- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 136,535
- مستوى التفاعل
- 26,227
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 2
طريقة العالم روبرت أوبنهايمر في تعلم اللغات
قبل ان نبدأ هذه الطريقة هي ليست منهجًا رسميًا نشره بنفسه لكن من خلال سيرته وشهادات من عرفوه اشتهر بقدرته الكبيرة على تعلم اللغات بسرعة وعمق. كان أوبنهايمر يتقن أو يقرأ بدرجات مختلفة الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والهولندية، واليونانية القديمة، واللاتينية ثم تعلم السنسكريتية أثناء دراسته الجامعية ليقرأ النصوص الهندية القديمة بلغتها الأصلية. وتتلخص طريقته فيما يلي: التعلم لهدف حقيقي لم يكن يتعلم لغة لمجرد جمع اللغات، بل لأنه يريد قراءة كتب أو أبحاث أو نصوص لا يستطيع الوصول إليها بالترجمة. القراءة من المصادر الأصلية مبكرًا كان ينتقل إلى النصوص الحقيقية بسرعة، حتى لو لم يفهم كل شيء، ويستعين بالقواميس عند الحاجة. التركيز على الفهم العميق لم يكن يحفظ قوائم كلمات طويلة، بل يربط المفردات بسياقها داخل الجمل والنصوص. الممارسة اليومية كان يقرأ ويكتب باستمرار، حتى أصبحت اللغة أداة يستخدمها لا مادة يدرسها. الانغماس عندما تعلم السنسكريتية، درسها مع أستاذ متخصص حتى استطاع قراءة نصوص مثل بهاغافاد غيتا بلغتها الأصلية. هل يمكن تطبيق طريقته اليوم؟ نعم، لكن مع تعديل يناسب تعلم اللغات الحديثة اولا حدد سببًا واضحًا لتعلم اللغة (دراسة، عمل، قراءة، سفر...). ثم ابدأ بالمواد الأصلية المناسبة لمستواك، وليس فقط الكتب التعليمية. اجعل القراءة والاستماع نشاطًا يوميًا. تعلم الكلمات داخل جمل وسياقات. استخدم اللغة باستمرار في الكتابة أو التحدث. هل كانت طريقته سحرية ؟ لا. ما ميّز أوبنهايمر كان شغفه الشديد، ووقته الطويل في الدراسة، وقدرته العالية على التركيز. لذلك لا توجد "طريقة أوبنهايمر" كمنهج مستقل وإنما أسلوب قائم على الانغماس العميق، والقراءة من المصادر الأصلية، واستخدام اللغة لتحقيق هدف معرفي حقيقي. في الواقع، لا يمكن إعطاؤكم "طريقة أوبنهايمر" بالتفصيل لأن أوبنهايمر لم يترك كتابًا أو محاضرة يشرح فيها منهجًا منظمًا لتعلم اللغات. وكثير مما يُتداول على الإنترنت ينسب إليه خطوات لم يثبت أنه قالها. لكن يمكن إعادة بناء أسلوبه من خلال سيرته ورسائله وشهادات من عرفوه. إليك ما يبدو أنه كان يفعله بالفعل: المرحلة الأولى: بناء الأساس بسرعة لم يكن يقضي أشهرًا في دراسة القواعد. بل كان يتعلم: الأبجدية (إن وجدت). النطق. أكثر الكلمات شيوعًا. القواعد الأساسية فقط. كان يريد الوصول بسرعة إلى مرحلة يستطيع فيها فتح كتاب حقيقي. المرحلة الثانية: الانتقال إلى الكتب الأصلية وهذه هي النقطة التي اشتهر بها. بدل أن يقرأ كتبًا مبسطة سنوات، كان يفتح النص الذي يريد قراءته. عندما تعلم السنسكريتية لم يبدأ بقصص الأطفال، بل كان هدفه قراءة بهاغافاد غيتا بلغتها الأصلية. وكان يفعل الآتي: يقرأ سطرًا. يتوقف عند الكلمات المجهولة. يبحث عنها. يكمل مباشرة. ولم يكن ينتظر أن يفهم 100%. المرحلة الثالثة: القاموس رفيقه الدائم كان يحتفظ بالقاموس بجانبه. كلما واجه كلمة: يبحث عنها. يعود مباشرة للنص. لم يكن يحفظ قائمة طويلة منفصلة. الكلمة تُتعلم داخل الجملة. المرحلة الرابعة: القراءة البطيئة قد يقرأ صفحة واحدة في ساعات. لكن بعد كل صفحة يصبح أسرع. كان يؤمن أن البطء في البداية يوفر وقتًا لاحقًا. المرحلة الخامسة: إعادة القراءة بعد إنهاء الفصل: يعود إليه مرة أخرى. في المرة الثانية يجد أن معظم الكلمات أصبحت مألوفة. ثم يقرأه ثالثة إن احتاج. المرحلة السادسة: عدم الترجمة كلمة بكلمة كان يحاول فهم الفكرة. إذا احتاج لترجمة كلمة ترجمها. أما الجملة فكان يحاول استيعاب معناها داخل اللغة نفسها. المرحلة السابعة: الكتابة كان يكتب ملاحظات. ويعيد صياغة الأفكار بلغته الجديدة. فالكتابة تثبت اللغة أكثر من القراءة وحدها. المرحلة الثامنة: استخدام اللغة في التخصص لم يكن يتعلم اللغة وحدها. إذا كانت اللغة ألمانية: يقرأ الفيزياء بالألمانية. إذا كانت فرنسية: يقرأ الأدب الفرنسي. أي أن اللغة أصبحت وسيلة للعلم. كيف كان يومه تقريبًا؟ يمكن تخيل روتينه على النحو التالي: ساعة قواعد أساسية. عدة ساعات قراءة في النص الأصلي. الرجوع للقاموس عند الحاجة. تدوين الملاحظات. إعادة قراءة ما سبق. كان يقضي وقتًا طويلًا في الدراسة، وهو ما يفسر سرعة تقدمه. ما الذي ميّزه عن أغلب المتعلمين؟ معظم الناس يفكرون بهذه الطريقة: "سأبدأ بالكتاب الأول، ثم الثاني، وبعد سنة سأقرأ كتابًا حقيقيًا." أما أوبنهايمر فكان يفكر: "أريد هذا الكتاب، إذًا سأتعلم اللغة من خلال هذا الكتاب." أي أنه بدأ من الهدف النهائي ثم بنى معرفته أثناء الوصول إليه. هل أنصح باتباعها؟ إذا كان هدفك القراءة الأكاديمية أو الأدبية، فهي طريقة قوية جدًا. أما إذا كان هدفك التحدث بطلاقة، فمن الأفضل دمجها مع: الاستماع اليومي. الـ Shadowing. ( وباذن الله سأكتب عنه في موضوع مستقل ) التحدث مع الآخرين. بهذا تستفيد من عمق أوبنهايمر في القراءة، ومن قوة أساليب تعلم اللغات الحديثة في التواصل الشفهي.
|
