الفتنه بقول خلق القرآن
كان أمر الناس جارياً على السنة والسداد من إثبات صفة الكلام لله تعالى، وأن القرآن كلام الله.. هذا الأصل العقدي محل إجماع من جميع الصحابة رضي الله عنهم، وعليه عامة التابعين إلى بعد المائتين حيث ظهر المأمون الخليفة -وكان ذكياً متكلماً، له نظر في المعقول- فاستجلب كتب الأوائل، وعرّب حكمة اليونان، وحمل الأمة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء فلم يُمْهَل، وهَلَكَ لِعامه، ثم استفحلت جداً في أيام المعتصم، ثم استمرت على هذا المنوال في أيام حفيده الواثق بن المعتصم، وثلاثتهم أمهاتهم: أم ولد.. كانت هذه المقولة إلى وفاة الرشيد "فتنة" تدور في فلك البحث والمناظرة، وكان القول بها من المتبنِّين لها، على وجل وخوف.