ننۈڜـِـِـِهہ . . . =$‘
Nona qaisi
- إنضم
- 11 يونيو 2012
- المشاركات
- 2,875
- مستوى التفاعل
- 55
- النقاط
- 48
- العمر
- 27
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم سوفى تكلم عن انبل واكرم رجل عرفه تاريخ هوو وبكل فخر جدى حاتم طائي
حاتم الطائي (? - 46 ق. هـ / ? - 605 م) شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء)، وهو من قبيلة طيء، ويعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة، ويعد مضرب المثل في الجود والكرم.
سكن وقومه في بلاد الجبلين (أجا وسلمى) التي تسمى الآن منطقة حائل، وتقع شمال السعودية. توجد بقايا أطلال قصره وقبره وموقدته الشهيرة في بلدة توارن في حائل، له ديوان واحد في الشعر، ويكنى أبا سفانة وأبا عدي، وقد أدرك سفانة وعدي الإسلام فأسلما. وأمه عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم، وكانت ذات يسر وسخاء، حجز عليها إخوتها ومنعوها مالها خوفا من التبذير، نشأ ابنها حاتم على غرارها بالجود والكرم
وكان الكرم طبعاً فيه وغريزة متمكنة، ولم يضرب به المثل في الكرم عن عبث.
ويستدل من أخباره أنه اكتسب الكرم من أمه وأخذه عنها.. إذ قيل أنها كانت في الجود كابنها لا تدخر شيئاً ولا يسألها أحد شيئاً فتمنعه.. ويروى عنها انهم وهبوها قطعة من الإبل، فجاءتها امرأة من هوازن، كانت تأتيها في كل سنة تسألها، فقالت لها: دونك هذه القطعة من الإبل فخذيها، فوالله لقد عضني من الجوع، ما لا أمنع معه سائلاً أبداً، ثم أنشدت تقول:
لعمري، لقد ما عضني الجوع عضة=فآليـت ألا امنـعُ، الدهـرَ، جائعـاً
فقـولا لهـذا اللائمـي: اعفـنـي=فإن أنت لم تفعل، فعض الأصابعـا
فماذا عساكـم أن تقولـوا لأختكـمُ=سوى عذلكم، أو عذل من كان مانعا؟
ومـاذا تـرونَ اليـوم إلا طبيعـة=فكيف بتركي، يا ابـن أمّ الطبائعـا؟
ولم تتوقف جرثومة الكرم عند حاتم، ولكنها تعدته وتناولت ابنته سفانة، ويقال أنها كانت من اجود نساء العرب… ذكر ابن الكلبي أن أباها كان يعطيها الصرمة (أي القطعة من الإبل) بعد الصرمة من إبله ولكنها لم تكن لتحتفظ بها بل تهبها للناس.. وذات يوم استدعاها وقال لها: يا بنية، أن القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه.. فإما أن أعطي وتمسكي، أو امسك وتعطي، فإنه لا يبقى على هذا شيء.. فأجابته: والله لا أمسك أبداً! قال: وأنا لا أمسك. قالت: لا نتجاور فقاسمها ماله وتباينا.
روى ابن الأعرابي عن مولد حاتم أسطورة قال فيها:
أن أم حاتم أتيت، وهي حبلى، في المنام، فقيل لها: أغلام سمح يقال له حاتم أحب إليك أم عشرة غلمة كالناس، ليوث ساعة البأس، ليسوا بأوغال (ضعفاء أدنياء) ولا أنكاس (جبناء)؟ فقالت: حاتم، فولدت حاتماً، وليس اختيارها لحاتم إلا تلبية لطبع الكرم فيها.
ولد حاتم في قبيلة طيء، وهو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج، أحد سادات قبيلته، وأمه عتبة بنت عفيف... وكانت كنيته تعرف بأبي سفانة أي اللؤلؤة.. وسفانة هي أكبر ولده، كما كني بأبي عدي.
توفي والده وهو لا يزال صغيراً فعاش في حجر جده سعد بن الحشرج ولم يكن هذا الأخير
ليستطيع أن يتحمل إسراف حفيده، وجنونه في الجود والكرم. قيل أنه لما ترعرع جعل يخرج طعامه، فإن وجد من يأكله معه أكل، وإن لم يجد طرحه.. وعندما رأى جده أنه يهلك طعامه قال له: إلحق بالإبل! فخرج إليها، ووهب له جارية وفرساً وفلوها..
فلما أتى الإبل طفق يبغي الناس. وإذا به يلتقي ذات يوم بقوم فأتاهم فسألوه: يا فتى! هل من قرى؟ فقال: تسألوني عن قرى، وقد ترون الإبل؟ ويقال أن الذين التقاهم كانوا ثلاثة هم: عبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم، والنابغة الذبياني، وكانوا يبغون النعمان، فنحر لهم ثلاثة من الإبل، فقال عبيد: إنما أردنا بالقرى اللبن، وكانت تكفينا بكر’، إذا كنت لا بد متكلفاً لنا شيئاً. فقال حاتم: قد عرفت، ولكنني رأيت وجوهاً مختلفة وألواناً متفرقة..
فامتدحوه وشكروه وذكروا فعاله، وهنا قل لهم حاتم: أردت أن احسن إليكم، فكان لكم الفضل عليّ، وأنا أعاهد الله أن أضرب عراقيب إبلي عن آخرها، أو تقدموا إليها فتقتسموها.. ففعلوا.
وما أن سمع جده بما حدث حتى جاءه يقول: أين الإبل؟ فقال له حاتم طوقتك بها طوق الحمامة، مجد الدهر وكرماً لا يزال الرجل يحمل بيت شعر أثني به علينا عوضاً من إبلك. اغتاظ الجد وقال: والله لا أساكنك أبداً.. فخرج بأهله وترك حاتماً، ومعه جاريته وفرسها وفلوها.
كان حاتم شاعراً بالإضافة إلى كونه كريماً جواداً.
كان شعره شخصياً.. ينطق بشخصية صاحبه على اختلاف مزاياها.. كما كان فارساً من أشجع الفرسان وأقواها.. ولعل أجمل وصف نستطيع أن نعطيه إياه هو ما قاله ابن الأعرابي: " كان حاتم من شعراء العرب، وكان جواداً يشبه شعره جوده، ويصدق قوله فعله، وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم انهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقدح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق، وكان يقسم بالله أن لا يقتل واحد أمه، وكان إذا أهل شهر الأصم، الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية، ينحر كل يوم عشرة من الإبل، فأطعم الناس واجتمعوا إليه.
كان موفور الحظ، يأتيه رزقه أحياناً، وهو نائم، وهو لا يدري من أين؟ وهذه هي أسطورة يرويها يعقوب بن السكيت فيقول: فبينما حاتم، بعد أن انهب ماله، وهو نائم، إذا تشابه وحوله مائتا بعير، أو نحوها، تجول وتحطم بعضها بعضاً، فساقها إلى قومه، فقالوا: يا حاتم! ابقِ على نفسك، فقد رزقت مالاً، ولا تعودن إلى ما كنت عليه من الإسراف قال: فأنها نهبي بينكم، فانتهبت، فأنشأ حاتم يقول:
تداركني جدي، بسفح متالعٍ،=فلا ييأسنْ ذو نوفةٍ أن يغنما
وهكذا نرى أن حاتم ظل على حاله من الجود والكرم حتى نهاية حياته.
وهذه أسطورة جديدة عن جوده، اخترعوها بعد موته فقالوا: كان رجل يقال له أبو الخيبري، مر في نفر من قومه بقبر حاتم، وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنهن نساء نوائح، فنزلوا به فبات أبو الخيبري ليلته كلها ينادي: أبا جعفر اقرِ أضيافك، فيقال له: مهلاً! ما تكلم من رمة بالية. فقال: إن طيئاً يزعمون أنه لم ينزل به أحد إلا قراه… فلما كان آخر الليل نام أبو الخيبري، حتى إذا كان في السحر، وثب، فجعل يصيح: واراحلتاه! فقال له أصحابه: ويلك مالك؟ قال: خرج والله حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى عقر ناقتي، قالوا: كذبت. قال: بلى، فنظروا إلى راحلته فإذا هي منخزلة لا تنبعث، فقالوا: قد والله قراك، فظلوا يأكلون من لحمها ثم أردفوه، فانطلقوا، فساروا ما شاء الله.. ثم نظروا إلى راكب، فإذا هو عدي بن حاتم راكباً قارناً جملاً أسود فلحقهم فقال: أيكم أبو الخيبري فقالوا هو هذا. فقال: جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك إياه وأنه قرى راحلتك لأصحابك، وقد قال في ذلك أبياتاً ورددها حتى حفظتها وهي:
أبا الخيبري، وأنت امرؤٌ=حسود العشيرةِ، شتامهـا
فماذا أردت إلى رمـةٍ،=بدويةٍ، صخـب هامهـا
تبغي أذاها وإعسارهـا=وحولك غوثْ، وأنعامها
وإنـا لنطعـم أضيافنـا=من الكوم بالسيف نعتامها
وصية حاتم:
ويروى عن أبي صالح: أن حاتماً أوصى عند موته فقال: إني أعهدكم من نفسي بثلاث: ما خاتلت جارة لي قط أراودها عن نفسها. ولا اؤتمنت على أمانة إلا قضيتها. ولا أتى أحد من قبلي بسوءة أو قال بسوء.
وكان حاتم رجلاً طويل الصمت، وكان يقول: إذا كان الشيء يكفيكه الترك فاتركه.
.
.
.
.
أَتَعـرِفُ أَطـلالاً وَنُؤيـاً مُهَـدَّمـا=كَخَطِّـكَ فِـي رَقٍّ كِتابـاً مُنَمنَـمـا
أَذاعَت بِـهِ الأَرواحُ بَعـدَ أَنِيسِهـا=شُهـوراً وَأَيّامـاً وَحَـولاً مُجَرَّمـا
دَوارِجَ قَـد غَيَّـرنَ ظاهِـرَ تُربِـهِ=وَغَيَّـرَتِ الأَيّـامُ مـا كَـانَ مُعلَمـا
وَغَيَّرَهـا طـولُ التَقـادُمِ وَالبِلـى=فَمـا أَعـرِفُ الأَطـلالَ إِلاَّ تَوَهُّمـا
تَهادى عَلَيهـا حَليُهـا ذاتَ بَهجَـةٍ=وَكَشحاً كَطَـيِّ السابِرِيَّـةِ أَهضَمـا
وَنَحراً كَفى نـورَ الجَبيـنِ يَزينُـهُ=تَوَقُّـدُ ياقـوتٍ وَشَــذرٌ مُنَظَّـمـا
كَجَمرِ الغَضا هَبَّت بِـهِ بَعـدَ هَجعَـةٍ=مِنَ اللَيـلِ أَرواحُ الصِبـا فَتَنَسَّمـا
يُضيءُ لَنا البَيتُ الظَليـلُ خَصاصَـةً=إِذا هِـيَ لَيـلاً حاوَلَـت أَن تَبَسَّمـا
إِذا اِنقَلَبَـت فَـوقَ الحَشِيَّـةِ مَـرَّةً=تَرَنَّـمَ وَسـواسُ الحُلِـيُّ تَرَنُّـمـا
وَعاذِلَتَيـنِ هَبَّتـا بَـعـدَ هَجـعَـةٍ=تَلومـانِ مِتلافـاً مُفيـداً مُلَـوَّمـا
تَلومانِ لَمَّـا غَـوَّرَ النَجـمُ ضِلَّـةً=فَتَىً لا يَرَى الإِتلافَ فِي الحَمدِ مَغرَما
فَقُلتُ وَقَـد طـالَ العِتـابُ عَلَيهِمـا=وَلَو عَذَرانِـي أَن تَبينـا وَتُصرَمـا
أَلا لا تَلومانِـي عَلـى مـا تَقَدَّمـا=كَفى بِصُروفِ الدَّهرِ لِلمَرءِ مُحكِمـا
فَإِنَّكُمـا لا مـا مَضـى تُدرِكـانِـهِ=وَلَستُ عَلـى مَـا فاتَنِـي مُتَنَدِّمـا
فَنَفسَـكَ أَكرِمهـا فَإِنَّـكَ إِن تَهُـن=عَلَيكَ فَلَن تُلفي لَكَ الدَّهـرَ مُكرِمـا
أَهِن لِلَّـذي تَهـوى التِـلادَ فَإِنَّـهُ=إِذا مُتَّ كانَ المـالُ نَهبـاً مُقَسَّمـا
وَلا تَشقَيَـن فيـهِ فَيَسـعَـدَ وارِثٌ=بِهِ حينَ تَخشى أَغبَرَ اللَونِ مُظلِمـا
يُقَسِّمُهُ غُنماً وَيَشري كَرامَـةً وَقَـد=صِرتَ فِي خَطٍّ مِنَ الأَرضِ أَعظُمـا
قَليـلٌ بِـهِ مــا يَحمَـدَنَّـكَ وارِثٌ=إِذا ساقَ مِمّا كُنـتَ تَجمَـعُ مَغنَمـا
تَحَمَّل عَنِ الأَدنَينَ وَاِستَبـقِ وُدَّهُـم=وَلَن تَستَطيعَ الحِلـمَ حَتّـى تَحَلَّمـا
مَتَى تَرقِ أَضغانَ العَشيـرَةِ بِالأَنـا=وَكَفَّ الأَذى يُحسَم لَكَ الداءُ مَحسَمـا
وَمَا اِبتَعَثَتنِي فِـي هَـوايَ لُجاجَـةٌ=إِذا لَم أَجِـد فِيهَـا إِمامـي مُقَدَّمـا
إِذا شِئتَ ناوَيتَ اِمرَأَ السوءِ مَا نَـزَا=إِلَيـكَ وَلاطَمـتَ اللَئيـمَ المُلَطَّـمـا
وَذو اللُبِّ وَالتَقوى حَقيـقٌ إِذا رَأى=ذَوي طَبَـعِ الأَخـلاقِ أَن يَتَكَـرَّمـا
فَجاوِر كَريماً وَاِقتَـدِح مِـن زِنـادِهِ=وَأَسنِـد إِلَيـهِ إِن تَطـاوَلَ سُلَّـمـا
وَعَوراءَ قَد أَعرَضـتُ عَنهـا فَلَـم=يَضِـر وَذي أَوَدٍ قَوَّمتُـهُ فَتَقَـوَّمـا
وَأَغفِـرُ عَـوراءَ الكَريـمِ اِدِّخـارَهُ=وَأَصفَحُ مِـن شَتـمِ اللَئيـمِ تَكَرُّمـا
وَلا أَخذِلُ المَولَى وَإِن كَـانَ خـاذِلاً=وَلا أَشتُمُ اِبنَ العَمِّ إِن كَـانَ مُفحَمـا
وَلا زادَنِـي عَنـهُ غِنائـي تَباعُـداً=وَإِن كانَ ذا نَقصٍ مِنَ المالِ مُصرِما
وَلَيلٍ بَهيـمٍ قَـد تَسَربَلـتُ هَولَـهُ=إِذا اللَيلُ بِالنَكسِ الضَعيـفِ تَجَهَّمـا
وَلَن يَكسِبَ الصُعلوكُ حَمداً وَلا غِنَىً=إِذا هُوَ لَم يَركَب مِنَ الأَمـرِ مُعظَمـا
يَرى الخَمصَ تَعذيباً وَإِن يَلقَ شَبعَةً=يَبِت قَلبُهُ مِـن قِلَّـةِ الهَـمِّ مُبهَمـا
لَحَـى اللهُ صُعلوكـاً مُنـاهُ وَهَمُّـهُ=مِنَ العَيشِ أَن يَلقى لَبوساً وَمَطعَمـا
يَنامُ الضُحى حَتّى إِذا لَيلُهُ اِستَـوى=تَنَبَّـهَ مَثلـوجَ الـفُـؤادِ مُـوَرَّمـا
مُقيماً مَعَ المُثريـنَ لَيـسَ بِبـارِحٍ=إِذا كَانَ جَدوى مِن طَعـامٍ وَمَجثِمـا
وَللهِ صُعلوكٌ يُساوِرُ هَمَّهُ وَيَمضـي=عَلـى الأَحـداثِ وَالدَّهـرِ مُقـدِمـا
فَتَى طَلِباتٍ لا يَرَى الخَمصَ تَرحَـةً=وَلا شَبعَـةً إِن نَالَهَـا عَـدَّ مَغنَمـا
إِذَا مَا رَأى يَوماً مَكـارِمَ أَعرَضَـت=تيَمَّـمَ كُبراهُـنَّ ثُـمَّـتَ صَمَّـمـا
تَـرى رُمحَـهُ وَنَبـلَـهُ وَمِجَـنَّـهُ=وَذا شُطَبٍ عَضبَ الضَريبَةِ مِخذَمـا
وَأَحنـاءَ سَـرجٍ فاتِـرٍ وَلِجـامَـهُ=عَتادَ فَتَىً هَيجـاً وَطِرفـاً مُسَوَّمـا
وقصيدة أخرى
حَنَنـتُ إِلـى الأَجبـالِ أَجبـالِ طَيِّـئٍ=وَحَنَّت قَلوصي أَن رَأَت سَـوطَ أَحمَـرا
فَقُلـتُ لَهـا إِنَّ الطَـريـقَ أَمامَـنـا=وَإِنّـا لَمُحيُـو رَبعِـنـا إِن تَيَـسَّـرا
فَيـا راكِبِـي عُليـا جَديـلَـةَ إِنَّـمـا=تُسامـانِ ضَيمـاً مُستَبينـاً فَتَنـظُـرا
فَمـا نَكَـراهُ غَيـرَ أَنَّ اِبـنَ مِلـقَـطٍ=أَراهُ وَقَـد أَعطـى الظُلامَـةَ أَوجَــرا
وَإِنّـي لَمُـزجٍ لِلمَطِـيِّ عَلـى الوَجـا=وَما أَنـا مِـن خُلاَّنِـكِ اِبنَـةَ عَفـزَرا
وَما زِلـتُ أَسعـى بَيـنَ نـابٍ وَدارَةٍ=بِلَحيـانَ حَتّـى خِفـتُ أَن أَتَنَـصَّـرا
وَحَتّى حَسِبتُ اللَيـلَ وَالصُبـحَ إِذ بَـدا=حِصانَيـنِ سَيّالَيـنِ جَونـاً وَأَشـقَـرا
لَشِعـبٌ مِـنَ الرَيّـانِ أَملِـكُ بـابَـهُ=أُنـادي بِـهِ آلَ الكَبـيـرِ وَجَعـفَـرا
أَحَـبُّ إِلَـيَّ مِـن خَطـيـبٍ رَأَيـتُـهُ=إِذا قُلـتُ مَعـروفـاً تَـبَـدَّلَ مُنـكَـرا
تُنـادي إِلـى جاراتِـهـا إِنَّ حاتِـمـاً=أَراهُ لَعَمـري بَعـدَنـا قَــد تَغَـيَّـرا
تَغَيَّـرتُ إِنّــي غَـيـرُ آتٍ لِريـبَـةٍ=وَلا قائِلٌ يَومـاً لِـذي العُـرفِ مُنكَـرا
فَـلا تَسأَلينِـي وَاِسأَلِـي أَيُّ فــارِسٍ=إِذا بـادَرَ القَـومُ الكَنيـفُ المُسَـتَّـرا
وَلا تَسأَلينِـي وَاِسأَلِـي أَيُّ فــارِسٍ=إِذا الخَيلُ جالَت فِـي قَنـاً قَـد تَكَسَّـرا
فَلا هِيَ مـا تَرعـى جَميعـاً عِشارُهـا=وَيُصبِحُ ضَيفي ساهِـمَ الوَجـهِ أَغبَـرا
مَتَى تَرَنِـي أَمشـي بِسَيفِـيَ وَسطَهـا=تَخَفنِـي وَتُضمِـر بَينَهـا أَن تُجَـزَّرا
وَإِنّـي لَيَغشـى أَبعَـدُ الحَـيُّ جَفنَتِـي=إِذا وَرَقُ الطَلـحِ الـطِـوالِ تَحَـسَّـرا
فَلا تَسأَلينِـي وَاِسأَلِـي بِـيَ صُحبَتِـي=إِذا مـا المَطِـيُّ بِالـفَـلاةِ تَـضَـوَّرا
وَإِنّـي لَوَهّـابٌ قُطـوعـي وَناقَـتِـي=إِذا مـا اِنتَشَيـتُ وَالكُمَيـتَ المُصَـدِّرا
وَإِنّـي كَأَشـلاءِ اللِجـامِ وَلَـن تَـرى=أَخا الحَربِ إِلاَّ ساهِـمَ الوَجـهِ أَغبَـرا
أَخو الحَربِ إِن عَضَّت بِهِ الحَربُ عَضَّها=وَإِن شَمَّرَت عَن ساقِها الحَربُ شَمَّـرا
وَإِنّي إِذا مـا المَـوتُ لَـم يَـكُ دونَـهُ=قَدى الشِبرِ أَحمـي الأَنـفَ أَن أَتَأَخَّـرا
مَتَـى تَبـغِ وُدّاً مِـن جَديلَـةَ تَلـقَـهُ=مَـعَ الشِـنءِ مِنـهُ باقِـيـاً مُتَـأَثِّـرا
فَــإِلاَّ يُعـادونـا جَـهـاراً نُلاقِـهِـم=لأَعدائِـنـا رِدءً دَلـيـلاً وَمُـنــذِرا
إِذا حَالَ دونِـي مِـن سُلامـانَ رَملَـةٌ=وَجَدتُ تَوالِي الوَصـلِ عِنـدِيَ أَبتَـرا
وقصيدة أخرى
هَلِ الدَّهرُ إِلاَّ اليَومُ أَو أَمسِ أَو غَدُ=كَـذاكَ الزَّمـانُ بَينَنـا يَـتَـرَدَّدُ
يَـرُدُّ عَلَينـا لَيلَـةً بَعـدَ يَومِهـا=فَلا نَحنُ ما نَبقى وَلا الدَّهرُ يَنفُـدُ
لَنـا أَجَـلٌ إِمّـا تَناهـى إِمامُـهُ=فَنَحـنُ عَلـى آثـارِهِ نَـتَـوَرَّدُ
بَنو ثُعَلٍ قَومـي فَمـا أَنـا مُـدَّعٍ=سِواهُم إِلى قَومٍ وَما أَنـا مُسنَـدُ
بِدَرئِهِـمِ أَغشـى دُروءَ مَعاشِـرٍ=وَيَحنِفُ عَنّـي الأَبلَـجُ المُتَعَمِّـدُ
فَمَهلاً فِداكَ اليَومَ أُمّـي وَخالَتِـي=فَـلا يَأمُرَنّـي بِالدَنِيَّـةِ أَســوَدُ
عَلى جُبُنٍ إِذ كُنتُ وَاِشتَدَّ جانِبِـي=أُسامُ الَّتِي أَعيَيـتُ إِذ أَنـا أَمـرَدُ
فَهَل تَرَكَت قَبلي حُضـورَ مَكانِهـا=وَهَل مَن أَبِى ضَيماً وَخَسفاً مُخَلَّـدُ
وَمُعتَسِفٍ بِالرُمـحِ دونَ صِحابِـهِ=تَعَسَّفتُهُ بِالسَيـفِ وَالقَـومُ شُهَّـدُ
فَخَرَّ عَلـى حُـرِّ الجَبيـنِ وَذادَهُ=إِلى المَوتِ مَطرورُ الوَقيعَةِ مِـذوَدُ
فَما رُمتُهُ حَتّى أَزَحـتُ عَويصَـهُ=وَحَتّى عَلاهُ حالِكُ اللَـونِ أَسـوَدُ
فَأَقسَمتُ لا أَمشي إِلى سِرِّ جـارَةٍ=مَدى الدَّهرِ ما دامَ الحَمـامُ يُغَـرِّدُ
وَلا أَشتَري مـالاً بِغَـدرٍ عَلِمتُـهُ=أَلا كُلَّ مـالٍ خالَـطَ الغَـدرُ أَنكَـدُ
إِذا كانَ بَعضُ المالِ رَبّـاً لأَهلِـهِ=فَإِنّـي بِحَمـدِ اللهِ مالِـي مُعَبَّـدُ
يُفَكُّ بِـهِ العانِـي وَيُؤكَـلِ طَيِّبـاً=وَيُعطى إِذا مَنَّ البَخيـلُ المُطَـرَّدُ
إِذا ما البَخيلُ الخَبَّ أَخمَـدَ نـارَهُ=أَقولُ لِمَن يُصلى بِنـارِيَ أَوقِـدوا
تَوَسَّع قَليلاً أَو يَكُن ثَـمَّ حَسبُنـا=وَموقِدُها الباري أَعَـفُّ وَأَحمَـدُ
كَذاكَ أُمورُ النَّـاسِ رَاضٍ دَنِيَّـةً=وَسامٍ إِلى فَـرعِ العُـلا مُتَـوَرِّدُ
فَمِنهُم جَـوادٌ قَـد تَلَفَّـتُّ حَولَـهُ=وَمِنهُم لَئيمٌ دائِـمُ الطَـرفِ أَقـوَدُ
وَداعٍ دَعانِـي دَعـوَةً فَأَجَبـتُـهُ=وَهَل يَـدَعُ الداعيـنَ إِلاَّ المُبَلَّـدُ
وقصيدة أخرى
وَعاذِلَـةٍ هَبَّـت بِلَـيـلٍ تَلومُـنِـي=وَقَد غـابَ عَيّـوقُ الثُرَيّـا فَعَـرَّدا
تَلومُ عَلـى إِعطائِـيَ المـالَ ضِلَّـةً=إِذا ضَنَّ بِالمـالِ البَخيـلُ وَصَـرَّدا
تَقـولُ أَلا أَمسِـك عَلَيـكَ فَإِنَّـنِـي=أَرى المالَ عِندَ المُمسِكيـنَ مُعَبَّـدا
ذَرينِـي وَحالِـي إِنَّ مالَـكِ وافِـرٌ=وَكُلُّ اِمرِئٍ جارٍ عَلـى مـا تَعَـوَّدا
أَعـاذِلَ لا آلــوكِ إِلاَّ خَليقَـتِـي=فَلا تَجعَلـي فَوقـي لِسانَـكِ مِبـرَدا
ذَرينِي يَكُن مالِـي لِعِرضِـيَ جُنَّـةً=يَقي المالُ عِرضي قَبـلَ أَن يَتَبَـدَّدا
أَرينِي جَـواداً مـاتَ هَـزلاً لَعَلَّنِـي=أَرَى مـا تَرَيـنَ أَو بَخيـلاً مُخَلَّـدا
وَإِلاَّ فَكُفّي بَعـضَ لَومِـكِ وَاِجعَلـي=إِلى رَأيِ مَن تَلحَينَ رَأيَـكِ مُسنَـدا
أَلَم تَعلَمي أَنّي إِذا الضَيـفُ نابَنِـي=وَعَزَّ القِرى أَقري السَديفَ المُسَرهَدا
أُسَـوَّدُ سـاداتِ العَشيـرَةِ عارِفـاً=وَمِن دونِ قَومي فِي الشَدائِدِ مِـذوَدا
وَأُلفى لأَعـراضِ العَشيـرَةِ حافِظـاً=وَحَقِّهِـمِ حَتّـى أَكـونَ المُـسَـوَّدا
يَقولونَ لِي أَهلَكتَ مالَـكَ فَاِقتَصِـد=وَما كُنتُ لَولا مـا تَقولـونَ سَيِّـدا
كُلوا الآنَ مِن رِزقِ الإِلَهِ وَأَيسِـروا=فَإِنَّ عَلـى الرَحمَـنِ رِزقَكُـمُ غَـدا
سَأَذخَرُ مِن مالِي دِلاصـاً وَسابِحـاً=وَأَسمَـرَ خَطِّيّـاً وَعَضبـاً مُهَـنَّـدا
وَذَلِـكَ يَكفينِـي مِـنَ المـالِ كُلِّـهِ=مَصوناً إِذا مَا كَـانَ عِنـدِيَ مُتلِـدا
وقصيدة أخرى
أََبَى طولُ لَيلِـكَ إِلاَّ سُهـودا=فَما إِن تَبينُ لِصُبحٍ عَمـودا
أَبيتُ كَئيباً أُراعـي النُجـومَ=وَأُوجِعُ مِن ساعِدَيَّ الحَديـدا
أُرَجّي فَواضِـلَ ذي بَهجَـةٍ=مِنَ النَّاسِ يَجمَعُ حُزماً وَجودا
نَمَتـهُ إِمامَـةُ وَالحـارِثـانِ=حَتّى تَمَهَّـلَ سَبقـاً جَديـدا
كَسَبقِ الجَوادِ غَداةَ الرِّهـانِ=أَربَى عَلى السِنِّ شَأواً مَديدا
فَاِجمَع فِـداءٌ لَـكَ الوالِـدانِ=لِما كُنتَ فينا بِخَيـرٍ مُريـدا
فَتَجمَعُ نُعمـى عَلـى حاتِـمٍ=وَتُحضِرُها مِن مَعَدٍّ شُهـودا
أَمِ الهُلكُ أَدنَى فَما إِن عَلِمتُ=عَلَيَّ جُناحاً فَأَخشى الوَعيـدا
فَأَحسِن فَلا عارَ فيما صَنَعتَ=تُحيِي جُدوداً وَتَبري جُـدودا
وقصيدة أخرى
وَمَرقَبَـةٍ دونَ السَمـاءِ عَلَوتُهـا=أُقَلِّبُ طَرفِي فِي فَضـاءِ سَباسِـبِ
وَما أَنا بِالماشي إِلى بَيتِ جارَتِـي=طَروقـاً أُحَيِّيهـا كَآخَـرَ جـانِـبِ
وَلَـو شَهِدَتنـا بِالمُـزاحِ لأَيقَنَـت=عَلى ضُرَّنا أَنّـا كِـرامُ الضَرائِـبِ
عَشِيَّةَ قالَ اِبـنُ الذَئيمَـةِ عـارِقٌ=إِخالُ رَئيسَ القَـومِ لَيـسَ بِآئِـبِ
وَمَا أَنا بِالساعي بِفَضـلِ زِمامِهـا=لِتَشرَبَ مَا فِي الحَوضِ قَبلَ الرَكائِبِ
فَما أَنا بِالطـاوي حَقيبَـةَ رَحلِهـا=لأَركَبَهـا خِفّـاً وَأَتـرُكَ صاحِبِـي
إِذا كُنتَ رَبّاً لِلقُلـوصِ فَـلا تَـدَع=رَفيقَكَ يَمشي خَلفَها غَيـرَ راكِـبِ
أَنِخهـا فَأَردِفـهُ فَـإِن حَمَلَتكُـمـا=فَذاكَ وَإِن كـانَ العِقـابُ فَعاقِـبِ
وَلَستُ إِذا ما أَحدَثَ الدَّهـرُ نَكبَـةً=بِأَخضَـعَ وَلاَّجٍ بُيـوتَ الأَقــارِبِ
إِذا أَوطَنَ القَومُ البُيـوتَ وَجَدتَهُـم=عُماةً عَنِ الأَخبارِ خُرقَ المَكاسِـبِ
وَشَرُّ الصَعاليكِ الَّذي هَـمُّ نَفسِـهِ=حَديثُ الغَوانِـي وَاِتِّبـاعُ المَـآرِبِ
وفي نهاية هذا الموضوع عن سيرة وبعضا من أشعار حاتم الطائي
ونشاء الله بنزل كل سيرة ونسبه
أسأل الله أن يحوز على رضاكم
وآسفين على الاطاله
دمتم بكل ود
اليوم سوفى تكلم عن انبل واكرم رجل عرفه تاريخ هوو وبكل فخر جدى حاتم طائي
حاتم الطائي (? - 46 ق. هـ / ? - 605 م) شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء)، وهو من قبيلة طيء، ويعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة، ويعد مضرب المثل في الجود والكرم.
سكن وقومه في بلاد الجبلين (أجا وسلمى) التي تسمى الآن منطقة حائل، وتقع شمال السعودية. توجد بقايا أطلال قصره وقبره وموقدته الشهيرة في بلدة توارن في حائل، له ديوان واحد في الشعر، ويكنى أبا سفانة وأبا عدي، وقد أدرك سفانة وعدي الإسلام فأسلما. وأمه عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم، وكانت ذات يسر وسخاء، حجز عليها إخوتها ومنعوها مالها خوفا من التبذير، نشأ ابنها حاتم على غرارها بالجود والكرم
وكان الكرم طبعاً فيه وغريزة متمكنة، ولم يضرب به المثل في الكرم عن عبث.
ويستدل من أخباره أنه اكتسب الكرم من أمه وأخذه عنها.. إذ قيل أنها كانت في الجود كابنها لا تدخر شيئاً ولا يسألها أحد شيئاً فتمنعه.. ويروى عنها انهم وهبوها قطعة من الإبل، فجاءتها امرأة من هوازن، كانت تأتيها في كل سنة تسألها، فقالت لها: دونك هذه القطعة من الإبل فخذيها، فوالله لقد عضني من الجوع، ما لا أمنع معه سائلاً أبداً، ثم أنشدت تقول:
لعمري، لقد ما عضني الجوع عضة=فآليـت ألا امنـعُ، الدهـرَ، جائعـاً
فقـولا لهـذا اللائمـي: اعفـنـي=فإن أنت لم تفعل، فعض الأصابعـا
فماذا عساكـم أن تقولـوا لأختكـمُ=سوى عذلكم، أو عذل من كان مانعا؟
ومـاذا تـرونَ اليـوم إلا طبيعـة=فكيف بتركي، يا ابـن أمّ الطبائعـا؟
ولم تتوقف جرثومة الكرم عند حاتم، ولكنها تعدته وتناولت ابنته سفانة، ويقال أنها كانت من اجود نساء العرب… ذكر ابن الكلبي أن أباها كان يعطيها الصرمة (أي القطعة من الإبل) بعد الصرمة من إبله ولكنها لم تكن لتحتفظ بها بل تهبها للناس.. وذات يوم استدعاها وقال لها: يا بنية، أن القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه.. فإما أن أعطي وتمسكي، أو امسك وتعطي، فإنه لا يبقى على هذا شيء.. فأجابته: والله لا أمسك أبداً! قال: وأنا لا أمسك. قالت: لا نتجاور فقاسمها ماله وتباينا.
روى ابن الأعرابي عن مولد حاتم أسطورة قال فيها:
أن أم حاتم أتيت، وهي حبلى، في المنام، فقيل لها: أغلام سمح يقال له حاتم أحب إليك أم عشرة غلمة كالناس، ليوث ساعة البأس، ليسوا بأوغال (ضعفاء أدنياء) ولا أنكاس (جبناء)؟ فقالت: حاتم، فولدت حاتماً، وليس اختيارها لحاتم إلا تلبية لطبع الكرم فيها.
ولد حاتم في قبيلة طيء، وهو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج، أحد سادات قبيلته، وأمه عتبة بنت عفيف... وكانت كنيته تعرف بأبي سفانة أي اللؤلؤة.. وسفانة هي أكبر ولده، كما كني بأبي عدي.
توفي والده وهو لا يزال صغيراً فعاش في حجر جده سعد بن الحشرج ولم يكن هذا الأخير
ليستطيع أن يتحمل إسراف حفيده، وجنونه في الجود والكرم. قيل أنه لما ترعرع جعل يخرج طعامه، فإن وجد من يأكله معه أكل، وإن لم يجد طرحه.. وعندما رأى جده أنه يهلك طعامه قال له: إلحق بالإبل! فخرج إليها، ووهب له جارية وفرساً وفلوها..
فلما أتى الإبل طفق يبغي الناس. وإذا به يلتقي ذات يوم بقوم فأتاهم فسألوه: يا فتى! هل من قرى؟ فقال: تسألوني عن قرى، وقد ترون الإبل؟ ويقال أن الذين التقاهم كانوا ثلاثة هم: عبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم، والنابغة الذبياني، وكانوا يبغون النعمان، فنحر لهم ثلاثة من الإبل، فقال عبيد: إنما أردنا بالقرى اللبن، وكانت تكفينا بكر’، إذا كنت لا بد متكلفاً لنا شيئاً. فقال حاتم: قد عرفت، ولكنني رأيت وجوهاً مختلفة وألواناً متفرقة..
فامتدحوه وشكروه وذكروا فعاله، وهنا قل لهم حاتم: أردت أن احسن إليكم، فكان لكم الفضل عليّ، وأنا أعاهد الله أن أضرب عراقيب إبلي عن آخرها، أو تقدموا إليها فتقتسموها.. ففعلوا.
وما أن سمع جده بما حدث حتى جاءه يقول: أين الإبل؟ فقال له حاتم طوقتك بها طوق الحمامة، مجد الدهر وكرماً لا يزال الرجل يحمل بيت شعر أثني به علينا عوضاً من إبلك. اغتاظ الجد وقال: والله لا أساكنك أبداً.. فخرج بأهله وترك حاتماً، ومعه جاريته وفرسها وفلوها.
كان حاتم شاعراً بالإضافة إلى كونه كريماً جواداً.
كان شعره شخصياً.. ينطق بشخصية صاحبه على اختلاف مزاياها.. كما كان فارساً من أشجع الفرسان وأقواها.. ولعل أجمل وصف نستطيع أن نعطيه إياه هو ما قاله ابن الأعرابي: " كان حاتم من شعراء العرب، وكان جواداً يشبه شعره جوده، ويصدق قوله فعله، وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم انهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقدح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق، وكان يقسم بالله أن لا يقتل واحد أمه، وكان إذا أهل شهر الأصم، الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية، ينحر كل يوم عشرة من الإبل، فأطعم الناس واجتمعوا إليه.
كان موفور الحظ، يأتيه رزقه أحياناً، وهو نائم، وهو لا يدري من أين؟ وهذه هي أسطورة يرويها يعقوب بن السكيت فيقول: فبينما حاتم، بعد أن انهب ماله، وهو نائم، إذا تشابه وحوله مائتا بعير، أو نحوها، تجول وتحطم بعضها بعضاً، فساقها إلى قومه، فقالوا: يا حاتم! ابقِ على نفسك، فقد رزقت مالاً، ولا تعودن إلى ما كنت عليه من الإسراف قال: فأنها نهبي بينكم، فانتهبت، فأنشأ حاتم يقول:
تداركني جدي، بسفح متالعٍ،=فلا ييأسنْ ذو نوفةٍ أن يغنما
وهكذا نرى أن حاتم ظل على حاله من الجود والكرم حتى نهاية حياته.
وهذه أسطورة جديدة عن جوده، اخترعوها بعد موته فقالوا: كان رجل يقال له أبو الخيبري، مر في نفر من قومه بقبر حاتم، وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنهن نساء نوائح، فنزلوا به فبات أبو الخيبري ليلته كلها ينادي: أبا جعفر اقرِ أضيافك، فيقال له: مهلاً! ما تكلم من رمة بالية. فقال: إن طيئاً يزعمون أنه لم ينزل به أحد إلا قراه… فلما كان آخر الليل نام أبو الخيبري، حتى إذا كان في السحر، وثب، فجعل يصيح: واراحلتاه! فقال له أصحابه: ويلك مالك؟ قال: خرج والله حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى عقر ناقتي، قالوا: كذبت. قال: بلى، فنظروا إلى راحلته فإذا هي منخزلة لا تنبعث، فقالوا: قد والله قراك، فظلوا يأكلون من لحمها ثم أردفوه، فانطلقوا، فساروا ما شاء الله.. ثم نظروا إلى راكب، فإذا هو عدي بن حاتم راكباً قارناً جملاً أسود فلحقهم فقال: أيكم أبو الخيبري فقالوا هو هذا. فقال: جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك إياه وأنه قرى راحلتك لأصحابك، وقد قال في ذلك أبياتاً ورددها حتى حفظتها وهي:
أبا الخيبري، وأنت امرؤٌ=حسود العشيرةِ، شتامهـا
فماذا أردت إلى رمـةٍ،=بدويةٍ، صخـب هامهـا
تبغي أذاها وإعسارهـا=وحولك غوثْ، وأنعامها
وإنـا لنطعـم أضيافنـا=من الكوم بالسيف نعتامها
وصية حاتم:
ويروى عن أبي صالح: أن حاتماً أوصى عند موته فقال: إني أعهدكم من نفسي بثلاث: ما خاتلت جارة لي قط أراودها عن نفسها. ولا اؤتمنت على أمانة إلا قضيتها. ولا أتى أحد من قبلي بسوءة أو قال بسوء.
وكان حاتم رجلاً طويل الصمت، وكان يقول: إذا كان الشيء يكفيكه الترك فاتركه.
.
.
.
.
أَتَعـرِفُ أَطـلالاً وَنُؤيـاً مُهَـدَّمـا=كَخَطِّـكَ فِـي رَقٍّ كِتابـاً مُنَمنَـمـا
أَذاعَت بِـهِ الأَرواحُ بَعـدَ أَنِيسِهـا=شُهـوراً وَأَيّامـاً وَحَـولاً مُجَرَّمـا
دَوارِجَ قَـد غَيَّـرنَ ظاهِـرَ تُربِـهِ=وَغَيَّـرَتِ الأَيّـامُ مـا كَـانَ مُعلَمـا
وَغَيَّرَهـا طـولُ التَقـادُمِ وَالبِلـى=فَمـا أَعـرِفُ الأَطـلالَ إِلاَّ تَوَهُّمـا
تَهادى عَلَيهـا حَليُهـا ذاتَ بَهجَـةٍ=وَكَشحاً كَطَـيِّ السابِرِيَّـةِ أَهضَمـا
وَنَحراً كَفى نـورَ الجَبيـنِ يَزينُـهُ=تَوَقُّـدُ ياقـوتٍ وَشَــذرٌ مُنَظَّـمـا
كَجَمرِ الغَضا هَبَّت بِـهِ بَعـدَ هَجعَـةٍ=مِنَ اللَيـلِ أَرواحُ الصِبـا فَتَنَسَّمـا
يُضيءُ لَنا البَيتُ الظَليـلُ خَصاصَـةً=إِذا هِـيَ لَيـلاً حاوَلَـت أَن تَبَسَّمـا
إِذا اِنقَلَبَـت فَـوقَ الحَشِيَّـةِ مَـرَّةً=تَرَنَّـمَ وَسـواسُ الحُلِـيُّ تَرَنُّـمـا
وَعاذِلَتَيـنِ هَبَّتـا بَـعـدَ هَجـعَـةٍ=تَلومـانِ مِتلافـاً مُفيـداً مُلَـوَّمـا
تَلومانِ لَمَّـا غَـوَّرَ النَجـمُ ضِلَّـةً=فَتَىً لا يَرَى الإِتلافَ فِي الحَمدِ مَغرَما
فَقُلتُ وَقَـد طـالَ العِتـابُ عَلَيهِمـا=وَلَو عَذَرانِـي أَن تَبينـا وَتُصرَمـا
أَلا لا تَلومانِـي عَلـى مـا تَقَدَّمـا=كَفى بِصُروفِ الدَّهرِ لِلمَرءِ مُحكِمـا
فَإِنَّكُمـا لا مـا مَضـى تُدرِكـانِـهِ=وَلَستُ عَلـى مَـا فاتَنِـي مُتَنَدِّمـا
فَنَفسَـكَ أَكرِمهـا فَإِنَّـكَ إِن تَهُـن=عَلَيكَ فَلَن تُلفي لَكَ الدَّهـرَ مُكرِمـا
أَهِن لِلَّـذي تَهـوى التِـلادَ فَإِنَّـهُ=إِذا مُتَّ كانَ المـالُ نَهبـاً مُقَسَّمـا
وَلا تَشقَيَـن فيـهِ فَيَسـعَـدَ وارِثٌ=بِهِ حينَ تَخشى أَغبَرَ اللَونِ مُظلِمـا
يُقَسِّمُهُ غُنماً وَيَشري كَرامَـةً وَقَـد=صِرتَ فِي خَطٍّ مِنَ الأَرضِ أَعظُمـا
قَليـلٌ بِـهِ مــا يَحمَـدَنَّـكَ وارِثٌ=إِذا ساقَ مِمّا كُنـتَ تَجمَـعُ مَغنَمـا
تَحَمَّل عَنِ الأَدنَينَ وَاِستَبـقِ وُدَّهُـم=وَلَن تَستَطيعَ الحِلـمَ حَتّـى تَحَلَّمـا
مَتَى تَرقِ أَضغانَ العَشيـرَةِ بِالأَنـا=وَكَفَّ الأَذى يُحسَم لَكَ الداءُ مَحسَمـا
وَمَا اِبتَعَثَتنِي فِـي هَـوايَ لُجاجَـةٌ=إِذا لَم أَجِـد فِيهَـا إِمامـي مُقَدَّمـا
إِذا شِئتَ ناوَيتَ اِمرَأَ السوءِ مَا نَـزَا=إِلَيـكَ وَلاطَمـتَ اللَئيـمَ المُلَطَّـمـا
وَذو اللُبِّ وَالتَقوى حَقيـقٌ إِذا رَأى=ذَوي طَبَـعِ الأَخـلاقِ أَن يَتَكَـرَّمـا
فَجاوِر كَريماً وَاِقتَـدِح مِـن زِنـادِهِ=وَأَسنِـد إِلَيـهِ إِن تَطـاوَلَ سُلَّـمـا
وَعَوراءَ قَد أَعرَضـتُ عَنهـا فَلَـم=يَضِـر وَذي أَوَدٍ قَوَّمتُـهُ فَتَقَـوَّمـا
وَأَغفِـرُ عَـوراءَ الكَريـمِ اِدِّخـارَهُ=وَأَصفَحُ مِـن شَتـمِ اللَئيـمِ تَكَرُّمـا
وَلا أَخذِلُ المَولَى وَإِن كَـانَ خـاذِلاً=وَلا أَشتُمُ اِبنَ العَمِّ إِن كَـانَ مُفحَمـا
وَلا زادَنِـي عَنـهُ غِنائـي تَباعُـداً=وَإِن كانَ ذا نَقصٍ مِنَ المالِ مُصرِما
وَلَيلٍ بَهيـمٍ قَـد تَسَربَلـتُ هَولَـهُ=إِذا اللَيلُ بِالنَكسِ الضَعيـفِ تَجَهَّمـا
وَلَن يَكسِبَ الصُعلوكُ حَمداً وَلا غِنَىً=إِذا هُوَ لَم يَركَب مِنَ الأَمـرِ مُعظَمـا
يَرى الخَمصَ تَعذيباً وَإِن يَلقَ شَبعَةً=يَبِت قَلبُهُ مِـن قِلَّـةِ الهَـمِّ مُبهَمـا
لَحَـى اللهُ صُعلوكـاً مُنـاهُ وَهَمُّـهُ=مِنَ العَيشِ أَن يَلقى لَبوساً وَمَطعَمـا
يَنامُ الضُحى حَتّى إِذا لَيلُهُ اِستَـوى=تَنَبَّـهَ مَثلـوجَ الـفُـؤادِ مُـوَرَّمـا
مُقيماً مَعَ المُثريـنَ لَيـسَ بِبـارِحٍ=إِذا كَانَ جَدوى مِن طَعـامٍ وَمَجثِمـا
وَللهِ صُعلوكٌ يُساوِرُ هَمَّهُ وَيَمضـي=عَلـى الأَحـداثِ وَالدَّهـرِ مُقـدِمـا
فَتَى طَلِباتٍ لا يَرَى الخَمصَ تَرحَـةً=وَلا شَبعَـةً إِن نَالَهَـا عَـدَّ مَغنَمـا
إِذَا مَا رَأى يَوماً مَكـارِمَ أَعرَضَـت=تيَمَّـمَ كُبراهُـنَّ ثُـمَّـتَ صَمَّـمـا
تَـرى رُمحَـهُ وَنَبـلَـهُ وَمِجَـنَّـهُ=وَذا شُطَبٍ عَضبَ الضَريبَةِ مِخذَمـا
وَأَحنـاءَ سَـرجٍ فاتِـرٍ وَلِجـامَـهُ=عَتادَ فَتَىً هَيجـاً وَطِرفـاً مُسَوَّمـا
وقصيدة أخرى
حَنَنـتُ إِلـى الأَجبـالِ أَجبـالِ طَيِّـئٍ=وَحَنَّت قَلوصي أَن رَأَت سَـوطَ أَحمَـرا
فَقُلـتُ لَهـا إِنَّ الطَـريـقَ أَمامَـنـا=وَإِنّـا لَمُحيُـو رَبعِـنـا إِن تَيَـسَّـرا
فَيـا راكِبِـي عُليـا جَديـلَـةَ إِنَّـمـا=تُسامـانِ ضَيمـاً مُستَبينـاً فَتَنـظُـرا
فَمـا نَكَـراهُ غَيـرَ أَنَّ اِبـنَ مِلـقَـطٍ=أَراهُ وَقَـد أَعطـى الظُلامَـةَ أَوجَــرا
وَإِنّـي لَمُـزجٍ لِلمَطِـيِّ عَلـى الوَجـا=وَما أَنـا مِـن خُلاَّنِـكِ اِبنَـةَ عَفـزَرا
وَما زِلـتُ أَسعـى بَيـنَ نـابٍ وَدارَةٍ=بِلَحيـانَ حَتّـى خِفـتُ أَن أَتَنَـصَّـرا
وَحَتّى حَسِبتُ اللَيـلَ وَالصُبـحَ إِذ بَـدا=حِصانَيـنِ سَيّالَيـنِ جَونـاً وَأَشـقَـرا
لَشِعـبٌ مِـنَ الرَيّـانِ أَملِـكُ بـابَـهُ=أُنـادي بِـهِ آلَ الكَبـيـرِ وَجَعـفَـرا
أَحَـبُّ إِلَـيَّ مِـن خَطـيـبٍ رَأَيـتُـهُ=إِذا قُلـتُ مَعـروفـاً تَـبَـدَّلَ مُنـكَـرا
تُنـادي إِلـى جاراتِـهـا إِنَّ حاتِـمـاً=أَراهُ لَعَمـري بَعـدَنـا قَــد تَغَـيَّـرا
تَغَيَّـرتُ إِنّــي غَـيـرُ آتٍ لِريـبَـةٍ=وَلا قائِلٌ يَومـاً لِـذي العُـرفِ مُنكَـرا
فَـلا تَسأَلينِـي وَاِسأَلِـي أَيُّ فــارِسٍ=إِذا بـادَرَ القَـومُ الكَنيـفُ المُسَـتَّـرا
وَلا تَسأَلينِـي وَاِسأَلِـي أَيُّ فــارِسٍ=إِذا الخَيلُ جالَت فِـي قَنـاً قَـد تَكَسَّـرا
فَلا هِيَ مـا تَرعـى جَميعـاً عِشارُهـا=وَيُصبِحُ ضَيفي ساهِـمَ الوَجـهِ أَغبَـرا
مَتَى تَرَنِـي أَمشـي بِسَيفِـيَ وَسطَهـا=تَخَفنِـي وَتُضمِـر بَينَهـا أَن تُجَـزَّرا
وَإِنّـي لَيَغشـى أَبعَـدُ الحَـيُّ جَفنَتِـي=إِذا وَرَقُ الطَلـحِ الـطِـوالِ تَحَـسَّـرا
فَلا تَسأَلينِـي وَاِسأَلِـي بِـيَ صُحبَتِـي=إِذا مـا المَطِـيُّ بِالـفَـلاةِ تَـضَـوَّرا
وَإِنّـي لَوَهّـابٌ قُطـوعـي وَناقَـتِـي=إِذا مـا اِنتَشَيـتُ وَالكُمَيـتَ المُصَـدِّرا
وَإِنّـي كَأَشـلاءِ اللِجـامِ وَلَـن تَـرى=أَخا الحَربِ إِلاَّ ساهِـمَ الوَجـهِ أَغبَـرا
أَخو الحَربِ إِن عَضَّت بِهِ الحَربُ عَضَّها=وَإِن شَمَّرَت عَن ساقِها الحَربُ شَمَّـرا
وَإِنّي إِذا مـا المَـوتُ لَـم يَـكُ دونَـهُ=قَدى الشِبرِ أَحمـي الأَنـفَ أَن أَتَأَخَّـرا
مَتَـى تَبـغِ وُدّاً مِـن جَديلَـةَ تَلـقَـهُ=مَـعَ الشِـنءِ مِنـهُ باقِـيـاً مُتَـأَثِّـرا
فَــإِلاَّ يُعـادونـا جَـهـاراً نُلاقِـهِـم=لأَعدائِـنـا رِدءً دَلـيـلاً وَمُـنــذِرا
إِذا حَالَ دونِـي مِـن سُلامـانَ رَملَـةٌ=وَجَدتُ تَوالِي الوَصـلِ عِنـدِيَ أَبتَـرا
وقصيدة أخرى
هَلِ الدَّهرُ إِلاَّ اليَومُ أَو أَمسِ أَو غَدُ=كَـذاكَ الزَّمـانُ بَينَنـا يَـتَـرَدَّدُ
يَـرُدُّ عَلَينـا لَيلَـةً بَعـدَ يَومِهـا=فَلا نَحنُ ما نَبقى وَلا الدَّهرُ يَنفُـدُ
لَنـا أَجَـلٌ إِمّـا تَناهـى إِمامُـهُ=فَنَحـنُ عَلـى آثـارِهِ نَـتَـوَرَّدُ
بَنو ثُعَلٍ قَومـي فَمـا أَنـا مُـدَّعٍ=سِواهُم إِلى قَومٍ وَما أَنـا مُسنَـدُ
بِدَرئِهِـمِ أَغشـى دُروءَ مَعاشِـرٍ=وَيَحنِفُ عَنّـي الأَبلَـجُ المُتَعَمِّـدُ
فَمَهلاً فِداكَ اليَومَ أُمّـي وَخالَتِـي=فَـلا يَأمُرَنّـي بِالدَنِيَّـةِ أَســوَدُ
عَلى جُبُنٍ إِذ كُنتُ وَاِشتَدَّ جانِبِـي=أُسامُ الَّتِي أَعيَيـتُ إِذ أَنـا أَمـرَدُ
فَهَل تَرَكَت قَبلي حُضـورَ مَكانِهـا=وَهَل مَن أَبِى ضَيماً وَخَسفاً مُخَلَّـدُ
وَمُعتَسِفٍ بِالرُمـحِ دونَ صِحابِـهِ=تَعَسَّفتُهُ بِالسَيـفِ وَالقَـومُ شُهَّـدُ
فَخَرَّ عَلـى حُـرِّ الجَبيـنِ وَذادَهُ=إِلى المَوتِ مَطرورُ الوَقيعَةِ مِـذوَدُ
فَما رُمتُهُ حَتّى أَزَحـتُ عَويصَـهُ=وَحَتّى عَلاهُ حالِكُ اللَـونِ أَسـوَدُ
فَأَقسَمتُ لا أَمشي إِلى سِرِّ جـارَةٍ=مَدى الدَّهرِ ما دامَ الحَمـامُ يُغَـرِّدُ
وَلا أَشتَري مـالاً بِغَـدرٍ عَلِمتُـهُ=أَلا كُلَّ مـالٍ خالَـطَ الغَـدرُ أَنكَـدُ
إِذا كانَ بَعضُ المالِ رَبّـاً لأَهلِـهِ=فَإِنّـي بِحَمـدِ اللهِ مالِـي مُعَبَّـدُ
يُفَكُّ بِـهِ العانِـي وَيُؤكَـلِ طَيِّبـاً=وَيُعطى إِذا مَنَّ البَخيـلُ المُطَـرَّدُ
إِذا ما البَخيلُ الخَبَّ أَخمَـدَ نـارَهُ=أَقولُ لِمَن يُصلى بِنـارِيَ أَوقِـدوا
تَوَسَّع قَليلاً أَو يَكُن ثَـمَّ حَسبُنـا=وَموقِدُها الباري أَعَـفُّ وَأَحمَـدُ
كَذاكَ أُمورُ النَّـاسِ رَاضٍ دَنِيَّـةً=وَسامٍ إِلى فَـرعِ العُـلا مُتَـوَرِّدُ
فَمِنهُم جَـوادٌ قَـد تَلَفَّـتُّ حَولَـهُ=وَمِنهُم لَئيمٌ دائِـمُ الطَـرفِ أَقـوَدُ
وَداعٍ دَعانِـي دَعـوَةً فَأَجَبـتُـهُ=وَهَل يَـدَعُ الداعيـنَ إِلاَّ المُبَلَّـدُ
وقصيدة أخرى
وَعاذِلَـةٍ هَبَّـت بِلَـيـلٍ تَلومُـنِـي=وَقَد غـابَ عَيّـوقُ الثُرَيّـا فَعَـرَّدا
تَلومُ عَلـى إِعطائِـيَ المـالَ ضِلَّـةً=إِذا ضَنَّ بِالمـالِ البَخيـلُ وَصَـرَّدا
تَقـولُ أَلا أَمسِـك عَلَيـكَ فَإِنَّـنِـي=أَرى المالَ عِندَ المُمسِكيـنَ مُعَبَّـدا
ذَرينِـي وَحالِـي إِنَّ مالَـكِ وافِـرٌ=وَكُلُّ اِمرِئٍ جارٍ عَلـى مـا تَعَـوَّدا
أَعـاذِلَ لا آلــوكِ إِلاَّ خَليقَـتِـي=فَلا تَجعَلـي فَوقـي لِسانَـكِ مِبـرَدا
ذَرينِي يَكُن مالِـي لِعِرضِـيَ جُنَّـةً=يَقي المالُ عِرضي قَبـلَ أَن يَتَبَـدَّدا
أَرينِي جَـواداً مـاتَ هَـزلاً لَعَلَّنِـي=أَرَى مـا تَرَيـنَ أَو بَخيـلاً مُخَلَّـدا
وَإِلاَّ فَكُفّي بَعـضَ لَومِـكِ وَاِجعَلـي=إِلى رَأيِ مَن تَلحَينَ رَأيَـكِ مُسنَـدا
أَلَم تَعلَمي أَنّي إِذا الضَيـفُ نابَنِـي=وَعَزَّ القِرى أَقري السَديفَ المُسَرهَدا
أُسَـوَّدُ سـاداتِ العَشيـرَةِ عارِفـاً=وَمِن دونِ قَومي فِي الشَدائِدِ مِـذوَدا
وَأُلفى لأَعـراضِ العَشيـرَةِ حافِظـاً=وَحَقِّهِـمِ حَتّـى أَكـونَ المُـسَـوَّدا
يَقولونَ لِي أَهلَكتَ مالَـكَ فَاِقتَصِـد=وَما كُنتُ لَولا مـا تَقولـونَ سَيِّـدا
كُلوا الآنَ مِن رِزقِ الإِلَهِ وَأَيسِـروا=فَإِنَّ عَلـى الرَحمَـنِ رِزقَكُـمُ غَـدا
سَأَذخَرُ مِن مالِي دِلاصـاً وَسابِحـاً=وَأَسمَـرَ خَطِّيّـاً وَعَضبـاً مُهَـنَّـدا
وَذَلِـكَ يَكفينِـي مِـنَ المـالِ كُلِّـهِ=مَصوناً إِذا مَا كَـانَ عِنـدِيَ مُتلِـدا
وقصيدة أخرى
أََبَى طولُ لَيلِـكَ إِلاَّ سُهـودا=فَما إِن تَبينُ لِصُبحٍ عَمـودا
أَبيتُ كَئيباً أُراعـي النُجـومَ=وَأُوجِعُ مِن ساعِدَيَّ الحَديـدا
أُرَجّي فَواضِـلَ ذي بَهجَـةٍ=مِنَ النَّاسِ يَجمَعُ حُزماً وَجودا
نَمَتـهُ إِمامَـةُ وَالحـارِثـانِ=حَتّى تَمَهَّـلَ سَبقـاً جَديـدا
كَسَبقِ الجَوادِ غَداةَ الرِّهـانِ=أَربَى عَلى السِنِّ شَأواً مَديدا
فَاِجمَع فِـداءٌ لَـكَ الوالِـدانِ=لِما كُنتَ فينا بِخَيـرٍ مُريـدا
فَتَجمَعُ نُعمـى عَلـى حاتِـمٍ=وَتُحضِرُها مِن مَعَدٍّ شُهـودا
أَمِ الهُلكُ أَدنَى فَما إِن عَلِمتُ=عَلَيَّ جُناحاً فَأَخشى الوَعيـدا
فَأَحسِن فَلا عارَ فيما صَنَعتَ=تُحيِي جُدوداً وَتَبري جُـدودا
وقصيدة أخرى
وَمَرقَبَـةٍ دونَ السَمـاءِ عَلَوتُهـا=أُقَلِّبُ طَرفِي فِي فَضـاءِ سَباسِـبِ
وَما أَنا بِالماشي إِلى بَيتِ جارَتِـي=طَروقـاً أُحَيِّيهـا كَآخَـرَ جـانِـبِ
وَلَـو شَهِدَتنـا بِالمُـزاحِ لأَيقَنَـت=عَلى ضُرَّنا أَنّـا كِـرامُ الضَرائِـبِ
عَشِيَّةَ قالَ اِبـنُ الذَئيمَـةِ عـارِقٌ=إِخالُ رَئيسَ القَـومِ لَيـسَ بِآئِـبِ
وَمَا أَنا بِالساعي بِفَضـلِ زِمامِهـا=لِتَشرَبَ مَا فِي الحَوضِ قَبلَ الرَكائِبِ
فَما أَنا بِالطـاوي حَقيبَـةَ رَحلِهـا=لأَركَبَهـا خِفّـاً وَأَتـرُكَ صاحِبِـي
إِذا كُنتَ رَبّاً لِلقُلـوصِ فَـلا تَـدَع=رَفيقَكَ يَمشي خَلفَها غَيـرَ راكِـبِ
أَنِخهـا فَأَردِفـهُ فَـإِن حَمَلَتكُـمـا=فَذاكَ وَإِن كـانَ العِقـابُ فَعاقِـبِ
وَلَستُ إِذا ما أَحدَثَ الدَّهـرُ نَكبَـةً=بِأَخضَـعَ وَلاَّجٍ بُيـوتَ الأَقــارِبِ
إِذا أَوطَنَ القَومُ البُيـوتَ وَجَدتَهُـم=عُماةً عَنِ الأَخبارِ خُرقَ المَكاسِـبِ
وَشَرُّ الصَعاليكِ الَّذي هَـمُّ نَفسِـهِ=حَديثُ الغَوانِـي وَاِتِّبـاعُ المَـآرِبِ
وفي نهاية هذا الموضوع عن سيرة وبعضا من أشعار حاتم الطائي
ونشاء الله بنزل كل سيرة ونسبه
أسأل الله أن يحوز على رضاكم
وآسفين على الاطاله
دمتم بكل ود