- إنضم
- 31 يناير 2017
- المشاركات
- 2,303,258
- مستوى التفاعل
- 48,723
- النقاط
- 117
انهيار الدوري الصيني ينذر بالخطر

عندما جلس تشانغ وو ريونج مدرب تشونغتشينغ ليانغجيانغ الصيني، وسُئل عن لاعبي فريقه الأجانب، قدم رداً صريحاً، وقال للصحافيين: «لقد خرجوا الآن عن إرادتي»، وفي الحقيقة، لم يعد أحد يمتلك سيطرة على دوري الدرجة الأولى الصيني لكرة القدم.وخلال الأشهر الـ 12 الماضية، انهارت كرة القدم الصينية بمعدل ينذر بالخطر، وظهرت قصص عن لاعبين لم يحصلوا على أجر، حتى أن بعضهم أرسلوا إلى منازلهم بملابسهم غير النظيفة بعد التدريبات أو المباريات.
وأعتبر الكثيرون أن ما حدث للدوري الصيني مهزلة، بعدما ظهرت المسابقة كمشروع شجاع شهد ضخ الكثير من الأموال في كرة القدم في الشرق الأقصى، وفي أوج المسابقة، كان الدوري الصيني، يلفت الأنظار إلى عالم كرة القدم، بعدما تم تقديم أجور خيالية، وتنافست الأندية الصينية، مع أكثر الأندية شهرة في العالم، لجذب بعض أفضل المواهب في العالم.
ونجحت الأندية الصينية بالفعل بالتعاقد مع نجوم أمثال أوسكار، باولينيو، رافا بينيتيز ومروان فيلايني، وكان هناك شبه هجرة من الدوريات الأوروبية الكبرى إلى الدوري الصيني، ولكن يبقى أبرز تلك الصفقات، عندما حصل كارلوس تيفيز، عند مغادرته يوفنتوس، على عقد من شنغهاي شينهوا في عام 2016 بقيمة 650 ألف جنيه استرليني أسبوعياً، وهو يعادل جنيهاً في الثانية لمهاجم مانشستر يونايتد وسيتي السابق.
ويقول روب ويلسون، خبير تمويل كرة القدم في جامعة شيفيلد هالام لصحيفة «سبورت ميل» الإنجليزية: «أتذكر أنني كدت أن أسقط من على الأريكة عندما سمعت تفاصيل صفقة تيفيز، إذ كان اللاعب قادراً على كسب متوسط الراتب السنوي لشخص عاش في شنغهاي في ثلاثة أيام ونصف».
وتعامل تيفيز مثل غيره من نجوم اللاعبين مع الدوري الصيني الممتاز، على أنه منجم مربح، ولم يقدموا أي قيمة حقيقية، ولم ينجحوا في اجتذاب الجماهير أو الأضواء الإعلامية المطلوبة.
وفي الواقع، لا تزال معظم مباريات كرة القدم في الصين تُلعب في ملاعب خالية إلى حد كبير من الجماهير، ومنذ استئناف العمل هذا الشهر، تم تسجيل متوسط حضور 4656 متفرجاً، ولا يعني ذلك أن الهدر كله كان خطأ اللاعبين، ولكن المبالغ الكبيرة المعروضة كانت نتيجة دوري لم يتم تنظيمه بشكل صحيح.
ووقت ظهور الصين الأول والوحيد في نهائيات كأس العالم عام 2002، أحدث ذلك حالة من الجنون في جميع أنحاء البلاد، ووقع جيل من المشجعين في حب اللعبة، وفي محاولة لتسريع صعود الصين، تم وضع خطة قوية لتحسين البنية التحتية لكرة القدم في البلاد.
واجتذبت المساحة اللازمة لبناء هذه المراكز الكروية الشركات العقارية، والذين اقتنصوا أسهماً في فرق الدوري، في محاولة للوصول إلى شراء الأرض المتاحة للتطوير، ومعظمهم يضعون اسمهم على أنديتهم في هذه العملية لمزيد من الدعاية، وجعلت الأزمة المالية في الشرق الأقصى الوضع أسوأ.
وقبل انطلاق الدوري هذا الموسم، كان 15 من أصل 16 نادياً، لديهم علاقات مع العقارات في الصين، وانسحب جيانغسو سونينج حامل اللقب السادس عشر في فبراير الماضي، وقال ويلسون: «إذا نظرت إلى الطريقة التي تطورت بها الهياكل والبطولات الأوروبية خلال تلك الفترة الزمنية، فقد وصلنا إلى الوضع الذي نحن فيه الآن مع الدوريين الإنجليزي والإسباني، وفي إنجلترا، لدينا أخيراً فريق يمكنه التنافس على مرحلة أوروبية في بطولات أوروبا».
وما شرعت الصين في فعله، هو تسريع مكانتها كقوة عالمية عظمى في كرة القدم حتى يتمكن الفريق الصيني من الفوز بكأس العالم، ولكن ما أظهروه هو أنه ببساطة ليس من الممكن القيام بذلك، بل وخلقوا نظاماً كارثياً.
وتم إنهاء عقود كبار اللاعبين الأجانب، وناشد أمثال ريناتو أوغوستو وفرناندو مارتينز، الاتحاد الدولي للكرة «فيفا»، بتقديم شكوى بشأن أقساط السداد التي لم تصل أبداً، وقال جوناس باير هوفمان الأمين العام لاتحاد اللاعبين العالميين، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في أكتوبر الماضي: «هؤلاء هم اللاعبون الذين لديهم وصول ضئيل للغاية إلى السوق الدولية، وإذا أفلست أنديتهم، فإن فرصة العثور على عمل كلاعب كرة قدم ستكون ضئيلة للغاية، وهو ما يجعلهم عاطلين عن العمل بشكل فعّال».
ولقد حان التنظيم في الدوري الصيني، ولكن بعد فوات الأوان، إذ أوقفت ضريبة على التعاقدات الأجنبية الأندية التي تقدم رسوم انتقال سخيفة، قبل أن يتم فرض حد أقصى للراتب في هذا الموسم، مما يعني أن اللاعب الأجنبي لا يمكن أن يكسب أكثر من 3 ملايين يورو (2.5 مليون جنيه استرليني) في السنة، وتم تثبيط المستثمرين من استخدامها كأداة إعلانية، ولم يعد مسموحاً لهم بوضع اسم الشركة الخاص بهم في الأندية.