).
5. المقترن بـ (أل): مثل (الرجل).
6. المضاف إلى معرفة: مثل (كتاب علي).
7. المنادى المقصود بالنداء: مثل (يا رجلُ) حين تتوجه بالنداء لشخص بعينه أمامك.
3. أحكام "المقترن بأل" والخلاف النحوي فيها
يُعرف "المقترن بأل" بأنه الاسم الذي سبقتْه (أل) فأفادته التعريف، فانتقل من حيز التنكير إلى التعيين، كقولنا (الرجل، الكتاب، الفرس) بعد أن كانت (رجل، كتاب، فرس).
المذهب الأول (الأصح): أن حرف التعريف هو (أل) بكاملها (الهمزة واللام).
المذهب الثاني: أن حرف التعريف هو (اللام) وحدها، والهمزة زائدة.
حكم الهمزة: يذهب المحققون إلى أن الهمزة فيها هي "همزة وصل" على الأرجح، وإنما وصلت لكثرة الاستعمال، مع وجود رأي يراها همزة قطع.
4. تقسيمات (أل) العهدية وأمثلتها
تنقسم (أل) العهدية إلى ثلاثة أنماط وظيفية تعتمد على نوع العهد القائم بين المتخاطبين:
العهد الذكري: وهي التي يسبق لمصحوبها ذكر صريح في الكلام، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾،
فـ "الرسول" الثانية هي عين الأولى المذكورة.
العهد الحضوري: وهي التي يكون مصحوبها حاضراً في سياق التخاطب، مثل: "جئت اليوم"، والمقصود باليوم هو الحاضر الذي يقع فيه الكلام.
العهد الذهني: وهي التي يكون مصحوبها معهوداً في ذهن المتخاطبين دون ذكر سابق، مثل: "حضر الأمير"، حيث ينصرف الذهن مباشرة إلى أمير بعينه معروف لدى الطرفين.
5. (أل) الجنسية: الاستغراق وبيان الحقيقة
تتعدد أغراض (أل) الجنسية لتشمل استغراق الأفراد أو الصفات أو بيان الماهية، ويبيّن الجدول التالي تفاصيلها:
نوع (أل) الجنسية الغرض الوظيفي العلامة المميزة المثال التوضيحي
لاستغراق أفراد الجنس شمول جميع أفراد الجنس دون استثناء.
صحة وضع كلمة (كل) مكانها. ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (أي كل إنسان).
لاستغراق خصائص الجنس المبالغة بادعاء اجتماع كل صفات الجنس في فرد واحد. صحة حلول (كل) مجازاً للمبالغة. "أنت الرجل" (أي اجتمعت فيك كل صفات الرجال).
لبيان الحقيقة والماهية بيان حقيقة الجنس وطبيعته (تسمى لام الحقيقة).
لا يصح حلول (كل) محلها.
مثل "الإنسان حيوان ناطق"
(أي طبيعة الإنسان كذلك).
6. الفرق بين المعرَّف بـ (أل) الجنسية واسم الجنس النكرة
ثمة فوارق دقيقة بين المعرف بـ "أل الجنسية" (الرجل) وبين اسم الجنس النكرة (رجل) من جهتين:
من جهة المعنى: المعرف بـ "أل" الجنسية في حكم "المقيّد" بحقيقة ذهنية، بينما النكرة في حكم "المطلق" الشامل لأي فرد على وجه الشيوع.
من جهة اللفظ: المعرف بـ "أل" الجنسية هو معرفة لفظاً، ولذلك تجري عليه أحكام المعارف؛ فيصح الابتداء به كقولنا: "الحديدُ أنفع من الذهب"، ويصح مجيء الحال منه كقولنا: "أكرمِ الرجلَ عالماً".
القاعدة النحوية في وصف المعرف بـ "أل" الجنسية: إذا وُصل الاسم المقترن بـ "أل" الجنسية بجملة، جاز في هذه الجملة وجهان إعرابيان:
1. أن تكون نعتاً: بالنظر إلى معناه الذي هو نكرة في الأصل.
2. أن تكون حالاً: بالنظر إلى لفظه المعرف بـ "أل".
7. (أل) الزائدة: أحكامها وحالات وجوبها
تُعرف بأنها التي لا تفيد التعريف، وتنقسم إلى قسمين:
أولاً: الزائدة اللازمة: التي لا تفارق الاسم الذي قارنته عند وضعه، وتوجد في:
الأعلام التي قارنت وضعها الأول: مثل (اللات، العزى، السموأل).
الأسماء الموصولة: مثل (الذي، التي)، لأن تعريفها مستفاد من الصلة لا من "أل".
كلمة (الآن): ويذهب أساطين النحو إلى أنها لعهد حضوري، وهي مبنية على الفتح لتضمنها معنى اسم الإشارة (أي هذا الوقت الحاضر).
ثانياً: الزائدة غير اللازمة : تدخل على الأعَلام المنقولة لملاحظة معناها الأصلي قبل العلمية، مثل: (الفضل، الحارث، النعمان، الوليد، الرشيد)، ويجوز حذفها.
حارث : اسم عَلم لا يحتاج إلى (أل) تعرفه ولهذا تعد زائدة.
