أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

كلُّ الطرق تنتهي... إلا طريق الذكريات

سماهر الرئيسي 📚

مشرفة منتدى المواضيع العامة
طاقم الإدارة
LV
1
 
إنضم
13 مايو 2024
المشاركات
54,751
مستوى التفاعل
41,722
النقاط
1,410
الاوسمة
1
الإقامة
فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية

فالذكرى لا تعرف محطات الوصول، ولا تعترف بنهاية الرحلة. قد نغلق الأبواب، ونغيّر المدن، ونبدّل الوجوه، ونظن أننا ابتعدنا بما يكفي، لكنها تعرف الطريق إلينا أكثر مما نعرفه نحن. تأتي على هيئة رائحة عابرة، أو أغنية قديمة، أو مكان مررنا به مصادفة، فتوقظ في داخلنا عمرًا كاملًا كنا نظنه قد انقضى.
ومع ذلك، ليست الذكريات كلها عدوًا. فبعضها يؤلم لأنه يذكّرنا بمن أحببنا، وبعضها يبتسم في أعماقنا لأنه يثبت أننا عشنا بصدق، وأن قلوبنا كانت يومًا نابضة بالمحبة والأمل. إن أجمل ما نتعلمه مع مرور الأيام ليس كيف ننسى، بل كيف نتصالح مع ما لا يمكن نسيانه، وكيف نحمل الماضي في مكانه الصحيح؛ ذكرى تُكرَّم، لا قيدًا يُثقل الحاضر.
فالزمن لا يمحو الحكايات، لكنه يعلّمنا أن نمنحها حجمها الحقيقي، وأن نواصل السير رغم كل ما تركته فينا. لأن الحياة لا تنتظر أحدًا، أما الذكريات فستظل تمشي إلى جوارنا، بهدوء، ما دمنا نحمل قلبًا يتذكر.
.
.

وها نحن نمضي في الحياة ونحن نُقنع أنفسنا أن الزمن يشفي كل شيء، لكن الزمن لا يشفي... إنه يعلّمنا فقط كيف نحمل جراحنا دون أن تسقط من بين أيدينا. هناك أشياء نعبرها، لكنها لا تعبرنا أبدًا. أشخاص رحلوا منذ سنوات، وما زالوا يسكنون زاويةً صامتة في أرواحنا. كلمات قيلت في لحظة غضب، تركت ندوبًا لم تستطع آلاف الكلمات الجميلة أن تمحوها. وأحلام ماتت قبل أن تولد، لكنها ما زالت تزورنا كلما خيّم الليل، وكأنها ترفض الاعتراف بأنها انتهت.

كل شيء يبدو وكأنه يمضي إلى الأمام... إلا الإنسان. فجسده يشيخ، أما ذاكرته فتبقى عالقة في أماكن لم يعد لها وجود. قد ينسى الوجوه، لكنه لا ينسى الشعور الذي تركته. قد ينسى التواريخ، لكنه لا ينسى ذلك الألم الذي غيّر شيئًا في داخله إلى الأبد. فالذاكرة لا تحفظ الأحداث كما وقعت، بل كما جرحت.

وربما لهذا السبب يبدو بعض الناس غرباء حتى عن أنفسهم. لقد ساروا طويلًا في طريق الحياة، لكنهم تركوا أجزاءً منهم خلف كل خيبة، وخلف كل وداع، وخلف كل حلم انهار بصمت. وفي النهاية، يصل الإنسان إلى مرحلة لا يخاف فيها من المستقبل، بل من الماضي الذي لا يكف عن اللحاق به. لأن أخطر ما في الذكريات أنها لا تطلب الإذن؛ تعود حين تكون أكثر ضعفًا، وتفتح أبوابًا ظننت أنك أغلقتها إلى الأبد.

ولهذا، ليست المأساة أن كل شيء يمر... فهذه سنة الحياة. المأساة الحقيقية أن بعض الأشياء، رغم مرور العمر، ترفض أن تغادر القلب. تبقى هناك، لا لأنها أقوى من الزمن، بل لأنها أصبحت جزءًا من الشخص الذي صرت عليه. وربما لهذا قيل: إن الإنسان لا يعيش عمرًا واحدًا، بل يعيش مرةً في الواقع، وألف مرة في ذاكرته.



a5eafe0c586abc5cb200b53b9dc69298.jpg
 

الرااااكد

طاقم الإدارة
LV
3
 
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
376,129
مستوى التفاعل
11,830
النقاط
0
الاوسمة
2
جميل جدا ماجاد به قلمكم من إبدااع
استاذه سماهررالرئيسي فدائما لكلماتك
معنى فريد ويستمتع القارئ لذااك النص
الانيق التي اخترتي كلماته بدقه متناهيه
فالذذكريات لايمكن ان تطمس ابدا في
ملفات مخزنه في الذااكره بشع نورها
دائما فالذكرى لاتنتهي ابدا دائما تحظر
بحظور الشخص الذي تعيدك الذااكره
اليه ففي الخياة قد نرى العذاب والعيشه
الضنكه وظروف صعبه لكن نتجاوزها بخيرها
وشرها لكن تبقى الذكررى لايمكن نسيانها
وتجاهلها ابدا للانها لحظات خاصه بنا لحظات
جمالها لايضاهى ابدا سلم لنا قلمكم
الانيق يامبدعه
 

ملآذ

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
9 يوليو 2026
المشاركات
47
مستوى التفاعل
51
النقاط
0
طرح في غايه آلروعه وآلجمال
سلمت آناملك على الانتقاء
الاكثر من رائع
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
124,967
مستوى التفاعل
23,736
النقاط
187
الاوسمة
2
عزف أنيق وإحساس يفوق الوصف!
قلمكِ ذهبي يفيض بالعمق والمشاعر الراقية التي تلامس الروح.
سلمت أناملكِ على هذا البوح الفخم
، وبانتظار روائع نبضكِ دائماً.
 

Sally

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 💎
طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
7 أغسطس 2016
المشاركات
49,457
مستوى التفاعل
20,694
النقاط
188
الاوسمة
2
الإقامة
بغداد
قلمك ينبض بالإبداع والتميز دائماً.
كل الود لروحك
🌸🍃
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )