عبدالله اسماعيل
Well-Known Member
هذه القصيدة تم تنزيلها سابقًا على أجزاء وهنا تم تنزيلها دفعة واحدة ليتمكن القارئ من قراءتها بسهولة وهي :
النّهْـــــــجِ الْفَريــــــــد
يـــا مُبْــــدِعَ الْكَــــوْنِ ذَرّاتٍ مِـــنَ الْعَــــدَمِ وَهْـيَ الْمَجَـــرّاتُ ذاتُ الْوُسْـــعِ والْعِظَـــمِ
سُبْحــــانَ راتِقِهــــا سَقْفًـــــا بِــــلا عَمَـــــدٍ مِــنْ بُعْدِهـــا قَــدْ بَـــدَتْ لِلْعَيْـــنِ كَالْعَـــدَمِ
يـا رافِـعَ الْبَحْــرِ بَحْــرًا في السَّمــاءِ عَلــى أيْــدْي الرِّيــاحِ سُقــىً يَنْهــالُ فـي زَخَـــمِ
يــا قـــادِحَ الْبَـــرْقِ مِــنْ مَـــوْجٍ تَلاطُمُـــهُ غَيْـــثٌ يَفيـــضُ عَلــى الأَحْيــاءِ بِالنِّعَــــمِ
يــا فالِـــقَ الْحَــبِّ فــي الظّلْمـــاءِ مُنْتَبِهًـــا مِــنْ نَوْمَــةٍ أَبَـــدًا كَالْمَــوْتِ فــي الرَّحِـــمِ
بـارِكْ وَصَــلِّ عَلـى خَيْــرِ الْوَرى وَعَلــى الأَطْهــارِ مِــنْ آلِــهِ الأنْــوارِ فــي الظُّلَــمِ
وَاجْعَــــــلْ مَودَّتَهُــــــمْ حِـــــرْزًا يُثَبِّتُنـــي فَـوْقَ الصِّـــراطِ غَـــدًا مِــنْ زَلّــةِ الْقَـــدَمِ
وَاسْـــلُكْ بِهــا سُبُـــلًا بَيْـــنَ الْجَــوانِحِ فـي مَجْـــرى الْعُـــروقِ بِـــلا حَـــدٍّ وَمُنْفَطَـــمِ
فَكَــــمْ أَرى لَهُــــمُ مِـــنْ عُظْــــمِ مَنْزِلَــــةٍ باتَــــتْ مُهَمّشَــــةً فـــي شَـــــرِّ مُنْكَتَـــــمِ
إنّـــــي مُسَطِّرُهــــــا لِلدَّهْـــــــرِ أُغْنِيَــــــةً لَهـــا الزَّمـــانُ فَــــمٌ يَشْـــدو بِكُـــلِّ فَـــــمِ
تَشِـــــفُّ عَـــــنْ عُلْقَــــةٍ فيهِـــــمْ مُعَلَّقَــــةٍ تَجْــــري مُعَلَّقَــــةً مِـــنْ مَحْجَــــرِ الْقَلَــــمِ
أَحْلـــى عِباراتِهـــــا تَجْــــري بِعَبْرَتِهـــــا مَعْزوفَــةً تَنْبَـــري رَقْصًــا عَلَــى النَّغَــــمِ
شَوْقــــي يُراوِدُنــــي فــــي أَرْوَعِ النُّظُـــمِ وَالنَّظْــــمُ فــي جَنْبِـــهِ كالنُّطْـــقِ لِلْبُكُــــمِ
فَمَــــنْ لِشَوْقِــــيَ إِنْ جــــادَتْ قَريحَتُـــــهُ وَمَــــنْ لِبُرْدَتِــــهِ يَدْنـــــو مِــــنَ التُّخُــــمِ
بِهــــا تَشامَــــخَ فَانْقــــادَ السَّحــــابُ لَــــهُ وَإنْ يُعـــــابُ فَبِالإفْـــــراطِ فـي الْفِخَـــــمِ
إِنْ قيـلَ في الشِّعْــرِ مِـنْ قَــوْلٍ أُشيــرَ لَــهُ حَتّــى يُظَـــنَّ بِــــهِ الْمَقْصـــودَ بِالْهَـــــرَمِ
كَــــمْ سَطَّــــرَتْ يَــــدُهُ لِلضّــــادِ مَلْحَمَـــةً يُجْــري تَدارُسُهـــا الأَرْواحَ فـي الرِّمَـــمِ
وَالـــــذَّوْقُ صَعَّـــــدَهُ عَرْشًــــــا تَسَنَّمَــــهُ رَقـــى لِسُدَّتِــــهِ فـــي أَعْــــذَبِ النُّظُـــــمِ
لَـهُ التُّـراثُ الَّـذي أَجْلـى التُّـرابَ عَــنْ الْــ مَــوْروثِ مِــنْ أَدَبٍ بَيْـنَ الرّفـوفِ طُمـي
فيــــهِ الْجَمـــالُ اخْتَفــى سِـــــرًّا تَشَرَّبَــــهُ لُــــبُّ الْفَهيــــمِ وَقَلْـــبُ الذّائِـــقِ النَّهِــــمِ
يَكـــــادُ يَسْتَــــــرَقُ الأَنْظــــــارَ رَوْنَقُــــــهُ وَيَسْتَـــــرِقُّ الْهَــــوى فــي رِقَّـــةِ الْكَلِـــمِ
حَتّــــى رَأَى حُسْنَــــــهُ الأَعْمــــــى وَرَدَّدَهُ الْأَبْكـامُ وَانْجَذَبَــتْ أَسْمــاعُ ذي الصَّمَـــمِ
فَهَـــــلْ لِمِثْلِـــــيَ فــــي أَفْلاكِــــــهِ قَــــــدَمٌ وَفُلْكُــهُ قَــدْ بَـــدى الْعُرْجـــونَ ذا الْقِـــدَمِ
وَهَــــلْ يُجــــازُ عَلــى الأَعْجـــازِ لُجَّتُهــــا وَفــي الْمَجــازِ لَـــهُ الإِعْجـــازُ كَالْعَلَــــمِ
فَالنَّفْـــــسُ جامِحَـــــةٌ بِالْبُــــــرْدِ طامِحَــــةٌ وَليْــسَ بـــي قِبَـــلٌ أَرْقــى ذُرى الشِّمَـــمِ
لكِـــــنَّ لــــي أَمَـــــلًا بِاللّــــــهِ يُلْهِمَنــــــي فــي نَسْجِهــــا لُغَـــةً تَنْســـابُ كَالرُّجُــــمِ
تَرْمـــي مَحاسِنُهـــــا الْبُــــرْداتِ فــي دُرَرٍ تُعْمــــي وَتُلْحِقُهـــــا بِالصُّـــــمِّ وَالْبُكُـــــمِ
وَأَنْ يُليـــــنَ لِــــيَ الأَلْفــــــاظَ أَسْكُبُهـــــــا مَــنَ الْحُـــروفِ سَبيكـــاتٍ مِــنَ الْحِكَـــمِ
لَمّـــا يُوَصِّلُهــــا سِــــلْكُ الْيَــــراعِ تُــــرى غَيْمًــا تَلامُسُهـــا الإِصْبــاحُ فـي الظَّلَـــمِ
إِنْ يُلْــقِ كُــلُّ ذَوي الأَبْـــرادِ مــا جَمَعـــوا بُـــــرْدي تَلَقَّفَهــــــا كَالْحــــوتِ لِلْبَلَــــــمِ
لكِــــنّ وَقْعَتَــــهُ فـــي النَّفْــــسِ صاعِقَــــةٌ وَكَـــمْ بِصاعِقَـــةٍ تَهْــــوي مِـــنَ الْكَلِــــمِ
كَأَنَّهـــا نَفْخَــةٌ فـي الصّـــورِ فـي صُـــوَرٍ تُحيــلُ مـا جَمَعـــوا كَوْمًــا مِــنَ الرِّمَـــمِ
إنَّ الْمُجِـــدَّ يَـــرى الأَبْـــوابَ مُشْـــرَعَـــةً فَالْجِــــدُّ ذاتًــــا هُـــــوَ التَّحْليـــقُ لِلْقِمَــــمِ
فَكَـــمْ عَظيـــمٍ سَمـــا فــي الْمَجْــدِ سُلَّمُـــهُ جِـــــــدٌّ تَجِشَّمَــــــهُ لِلْمَرْتَــــــعِ السَّنِــــــمِ
آثـــــــارُهُ حُلَــــــــلٌ أَثْمـــــــارُهُ ذُلُــــــــلٌ أَسْــــــرارُهُ سُبُــــــلٌ للسّــــالِكِ الغَشِـــــمِ
وَاللّـــهُ يَرْفَـــعُ مَـــنْ يَرْجـــوهُ مُجْتَهِـــــداً وَهْـــوَالــذي يُرْتَجـى فــي كُــلِّ مُحْتَـــدَمِ
فَالْخَطْـــوُ يَقْصُـــرُ بــي وَالْبُــرْدُ يَجْذِبُنــي وَالأَمْــرُ فـي خَطَــرٍ يَرْبــو علـى الْهِمَــمِ
وَمَــنْ يَفُــــزْ فَلَــــهُ مـــا لَيْــــسُ يُدْرِكُـــهُ أَثْــرى الْمُلــوكِ وَلَــوْ طَيْفًــا لَـدى الْحُلُــمِ
فَاحْــذَرْ لِخَطْــوِكَ مِــنْ خَبْــطٍ يَقـــودُ إِلـى دَرْبٍ تُغامِـــــرُهُ فــــي شِــــــدَّةِ الْعَتَــــــمِ
فَمَــنْ جَـرى مـا جَــرى إلّا الضَّيــاعُ لَــهُ فـي عَثْـــرَةٍ أَوْ رَدىً فــي هُـــوَّةِ النَّـــدَمِ
فَبِاسْمِــــهِ الْواحِـــدِ الْكافــــي لِمُعْضِلَتـــي أمْضـي لِأُمْنِيَتـي سَهْمًــا يُصيـــبُ رُمــي
فَصَــلِّ رَبِّ عَلـى أَهْـــلِ الْكِســـاءِ وَمَـــنْ خَصَصْتَهُــمْ بِصَــلاةٍ مِــنْ ذَوي الرَّحِـــمِ
وارْزُقْ بِهِـــــمْ سُبُــــلًا لِلْمَجْــــدِ ماضِيَـــةً مَــنْ اسْتَظَـــلَّ بِهِــمْ فـي رايَــةِ الْعِصَـــمِ
وَخُــذْ بِأَيْـدِي الـذّي ضَــلَّ الطَّريــقَ وَمَـنْ ظَـنَّ الـرُّوى في هَـوى الأظْبـاءِ وَالرِّئَــمِ
يا واقِعًــا فــي سَبـــى وَحْـــشِ الْفَــلا أَفَــلا تَـرى الـدَّوا بِالْهَــوى بَعْضًـا مِـنَ السّقَـــمِ
هَـــبْ هَبَّــتِ الرّيــحُ مِــنْ تَلْقـــاءِ كاظِمَــةٍ أفـــي بَوارِقِهــــا صُبْــــحٌ لِكُــــلِّ عَــــــمِ
هَـلْ بَعْــدَ شَــمِّ ثَــرىً كَالْمِسْــكِ فـي عَبَــقٍ تَذَكُّــــرٌ جيــــرَةً عَفَّــــتْ بِــــذي سَلَـــــمِ
أم في الْوَميـضِ غِنـىً عَـنْ نـورِغُــرَّةِ مَـنْ تَغْـــدو الْغَمـــامُ بِــــهِ مَحْمــــودَةَ الدّيَــــمِ
يــا وَيْــــلَ جَنْبِــــكَ إِن بِالْبَــــرْقِ مَأْمَنُــــهُ فَالصَّعْــــقُ شيمَتُــــهُ كَالسَّــــمِ بِالدَّسَـــــمِ
فَــــلا تَقِـــــفْ باكِيًـــــا إلّا عَلَــــى طَــــلَلٍ لِلْمُصْطَفــى عَبَــقٌ فيهـــا عَلــى الرُّسُــــمِ
فَقَــدْ غَــوى مَــنْ غَــوى ظَبْيًــا لِمَظْهَـــرِهِ فَاحْـذَرْ هَـوىً في هَـوىً لِلْجِبْـتِ وَالصَّنَــمِ
وَلا تَــرُمْ شَبَعًـــا عَــنْ ذي طَــوىً بِخَـــوًا وَمــا بِــذي سَلَـــمٍ يُرْجــى لِــــرَيِّ ظَـــــمِ
وَدِّعْ هُرَيْـــرَةَ لا تَــــرْوِ الظَّمــــا ضَرَمــا وَدَعْ سِقايَـــةَ مــا يُـــرْوى مِـــنَ الْجَهَــــمِ
وَاقْصِـــدْ بِمَشيِـــكَ واقْصِــدْ لِلْعُــلا سُبُـــلًا فَـــوْقَ الْمَجَــرَّةِ أَوْ فَاقْصُــدْ ثَـــرى إضَــمِ
إلـــى الــــذَّي يَنْتَهــــى لِلْمُنْتَهـــى شَرَفًـــا حَيْــــثُ النَّواظِــــرُ لا تَقْـــــوى لِمُقْتَحَــــمِ
فَالشَّمْـــــسُ ناظِرُهـــــا تَرْتَـــــدُّ خاسِئَـــةً عَيْنــــاهُ مُغْمَضَـــةً كَالْعُمْــي مــنْ جَــــذَمِ
لِلسّاجِديــــنَ مِــــنَ الآبــــاءِ مِـــنْ خِيَـــــرٍ والسّاجِـــداتِ مِــنَ الْكُفْـــآتِ فــي الْقِيَــــمِ
مِـــنَ الذّبيــــحِ إلــى عَمْـرِو الْعُــلا وَإلــى أَبِ الذَّبيـــــحِ بُنـــــاةِ الْبَيْـــــتِ وَالْحَـــــرَمِ
يَرْعـــى تَقَلُّبَـــهُ الرَّحْمــــنُ مِـــنْ طُهُـــــرٍ إلــى نَظائِـــرِهِ فــي الطُّهُـــرِ مِــنْ رَحِـــمِ
فَهَــــلْ تَـــرى نَسَبًـــا مِـــنْ بَعْـــدِ نِسْبَتِـــهِ وَهَــلْ يُــرى أَثَـــرٌ فـي الشّمْـــسِ لِلنَّجِـــمِ
فَهْــــوَ الـــذّي جـــاوَزَ الأَوْهــــامَ مَرْتَبَـــةً فـي كُنْــهِ جَوْهَــرِهِ فـي الصَّفْـــوِ وَالْكَــرَمِ
وَخيــــرَةُ اللّــــهِ فــي الدُّنْيــــا وَزينَتُهـــــا وَسِــــــرُّ خِلْقَتِهــــــا الْكَشّـــــافُ لِلْبُهَـــــمِ
ذاك الـــــذّي قَـــــرَنَ الدّيـّــــانُ طاعَتَــــهُ بِأَمْـــــرِهِ طاعَــــــةَ الْمَحْكــــومِ لِلْحَكَـــــمِ
وَهْـــوَ الــذّي أُبْلِـــغَ الْفِـــرْدَوْسَ مُنْتَهِيًــــا لِظِــــلِّ سِدْرَتِهــــا سَعْيًـــا عَلــــى قَـــــدَمِ
نالَــتْ بِهــا السِّـــدْرَةُ التَّشْـريفَ فـي قَــدَمٍ كــادَتْ تَطيـــرُ لِســاقِ الْعَـــرْشِ بِالبَسَـــمِ
وَهـــوَ الـــذّي شَـــرَّفَ الدُّنْيــــا بِمَوْلِــــدِهِ وَعَمَّـــتِ الْبَهْجَـــةُ الأَمْــلاكَ فــي السُّـــدُمِ
هَــــوَتْ لَـــهُ شُــــرَفٌ عَشْـــرٌ وَأَرْبَعَـــةٌ ســـاوَتْ بِعدَّتِهــا الأَطْهـــارَ فــي الْقِسَــــمِ
مَـــنِ الصَّـــلاةُ عَلَيْهِـــمْ فــي فَرائضِنــــا فَــرْضٌ وَفـي ذِكْرِهِــمْ طيـــبٌ لِكُــلِّ فَــــمِ
مُحَمَّــــدُ الرُّسُـــــلِ الُمَبْعـــــوثِ خاتِمَــــةً وَآلُـــــهُ الْعُـــــرْوَةُ الْوُثْقــــى لِمُعْتَصِــــــمِ
سَمَـــــتْ صِفاتُــــهُ لِلْغايــــاتِ غايَتَهـــــا حَتّــى تَجـــاوَزَ بِالْمَعْنـــى مَـــدى الْكَلِــــمِ
صِنْــوُ الْكَمــالِ بِخَلْـــقٍ ثُـــمَّ فــي خُلُـــقٍ رَغْـــمَ الصِّعــابِ ومـا لِلْقَهْـــرِ فـي ِالْيُتُــمِ
مُسَبِّـــحُ اللّْيْـــلِ والآصـــالِ فــي صِغَـــرٍ وَالنّــاسُ فــي شُغُــــلٍ بِاللَّهْــــوِ كَالنَّعَــــمِ
حاشـــــاهُ مِـــــنْ صِغَــــــرٍ إلّا بِمَوْلِــــدِه لِسُنَّــــةِ اللّــــهِ فـــي الأَعْمــــارِ لِلنَّسَـــــمِ
وَهْـــوَ الـــذّي بَلَـــغَ الْأَغْــــوارَ مَعْرِفَـــةً مـا ذاقَهــــا بَشَـــرٌ مِــنْ قَبْــــلُ ذو فَهَــــمِ
رَعـــــى لَـــــهُ جَــــــدُّهُ شَأْنًـــــا تَبَلَّغَــــهُ فــي سابِــقٍ مِــنْ عُلــومِ الْوَحْــيِ مُنْكَتِـــمِ
ذاكَ الْمَهيــبُ الـذّي عِــدْلُ الْمُلـوكِ يُـرى فــي حَمْــــدِ شَيْبَتِـــهِ وَالْجــــاهِ وَالْحُــــرَمِ
يَقــــومُ لِلْمُصْطَفــــى طِفْــــلًا وَيُجْلِسُـــهُ فـي مَجْلِــسٍ لَــهُ فــي الْبَطْحــاءِ مُحْتَكِـــمِ
كَـــذا اسْمُـــهُ كــانَ عَـــنْ أَمْــرٍ تَكَلَّفَـــهُ مِمّـــــا تَخَيَّــــرَهُ الْخَــــلاّقُ فـــي الْقِـــــدَمِ
لَمّـــا دَنــــا الأَجَــــلُ الْمَحْتـــومُ أَوْكَلَــــهُ لِلْمُعْــــدَمِ الْقَـــرْمِ ذاكَ الضَّيْغَــــمِ الْقَــــرِمِ
أدْنـــــى عُمومَتِـــــهِ قُرْبًـــــــا لِوالِــــــدِهِ مَـنْ كـانَ فـي طُهْــرِهِ خَلْقًــا وَفي السِّيَـــمِ
كَفّــــاهُ أَوْكَفَتــــا طيــــبَ الْحَـــلالِ لَــــهُ وَفــي الْكَفـــافِ تَمـــامُ الْخَيْـــرِ لا التُّخَـــمِ
أشْعـــــارُهُ لَــــــهُ بِالتَّسليــــــمِ شاهِـــــدَةٌ وَالدَّفْــــعُ بِالْوِلْـــــدِ لِلتَّسْليـــــمِ كَالْحَشَـــــمِ
وَسَبْـــقُ بُرْدَتِــــهِ الأَبْـــرادَ سابِقَــــةُ الْــ إسْـــلامِ فيــهِ انْطَــوى لِلْمُنْصِــفِ الْحَكَـــمِ
لَــمْ تَـــدْنُ مِنْــهُ قُرَيْـــشٌ فــي حَصانَتِــهِ إلا رَأَتْ بارِقًــــا تَرْتَـــــدُّ عَنْــــهُ عُمــــي
يَثــــورُ عَـــنْ عــارِضٍ للرّيـــحِ تَلْفَحُــهُ مِـنْ هاشِـــمٍ تَجْتَلـي الأَشْجــارَ فـي الأَجَــمِ
فـــي فِتْيَــــةٍ دونَــــهُ كانَــــتْ مَنِيَّتُهُـــــمْ لَهُــــــمْ وَمُنْيَتُهــــــمْ سِيّــــــانِ كَالتُّـــــــؤَمِ
مــا كـــانَ فَرْضًــا يَــراهُ فــي أخُـوّتِـــهِ ذا النّــورِ بَــلْ لَعَظيــمِ الدّيــنِ مِــنْ ذِمَـــمِ
يَــــرى نُبُـوَّتَــــهُ مِــــنْ قَبْـــــلِ بِعْثَتِــــهِ كَالشَّمْــسِ ضاحِيَــةً فــي نورِهــا السَّنِـــمِ
فَيــــا لَــــهُ مُؤْمِــــنٌ أَخْفــــى عَقيدَتَــــهُ لِلـــذَّوْدِ عَــنْ بَيْضِــةِ الإِسْـــلامِ وَالْحُـــرَمِ
لِيَمْنَحــوا السَّبْــقَ لِلْإسْــلامِ مَـنْ رَغِبــوا آذَوْا نَبِيَّهُـــــمُ بِالشِّـــــرْكِ حيــــنَ رُمــــي
واذْكُــــرْ حَليلَتَــــهُ الْكُبْــــرى أَنيسَتَــــهُ وَأُمَّ ســـــادَةِ كُـــــلِّ الْعُـــــرْبِ وَالْعَجَـــــمِ
وَمــا لَهـــا عِنْــدَهُ مِــنْ عُظْـــمِ مَنْزِلَـــةً وَمـــا لِهاماتِهـــــا الآبــــاءِ مِـــنْ شَمَـــــمِ
وَمــا لَهـــا قَلْبُهـــا عَـــنْ رَبِّهـــا وَلَهًـــا فــي مَيْلِهــــا لِفَتـــىً مِـــنْ أَعْـــدَمِ الْيُتُــــمِ
ومـــا لِهــــالَـةَ مِــــنْ عَهْـــــدٍ بِذِمَّتِهــــا وَمـــا لِهــــالَتِهـا مِــــنْ جَوْهَـــــرٍ فَخِـــــمِ
وَمـــا لَهــــا عَجَبًــــا تَمــــوتُ جائِعَــــةً وَمالُهـــا مَضْـــرَبُ الأَمْثــالِ في الْعِظَـــمِ
وَمــا لِهـــاجَـــرَ أوْ حَـــوّاءَ مِــنْ وَلَــــدٍ يَرْقــى إلـى مـا لَهــا مِـنْ كَوْثَــرِ الْعِصَــمِ
فَالْحَــــقُّ أَلْحَقَهــــــا ذُرِّيَّـــــــةً وَلَهــــــا في الْفَضْــلِ فَـوْقَ الـذّي يُرْجى مِنَ الدِّيَــمِ
كَــمْ شارَكَتْــهُ هُمـــومَ الْوَحْــيِ رافِعَـــةً عَـــنْ كاهِلَيْـــهِ جِبـــالَ الْهَـــــمِّ وَالْوَجَــــمِ
فـي بَـــذْلِ راحَتِهــــا لَيْــــلاً براحَتِهــــا كَـــــمْ دَثَّرَتْـــــهُ بِــــلا كَـــــلٍّ وَلا سَـــــأَمِ
تَفْـدي الْحَبيـبَ الذّي كَالشَمْـسِ تُبْصِــرُهُ كُـــلَّ النَّفيــــسِ مَـــعَ الأَنْفــــاسِ وَالتُّــــوَمِ
مِنْ شاكِـرٍ ما رَجـا الرَّحْمـنَ في طَلَــبٍ غَيْــرَ الــذّي شــاءَهُ الرَّحْمـــنُ مِــنَ قِسَــمِ
فَالَوَحْــيُ خَيَّـــرَهُ بِالْمُـــلْكِ فــي جَبَـــــلٍ إِنْ شــــاءَ صَيَّــــرَهُ مــــالاً بِـــلا صَــــرَمِ
لكِنَّـــــهُ آثَــــــــرَ الْمَنّـــــــانَ يَعْبُـــــــدُهُ حَتّـــى تَكِـــــلَّ بِـــــهِ الأَقْــــدامُ بِالْــــوَرَمِ
يَـــوْمٌ يَجـــوعُ بِـــهِ بِالصَّبْــــرِ يَدْفَعُــــهُ يَليـــهِ يَــــوْمٌ بِـــهِ شُكْـــــرٌ عَلــــى لُقَــــمِ
لَـمْ يَمْـلإ الْجَـوْفَ مِنْ قـوتٍ يَطيــبُ لَــهُ إلّا عَلــى ضَـــوَرٍ كَالصَّـــوْمِ مِــنْ عَـــدَمِ
فَكَـمْ طَـوى بالطَّــوى الأَيّــامَ فـي جَلَـــدٍ وَكَــمْ سَــلا عَــنْ سِـــلا الْجُهّــالِ بِالْحِلِـــمِ
حَتَّى الرَّضاعَـةَ لَــمْ يَشْــرَبْ إلـى شَبَــعٍ عَـــنْ إثْـــرَةٍ وَسُمُـــوِّ الْخُلْـــقِ مِــنْ فَهِـــمِ
وَيــا لِجِسْمِـــــهِ كَـــمْ بِالـــدَّأْبِ أَجْهَــــدَهُ كَأَنَّــهُ عَـــنْ أَنيـــنِ الْجِسْـــمِ فــي صَمَـــمِ
أَوْ أنَّــهُ صائِــمٌ فـي الــدَّأْبِ عَــنْ مَـــلَلٍ فَهْــوَ الأَلَــدُّ عَلـى الْأَعْمــالِ مِــنْ خُصُـــمِ
فَحِلْمُـــهُ لَـــمْ يَـــدَعْ نَوْمًـــا تَقَــــرُّ بِــــهِ عَيْنــاهُ وَهــوَ قَــرارُ الْعَيْـــنِ فــي الدُّهُـــمِ
وهَـلْ تُطيــقُ رَواسـي الأَرْضِ أَكْمَلُهــا حَمْـــلًا لِمــا حَمَلَـــتْ جَنْبـــاهُ مِــنْ هِمَـــمِ
فالنَّفْــــسُ كابِرُهــــا تَعْلـــــو بِطاقَتِهــــا الْأبْـــدانَ طاقَتَهـــا صَبْـــرًا عَلــى الأَلَــــمِ
فَالْعُـــذْرُ يــا سَيِّـــدي فَالْحُـــبُّ يَدْفَعُنــي وِإنْ صَغُـــرْتُ رَجَـــوْتُ الْعَفْـــوَ بِالشِّيَـــمِ
يــا أَيُّهــــا الْعَلَــــمُ الًمَبْعــــوثُ قاطِبَــةً لِلَخَلْـــقِ يُخْرِجُهُـــمْ مِـــنْ عُتْمَـــةِ الْبُهَــــمِ
لَــوْلاهُ ما بَزَغَــتْ شَمْــسٌ تُضـيءُ وَلا عِلْــمٌ نَمـــا أوْ سَمــا عَـــدْلٌ لَـــدى الْأُمَـــمِ
بِأَسْمَــحِ الدّيــنِ جِـــاءَ النّــاسَ يَرْفَعُهُـــمْ بِالْعِلْـــــــمِ مُبْتَدِئًــــــا بِاقْــــــرَأْ وَبِالْقَلَــــــمِ
يـا مُنْقِـذَ الْخَلْـقِ مِــنْ نــارٍ تُحيــطُ بِهِــمْ لَــولاهُ مــا خَرَجـــوا حينًــا مِــنَ الظُّلَــــمِ
فَمَـــنْ رَآهُ ( صَحابِـــيٌّ ) يُشــــارُ لَـــهُ فَنــــالَ مَنْزِلَــــةً تَرْبــــو عَلـــى الشِّمَـــــمِ
منْ نـورهِ اقْتَبَســوا الأَنْــوارَ فَانْبَجَســوا مَشاعِــلًا أَشْرَقَـــتْ كَالبَـــدْرِ فــي الْغَسَـــمِ
لَـوْلاهُ لَانْحَبَسـوا في الْجَهْـلِ وانْطَمَسـوا فَـلا تَــرى لَهُــمُ فــي الْمَجْــدِ مِــنْ رُسُـــمِ
كَـمْ كـانَ مِـنْ خَطَــرٍ عِنْــدَ اللّقــاءِ لَهُــمْ ظَمْــــأَى كَأَنَّهُــــمُ وَالْمَــــوْتُ رَيُّ ظَـــــمِ
فَكـــــانَ يَبْـــــدَؤُهُ بِالأَهْـــــلِ أَقْرَبِهِــــــمْ كَبْـــشَ الْفِــداءِ لَــهُ فــي الْمَهْمَــهِ الْوَخِـــمِ
فـي عَمِّــهِ حَمْــزَةَ الضُّرْغــامِ مُنْدَفِعًـــا لِلْمَــــوْتِ كَالْعُــــرْسِ بِالإقْـــدامِ بِالْغَشَــــمِ
كَأَنَّـــهُ يُرْجِـــعُ الْمَعْــــروفَ تَضْحِيَـــةً عَلـــى مَآثِــــرِهِ فـــي الرَّضْــــعِ بِاللَّقَـــــمِ
فَالْجَهْـــلُ يَعْـــرِفُ مَــنْ أَوْدى بِهامَتِــهِ إذْ لَيْـــسَ يُنْســـى لَــــهُ تَخْضيبُــــهُ بِــــدَمِ
مَـــدَّتْ لِأَعْضائِـــهِ الأَحْقــــادُ أَيْدِيَهــــا تَشَفِّيًــــا ، فَلَكَــمِ فـي الْحِقــدِ مِــنْ وَصَـــمِ
يـا لَيْتَهـا قُطِعَــتِ مِـنْ قَبْـلِ مـا قَطَعــتْ أَوْصـالَ مـا حَمــلَ التّوْحيــدُ فـي الرَّحِـــمِ
وَلا تُــرى دَمْعَــةٌ لِلْمُصْطَــفى جَمُـــدَتْ في الْعَيْــنِ مِمّـا جَنَــتْ في الْولْـدِ مِنْ نِقَــمِ
وَلا يَــرى نَزْوَهـــا مِـنْ فَـــوْقِ مِنْبَـــرِهِ نَــــزْوَ الْقُـــرودِ فَلَــــمْ يَظْهَــــرْ بِمُبْتَسَـــمِ
وَلا يَـــرى يَدَهـــا فــي الْأَمَــرِ مَطْلَقَــةً شُلَّــتْ بِمــا اجْتَرَحَــتْ فيهــا إِلــى الأُمَــمِ
وَمـــا تُقَدِّمُــــهُ لِلْخَلْــــقِ فـــي عَسَـــــلٍ فـي الْفَتْــكِ أقْســى مِـنَ الْعُسْــلانِ بِالْغَنَــمِ
فَمِـــنْ مَرارَتِهـــا انْشَقَّــــتْ مَرارَتُهــــا الأَيّــامُ وَهْـــيَ بِمَـــرِّ الدَّهْـــرِ فــي سَقَـــمِ
وَكَمْ لَهـا مِنْ مُدىً عَلى الْمَدى طَعَنَـــتْ رَحْـــمَ الرِّســــالَةِ أنْ تُفْضــي إلـى الْعُقُــمِ
وَمــا السُّنـــونُ بِمــا تَقْضــي بِسُنَّتِهــــا عَلـى السُّنــونِ لَهــا تَقْضـي عَلـى الشُّــؤُمِ
وَلَيْـسَ مِـنْ عَجَــبٍ لِلْقَهْقَــرى انْدَفَعَــتْ مَـــنْ رَعْيُهــــا أُمَمًـــا تَنْســــاقُ كَالنَّعَــــمِ
طَـرائِقًــــا قِــــــدَدًا تَنْقـــــادُ طائِعَـــــةً لِلطّامِعيــــنَ بِهــــا مِـــنْ أفْجَــــرِ الْعَجَــــمِ
وَمـــا يَشـــاءُ لَهــــا الأَسْيــــادُ تَقْبَلُــــهُ بِالـــرَّأْسِ طَأْطَـــأَةً فــي أفْصَــــحِ النَّعَــــمِ
قَــدْ كُنْــتَ تَحْسَبُهُـــمْ أُسْـــدًا لِزَمْجَــرَةٍ مـا بَيْنَهُــمْ تَصْطَلـي كَالنّـارِ فـي الضَّـــرَمِ
تَطيـــرُ أَعْيُنُهُـــمْ شَـــرًّا بِـــلا شَــــرَرٍ حُمّـــى غَوائِلِــــهِ أَحْمـــى مِـــنَ الْحِمَـــــمِ
حَتّى حَـذَتْ حَذْوَها مِنْ تَحْتِ حَذْوَتِهـا وَاسْتَنْكَـــرَتْ نَهْجَهــا الْمَرْســـومَ كَالْعَلَـــمِ
وَقَدَّمَــتْ نَفْسَهــــا وَالْمــالَ وا أَسَفــــا خَــوْفَ الْمَـآلِ إِلـى الْإفْــلاسِ فـي الْحُكُــمِ
كَالْغـــابِ لَبْوَتُهـــا خَـــرَّتْ لِـذي لِبَـــدٍ أَوْدى بِمانِعِهـــــا فـــي وَقْعَـــــةِ الشُّكُـــــمِ
إذْ لا تَنَمُّــــــرُهُ بِالـــــذّودِ يَحْمِلُهــــــا عَلــى الْوَفـــاءِ لَـــهُ فــي ساعَـــةِ الْحَـــدمِ
وَلا الْحَيـــاءُ مِــنِ الأَشْبـــالِ يَمْنَعُهـــا أنْ تَنْحَنــــي لِجَميـــــلِ الْقَـــــدِّ كَالْخَـــــدَمِ
وَتَرْتَمـــي تَحْتَــــهُ لَبَّيْـــــكَ مُؤْثِـــــرَةً رَمْـــي الْعِيـــالِ لَــــهُ فــي أَبْلَـــغِ الْكَـــرَمِ
وَكَـــمْ لِباكِـــرَةٍ فُضَّـــتْ بِــلا أَسَــــفٍ عَلــى الْحَيـــاءِ وَلَـــمْ تَرْجِــعْ مَــعَ النَّـــدَمِ
وَكَـمْ قَميـصِ عَفيــفِ النَّفــسِ مِـنْ دُبُـرٍ قَدَّتْـــهُ ثُـــمَّ اشْتَكَـــتْ فــي هَيْئـــةِ الأُمَـــمِ
حَتّى تَوَعَّدَهُــمْ ( روحـي فِــداهُ )عَلــى رَدٍّ بِأَضْعافِــــــهِ فــــي شَـــــــرِّ مُنْتَقَــــــمِ
في صِنْـــوِهِ الأَنْـــزَعِ الْكَــرّارِ حَيْـدَرَةٍ مَــنْ لا يُزَعْزِعُــهُ جَيْـــشٌ بِأَلْـــفِ كَمــي
لَيْــــثِ التّقَحُّــــمِ لِلَّهْــــواتِ مُنْتَزِعًــــا فَتيــــلَ لَهْوَتِهــــا مِـــنْ مَنْبَــــتِ اللَّحَـــــمِ
يَصـــولُ فيهِــــمُ لا خَـــوفٌ يُخالِطُــهُ ولا يُغالِطُــــهُ هـــــــامٌ لَــــــدى الْقَطَــــــمِ
يَخــوضُ غَمْرَتَهــا كَالرّيــحِ خاطِفَـــةً يُنْـــعَ الـــرُّؤوسِ بِــلا حِـــسٍّ لِمُصْطَلَــــمِ
يُخْـزي عُيـونَ اللَّظى رُمْدًا بِأَخْمُصِــهِ حَتّــــى تُطَأْطِــــئَ لِلنَّعْلَيْـــــنِ لا الْقَــــــدَمِ
مَنْ مِثْلَـهُ قَـدْ وَفى لِلْمُصْطَفى ما وَفـى بِالسَّيْـــفِ مُنْتَهِيًـــا وَالْبَـــدْءُ فــي الْقِضَـــمِ
أَخُ النّبــيِّ الـــذّي فـي الْمَهْـــدِ أَلْقَمُـــهُ التَّأْديـــبَ مُمْتَزَجًـــا بِالرّيـــقِ فـي اللُّقَـــمِ
فَهْــوَ الإمـامُ الــذّي قَـدْ قـالَ مُفْتَخِــرًا إِنّـــي لَعَبْـــدٌ لَـــهُ صِدْقًــــا بِمِــــلْءِ فَـــــمِ
فَمَنْ هُوَ الْمُصْطَفى؟ روحي الْفِداءَ لَهُ فَالْعَقْـــلُ فـي فَضْلِــهِ يَحْتــارُ عَــنْ رَغَـــمِ
فَمَــنْ يُفَــدّى بِطَـــوْدٍ مِثْـــلَ حَيْــدَرَةٍ فَـــأَيُّ مَرْتَبَــــةٍ قَـــدْ نــــالَ فــي الْعِظَــــمِ
وَمَــنْ يُصَلّــي عَلَيْـــهِ اللّــــهُ خالِقُـــهُ بِـــأَيُّ مَنْزِلَـــةٍ قَـــدْ خُـــصَّ فــي الْقِمَـــــمِ
وَأَيُّ سِـــرٍّ بِهـــا حَيْــثُ التَّمــامُ لَهـــا مِنّــا بِهـــا أَمْ مِـــنَ الرَّحْمــنِ فــي التَّمَـــمِ
وَهَـــلْ لِأَنْفُسِنـــا كــانَ الْجَــزاءُ بِهـــا أَمْ أَنَّهــــا أَجْـــرُهُ الأَوْفـــى مِـــنَ الذِّمَــــمِ
فَهْــوَ الــدَّؤوبُ الـذّي أجْـرى رِسالَتَـهُ بِــــلا رُكــــونٍ إلـــى كَـــــلٍّ وَلا سَــــــأَمِ
لِمـــا يَهُـــدُّ عَلـى التَّبْليــغِ مِــنْ مِحَــنٍ وَمــا يُشيــبُ مِــنَ الْجُّهّــالِ مــنْ صَخَـــمِ
وَمـا تَنـــوءُ مِــنَ الأَثْقــالِ فــي جَبَـــلٍ وَمــا يُطيـــحُ بِـــهِ مِـــنْ سَيْلِهـــا الْعَـــرِمِ
فَكَــمْ لَــوى شِــدَّةً فــي وَجْــهِ دَعْوَتِـــهِ يَفُـــــتُّ أَرْكانَهـــــا بِالْحِلْـــــمِ لا الْخَـــــذِمِ
وَكَـمْ تَحَمَّــلَ مِـنْ سَحْــقِ الْجَلامِـدِ في حُسْـــنِ الْفِعـــالِ وَليــنِ الْقَـــوْلِ وَالْحِكَـــمِ
إنَّ الْجَواهِـــرَ فــي النّيـــرانِ تَنْتَـــزِعُ الْبَهـــاءَ ثَوْبًـــا لَهــا مِــنْ حَمْــأَةِ الضَّـــرمِ
وَيابِــسُ الْخُبْــزِ لِلأَضْــراسِ مُعْضِلَــةٌ وَالْمــــاءُ ذو اللّيــــنِ يُرْخيـــهِ لِمُنْهَضَــــمِ
يُنــــالُ مِـــنْ جَبَـــلٍ إذْ لا يُنـــالُ لَــــهُ عَـــــزْمٌ وَإنْ ناوَشَتْـــهُ الْهــــوجُ بِالدُّهُــــمِ
وَلا سَبيـــــلَ لِوَهْـــــنٍ لا ولا مَــــــلَلٍ إِلَيْـــــهِ مَهْمـــــا دَهـــــا بِالْحَــــزْمِ وَالأَزَمِ
فَمـــا عَرَفْنـــاهُ عَـــنْ حَــقٍّ وَمَعْرِفَـــةٍ وِإنْ تَغَنّـــى بِــــهِ الْعُشّــــاقُ فـــي رَنَـــــمِ
وَهْــوَ النَّبِــيُّ الــذّي عَمَّـــتْ بَشائِـــرُهُ قَبْـــلَ الْبَسيطَـــةِ فــي الأَكْـــوانِ وَالسُّـــدُمِ
وفي اسْمِــهِ الذّكْـرُ وَالتّوحيــدُ مُقْتَـرِنٌ وَالْفَــرْضُ مِـنْ دونِــهِ طَقْـــسٌ بِــلا قِيَــــمِ
وَمِــــنْ مَناكِبِـــــهِ الأَرْضُ مَناكِبُهـــــا بِمــــــا تَحَمَّلَـــــــهُ تَــــــزْدانُ بِالنِّعَــــــــمِ
مَـنْ أَنْــتَ يــا أَيُّهــا الْمُخْتـارُ مَعْــذِرَةً وَأَلْــــفُ مَعْــــذِرَةٍ يــــا خيــــرَةَ النَّسَـــــمِ
ألَسْـــتَ ذاكَ الـــذّي كانَــــتْ نُبُوَّتُــــهُ إذْ كــــانَ آدَمُ غَيْبًـــــا لَيْـــــسَ فـــي الأَدَمِ
وَكُنْـتَ في صُلْبِـهِ نــورًا لَــهُ سَجَــدَتْ كُــــــلُّ الْمَلائِــــــكِ بِالتَّسْليـــــمِ لِلْفِخَــــــمِ
وَمَـــنْ يَلـــوذُ النَّبِيّـــونَ الْكِـــرامُ بِـــهِ بِالْجـــاهِ والآلِ فــى الأَسْحــــارِ وَالْغَسَـــمِ
مـازالَ نــورُكَ فـي الآفـاقِ مُزْدَهِــرًا وَفـي النُّفـــوسِ وفــي الْآجــــامِ والأُطُـــمِ
فَأَنْـــتَ آيَتُــــهُ الْكُبْــــرى وَمُعْجِـــزُهُ يَكْفـي اللّبيــبَ يَـرى الْخَـلاّقَ فــي السِّيَـــمِ
يا هادِيَ الْخَلْقِ بِالْخُلْقِ الْعظيـمِ ،أَجَلْ مـا كُنْـــتَ فـي حاجَــةِ الإعْجــازِ لِلْفَهِــــمِ
كُــلُّ النَّبِيّيــنَ فــي آياتِهِـــمْ عَظِمـــوا سِـــــواهُ ذاتًــــا هُــــوِ الآيــــاتُ لِلْعِظَـــــمِ
يـاءُ النِّــداءِ لَــهُ فـي الذِّكْــرِ مُقْتَــرِنٌ بِالنَّعْــــتِ لا بِاسْمِـــهِ الْمَعْلـــومِ كَالْعَلَـــــمِ
فَـلا يَشـاءُ سِــوى مـا اللّــهُ شــاءَ لَـهُ وَإنْ يَشَـــأْ كـانَ كُــنْ خَلْقًـــا مِــنِ الْعَــــدَمِ
وَهْــوَالــذّي جـاءَ بِالْقُــرآنِ مُعْجِــزَةً لكِنَّــــهُ ذاتُـــــهُ فــــي الْفِعْـــــلِ وَالْقِيَــــــمِ
قالـــوا بِأَنَّـــهُ أُمِّـــيٌّ وَقَـــدْ جَهِـلـــوا الْمَعْنــــى بِنِسْبَتِــــهِ لِلِبَيْـــــتِ وَالْحَــــــرَمِ
فَمــا تَــراهُ مِـنَ الأَنــوارِ فَهْــوِ كَمــا قَــدْ صــارَ بُلْغَتَنـــا مِــنْ غائِــــرِ النَّجِــــمِ
لَـمْ تَشْهَــدِ الأرْضُ ذا فَضْــلٍ يُماثِلُـهُ أَنْفاسُــــهُ أحْصِيَـــــتْ عَــــــدًّا وَبالرَّقَــــــمِ
ماءُ الْوَضـوءِ لَهُ الْأَصْحابُ تَرْصُـدُه تَلَقُّفًــــــا بِيَــــــــدٍ أوْ لَحْسَهــــــــا بِفَــــــــمِ
في لَمْــسِ أَنْفاسِــهِ يَحْمـى تَنَافُسُهُـــمْ لَـوْ أُمْكِنـوا أوْ تَـرى فيـهِ الْوَطيــسَ حَمـي
حَتّـى كَلامُــهُ فـي قــارورَةٍ جُمِعَــتْ لَـــوْ كــانَ يُمْكِنُهُـــــمْ لِلشَّيْــــبِ وَالْهَــــرَمِ
إنْ صَـــفَّ أقْدامَـهُ صَفَّـــتْ مَلائِكَــةٌ مُأْتَمَّــــةً رائِـــــدًا كَالطَّيْــــرِ فـــي نُظُـــــمِ
أوْ عَيْنُـهُ رُفِعَـتْ نَحْـوَ السّمـا قُرِعَـتْ أجْراسُهُـــا وَاسْتَــوى الأَمْــلاكُ كَالحَشَـــمِ
وَليْـسَ ما بَيْنَـهُ وَالْعَـرْشِ مِـنْ حُجُـبٍ يَـرى الّـذي قَـدْ خَفـى بِاللّــوْحِ مِـنْ أَمَـــمِ
يَأْتـى النّــداءُ لَــهُ لَبّيْــكَ عَبْـديَ سَــلْ أْنْــــتَ الْأحَــــقُّ لَـــدَيَّ الْيَــــوْمَ بِالكَــــرَمِ
لكنّــهُ لا يَــرى غَيْــرَ الْقنـاعَــةِ مِــنْ كَنْــــــزٍ خَزائِنُــــــهُ الإِقْــــــلاعُ لِلسَّنَــــــمِ
فَالنَّفْـــسُ لَيـسَ لَهـا مِـن كَبْـحِ راحَتِهــا فـي صَفْوِهــا سُلَّـــمٌ أَمْضــى إلـى السَّلَـــمِ
كَمــــا يَشـــاءُ لَــــهُ الْقُــــدّوسُ أَدَّبَــــهُ فَقــالَ مــا قالَـــهُ فــي الْخُلْــــقِ وَالشِّيَـــــمِ
وَهْـــوَ الـــذّي وَحْـــدَهُ الْقُـــرآنُ لَقَّبَـــهُ ( بِعَبْــدِهِ ) وَهِـــيَ الأَسْمـــى مِــنَ السِّيَــــمِ
مـا كـانَ عَبْــدٌ لَـهُ أتْقـى وَأخْضَـعَ مِـنْ مُحَمّــــدٍ وَلِــــذا يَعْلــــو أولــــي الْعَـــــزِمِ
ما فـي الْوُجـودِ عَـلى الْخَـلاّقِ شاهِـدَةٌ وَكــــانَ أشْـهَـدَهـــــا لِلّــــهِ فـــي الْعِظَــــمِ
يـــا مَــنْ صَــلاتُـــهُ مِعْـــراجٌ يُبَلِّغُـــهُ مـــا شــــــاءَ مَنْزِلَــــةً كَالْقــــابِ لِلسَّهَـــــمِ
فَمــا نَقـــولُ وَنَحْــنُ الْمُسْلِمـــونَ لَـــهُ إلّا السَّــــلامَ عَلـــى مَـــنْ بِالسَّـــلامِ نُمـــي
وَهــا جَــرى عَبْدُكُــمْ لِلْبــابِ يَطْرُقُــهُ أَتـــى يَلــــوذُ بِكُــــمْ يــــا مَنْبَــــعَ الْكَــــرَمِ
وَقَــدْ أَلَـــمَّ بِـــهِ الشَّيْـــبُ عَلــى لِمَـــمٍ شابَـــتْ عَلـــى لَمَــــمٍ زادتْ مِــنَ الأَلَـــــمِ
فـي حَقِّكُــمْ عارِفًــا عِــدْلًا لِمُصْحَفِـــهِ وَالْحَبْــــلَ وَالْعُــــرْوَةَ الْوُثْقـــى لِمُعْتَصِــــمِ
بُكْــــمٌ صَفائِحُــــهُ بًكْـــيٌ مَصاحِفُــــهُ خِــــزْيٌ صَحائِفُـــــهُ مَهْتوكَـــــةُ الْحُــــــرَمِ
وَمـــــا لَـــــهُ ذِمَّـــــةٌ إلّا مَوَدَّتُكُــــــمُ وَمَـــنْ تُـــرى مِثْلُكُـــمْ أَوْفــى إِلــى الذِّمَــــمِ
تَأْبــى نُفوسُكُـــمُ ذُلَّ السُّـــؤالِ تَـــرى عَلــى الْعَــــدُوِّ فَكَيْــــفَ الْمُفْتَـــدي الرُّسُـــمِ
وَاللّــهِ مـا يَدَّعـي مـا قـالَ مَدْحًـا لَكُــمْ فَالـــذَّرُ مــا عِلْمُـــهُ فـي الطّـــوْدِ بِالضِّخَـــمِ
وَمـــا يُتاجِرُكُــــمْ مُزْجــــاةَ أَحْرُفِــــهِ لَكِـــنْ مِزاجُــهُ لِلْمِسْــــكِ الْمِـــزاجِ ظَمــــي
إذْ لَيْـسَ يَمْــلِكُ مــا يَكْتــالُ مِـنْ ثَمَــنٍ بِـــــهِ وَلكِنَّـــــهُ فـــي الْكَيْــــــلِ ذا عَشَــــــمِ
تَكْفيــهِ نَظْرَتُكُـمْ قَبْــلَ الصِّـــراطِ لَــهُ فَهْـــيَ الرَّجـــاءُ لَـــهُ فــي خَيْــــرِ مُخْتَتَــــمِ
أَوْ رَشْفَةٌ يَرْتَوي مِنْ حَوْضِ كَوْثَرِكُمْ وَهْـــيَ الْجَـــوازُ لَـــهُ فـــي ثابِــــتِ الْقَــــدَمِ
فارْفَعْ صَلاةً عَلى الْمَكْنونِ في إِضَـمِ وَصِـــلْ بِهـــا آلَـــهُ مِـــنْ غَيْــــرِ مُهْتَضَـــمِ
وَصَـلِّ رَبِّ عَلى مَنْ بِالصَّـلاةِ عَـلَتْ أَقْدارُنــــــا وَعَلــــى الأَطْهـــــارِ بِالْعِصَـــــمِ
النّهْـــــــجِ الْفَريــــــــد
يـــا مُبْــــدِعَ الْكَــــوْنِ ذَرّاتٍ مِـــنَ الْعَــــدَمِ وَهْـيَ الْمَجَـــرّاتُ ذاتُ الْوُسْـــعِ والْعِظَـــمِ
سُبْحــــانَ راتِقِهــــا سَقْفًـــــا بِــــلا عَمَـــــدٍ مِــنْ بُعْدِهـــا قَــدْ بَـــدَتْ لِلْعَيْـــنِ كَالْعَـــدَمِ
يـا رافِـعَ الْبَحْــرِ بَحْــرًا في السَّمــاءِ عَلــى أيْــدْي الرِّيــاحِ سُقــىً يَنْهــالُ فـي زَخَـــمِ
يــا قـــادِحَ الْبَـــرْقِ مِــنْ مَـــوْجٍ تَلاطُمُـــهُ غَيْـــثٌ يَفيـــضُ عَلــى الأَحْيــاءِ بِالنِّعَــــمِ
يــا فالِـــقَ الْحَــبِّ فــي الظّلْمـــاءِ مُنْتَبِهًـــا مِــنْ نَوْمَــةٍ أَبَـــدًا كَالْمَــوْتِ فــي الرَّحِـــمِ
بـارِكْ وَصَــلِّ عَلـى خَيْــرِ الْوَرى وَعَلــى الأَطْهــارِ مِــنْ آلِــهِ الأنْــوارِ فــي الظُّلَــمِ
وَاجْعَــــــلْ مَودَّتَهُــــــمْ حِـــــرْزًا يُثَبِّتُنـــي فَـوْقَ الصِّـــراطِ غَـــدًا مِــنْ زَلّــةِ الْقَـــدَمِ
وَاسْـــلُكْ بِهــا سُبُـــلًا بَيْـــنَ الْجَــوانِحِ فـي مَجْـــرى الْعُـــروقِ بِـــلا حَـــدٍّ وَمُنْفَطَـــمِ
فَكَــــمْ أَرى لَهُــــمُ مِـــنْ عُظْــــمِ مَنْزِلَــــةٍ باتَــــتْ مُهَمّشَــــةً فـــي شَـــــرِّ مُنْكَتَـــــمِ
إنّـــــي مُسَطِّرُهــــــا لِلدَّهْـــــــرِ أُغْنِيَــــــةً لَهـــا الزَّمـــانُ فَــــمٌ يَشْـــدو بِكُـــلِّ فَـــــمِ
تَشِـــــفُّ عَـــــنْ عُلْقَــــةٍ فيهِـــــمْ مُعَلَّقَــــةٍ تَجْــــري مُعَلَّقَــــةً مِـــنْ مَحْجَــــرِ الْقَلَــــمِ
أَحْلـــى عِباراتِهـــــا تَجْــــري بِعَبْرَتِهـــــا مَعْزوفَــةً تَنْبَـــري رَقْصًــا عَلَــى النَّغَــــمِ
شَوْقــــي يُراوِدُنــــي فــــي أَرْوَعِ النُّظُـــمِ وَالنَّظْــــمُ فــي جَنْبِـــهِ كالنُّطْـــقِ لِلْبُكُــــمِ
فَمَــــنْ لِشَوْقِــــيَ إِنْ جــــادَتْ قَريحَتُـــــهُ وَمَــــنْ لِبُرْدَتِــــهِ يَدْنـــــو مِــــنَ التُّخُــــمِ
بِهــــا تَشامَــــخَ فَانْقــــادَ السَّحــــابُ لَــــهُ وَإنْ يُعـــــابُ فَبِالإفْـــــراطِ فـي الْفِخَـــــمِ
إِنْ قيـلَ في الشِّعْــرِ مِـنْ قَــوْلٍ أُشيــرَ لَــهُ حَتّــى يُظَـــنَّ بِــــهِ الْمَقْصـــودَ بِالْهَـــــرَمِ
كَــــمْ سَطَّــــرَتْ يَــــدُهُ لِلضّــــادِ مَلْحَمَـــةً يُجْــري تَدارُسُهـــا الأَرْواحَ فـي الرِّمَـــمِ
وَالـــــذَّوْقُ صَعَّـــــدَهُ عَرْشًــــــا تَسَنَّمَــــهُ رَقـــى لِسُدَّتِــــهِ فـــي أَعْــــذَبِ النُّظُـــــمِ
لَـهُ التُّـراثُ الَّـذي أَجْلـى التُّـرابَ عَــنْ الْــ مَــوْروثِ مِــنْ أَدَبٍ بَيْـنَ الرّفـوفِ طُمـي
فيــــهِ الْجَمـــالُ اخْتَفــى سِـــــرًّا تَشَرَّبَــــهُ لُــــبُّ الْفَهيــــمِ وَقَلْـــبُ الذّائِـــقِ النَّهِــــمِ
يَكـــــادُ يَسْتَــــــرَقُ الأَنْظــــــارَ رَوْنَقُــــــهُ وَيَسْتَـــــرِقُّ الْهَــــوى فــي رِقَّـــةِ الْكَلِـــمِ
حَتّــــى رَأَى حُسْنَــــــهُ الأَعْمــــــى وَرَدَّدَهُ الْأَبْكـامُ وَانْجَذَبَــتْ أَسْمــاعُ ذي الصَّمَـــمِ
فَهَـــــلْ لِمِثْلِـــــيَ فــــي أَفْلاكِــــــهِ قَــــــدَمٌ وَفُلْكُــهُ قَــدْ بَـــدى الْعُرْجـــونَ ذا الْقِـــدَمِ
وَهَــــلْ يُجــــازُ عَلــى الأَعْجـــازِ لُجَّتُهــــا وَفــي الْمَجــازِ لَـــهُ الإِعْجـــازُ كَالْعَلَــــمِ
فَالنَّفْـــــسُ جامِحَـــــةٌ بِالْبُــــــرْدِ طامِحَــــةٌ وَليْــسَ بـــي قِبَـــلٌ أَرْقــى ذُرى الشِّمَـــمِ
لكِـــــنَّ لــــي أَمَـــــلًا بِاللّــــــهِ يُلْهِمَنــــــي فــي نَسْجِهــــا لُغَـــةً تَنْســـابُ كَالرُّجُــــمِ
تَرْمـــي مَحاسِنُهـــــا الْبُــــرْداتِ فــي دُرَرٍ تُعْمــــي وَتُلْحِقُهـــــا بِالصُّـــــمِّ وَالْبُكُـــــمِ
وَأَنْ يُليـــــنَ لِــــيَ الأَلْفــــــاظَ أَسْكُبُهـــــــا مَــنَ الْحُـــروفِ سَبيكـــاتٍ مِــنَ الْحِكَـــمِ
لَمّـــا يُوَصِّلُهــــا سِــــلْكُ الْيَــــراعِ تُــــرى غَيْمًــا تَلامُسُهـــا الإِصْبــاحُ فـي الظَّلَـــمِ
إِنْ يُلْــقِ كُــلُّ ذَوي الأَبْـــرادِ مــا جَمَعـــوا بُـــــرْدي تَلَقَّفَهــــــا كَالْحــــوتِ لِلْبَلَــــــمِ
لكِــــنّ وَقْعَتَــــهُ فـــي النَّفْــــسِ صاعِقَــــةٌ وَكَـــمْ بِصاعِقَـــةٍ تَهْــــوي مِـــنَ الْكَلِــــمِ
كَأَنَّهـــا نَفْخَــةٌ فـي الصّـــورِ فـي صُـــوَرٍ تُحيــلُ مـا جَمَعـــوا كَوْمًــا مِــنَ الرِّمَـــمِ
إنَّ الْمُجِـــدَّ يَـــرى الأَبْـــوابَ مُشْـــرَعَـــةً فَالْجِــــدُّ ذاتًــــا هُـــــوَ التَّحْليـــقُ لِلْقِمَــــمِ
فَكَـــمْ عَظيـــمٍ سَمـــا فــي الْمَجْــدِ سُلَّمُـــهُ جِـــــــدٌّ تَجِشَّمَــــــهُ لِلْمَرْتَــــــعِ السَّنِــــــمِ
آثـــــــارُهُ حُلَــــــــلٌ أَثْمـــــــارُهُ ذُلُــــــــلٌ أَسْــــــرارُهُ سُبُــــــلٌ للسّــــالِكِ الغَشِـــــمِ
وَاللّـــهُ يَرْفَـــعُ مَـــنْ يَرْجـــوهُ مُجْتَهِـــــداً وَهْـــوَالــذي يُرْتَجـى فــي كُــلِّ مُحْتَـــدَمِ
فَالْخَطْـــوُ يَقْصُـــرُ بــي وَالْبُــرْدُ يَجْذِبُنــي وَالأَمْــرُ فـي خَطَــرٍ يَرْبــو علـى الْهِمَــمِ
وَمَــنْ يَفُــــزْ فَلَــــهُ مـــا لَيْــــسُ يُدْرِكُـــهُ أَثْــرى الْمُلــوكِ وَلَــوْ طَيْفًــا لَـدى الْحُلُــمِ
فَاحْــذَرْ لِخَطْــوِكَ مِــنْ خَبْــطٍ يَقـــودُ إِلـى دَرْبٍ تُغامِـــــرُهُ فــــي شِــــــدَّةِ الْعَتَــــــمِ
فَمَــنْ جَـرى مـا جَــرى إلّا الضَّيــاعُ لَــهُ فـي عَثْـــرَةٍ أَوْ رَدىً فــي هُـــوَّةِ النَّـــدَمِ
فَبِاسْمِــــهِ الْواحِـــدِ الْكافــــي لِمُعْضِلَتـــي أمْضـي لِأُمْنِيَتـي سَهْمًــا يُصيـــبُ رُمــي
فَصَــلِّ رَبِّ عَلـى أَهْـــلِ الْكِســـاءِ وَمَـــنْ خَصَصْتَهُــمْ بِصَــلاةٍ مِــنْ ذَوي الرَّحِـــمِ
وارْزُقْ بِهِـــــمْ سُبُــــلًا لِلْمَجْــــدِ ماضِيَـــةً مَــنْ اسْتَظَـــلَّ بِهِــمْ فـي رايَــةِ الْعِصَـــمِ
وَخُــذْ بِأَيْـدِي الـذّي ضَــلَّ الطَّريــقَ وَمَـنْ ظَـنَّ الـرُّوى في هَـوى الأظْبـاءِ وَالرِّئَــمِ
يا واقِعًــا فــي سَبـــى وَحْـــشِ الْفَــلا أَفَــلا تَـرى الـدَّوا بِالْهَــوى بَعْضًـا مِـنَ السّقَـــمِ
هَـــبْ هَبَّــتِ الرّيــحُ مِــنْ تَلْقـــاءِ كاظِمَــةٍ أفـــي بَوارِقِهــــا صُبْــــحٌ لِكُــــلِّ عَــــــمِ
هَـلْ بَعْــدَ شَــمِّ ثَــرىً كَالْمِسْــكِ فـي عَبَــقٍ تَذَكُّــــرٌ جيــــرَةً عَفَّــــتْ بِــــذي سَلَـــــمِ
أم في الْوَميـضِ غِنـىً عَـنْ نـورِغُــرَّةِ مَـنْ تَغْـــدو الْغَمـــامُ بِــــهِ مَحْمــــودَةَ الدّيَــــمِ
يــا وَيْــــلَ جَنْبِــــكَ إِن بِالْبَــــرْقِ مَأْمَنُــــهُ فَالصَّعْــــقُ شيمَتُــــهُ كَالسَّــــمِ بِالدَّسَـــــمِ
فَــــلا تَقِـــــفْ باكِيًـــــا إلّا عَلَــــى طَــــلَلٍ لِلْمُصْطَفــى عَبَــقٌ فيهـــا عَلــى الرُّسُــــمِ
فَقَــدْ غَــوى مَــنْ غَــوى ظَبْيًــا لِمَظْهَـــرِهِ فَاحْـذَرْ هَـوىً في هَـوىً لِلْجِبْـتِ وَالصَّنَــمِ
وَلا تَــرُمْ شَبَعًـــا عَــنْ ذي طَــوىً بِخَـــوًا وَمــا بِــذي سَلَـــمٍ يُرْجــى لِــــرَيِّ ظَـــــمِ
وَدِّعْ هُرَيْـــرَةَ لا تَــــرْوِ الظَّمــــا ضَرَمــا وَدَعْ سِقايَـــةَ مــا يُـــرْوى مِـــنَ الْجَهَــــمِ
وَاقْصِـــدْ بِمَشيِـــكَ واقْصِــدْ لِلْعُــلا سُبُـــلًا فَـــوْقَ الْمَجَــرَّةِ أَوْ فَاقْصُــدْ ثَـــرى إضَــمِ
إلـــى الــــذَّي يَنْتَهــــى لِلْمُنْتَهـــى شَرَفًـــا حَيْــــثُ النَّواظِــــرُ لا تَقْـــــوى لِمُقْتَحَــــمِ
فَالشَّمْـــــسُ ناظِرُهـــــا تَرْتَـــــدُّ خاسِئَـــةً عَيْنــــاهُ مُغْمَضَـــةً كَالْعُمْــي مــنْ جَــــذَمِ
لِلسّاجِديــــنَ مِــــنَ الآبــــاءِ مِـــنْ خِيَـــــرٍ والسّاجِـــداتِ مِــنَ الْكُفْـــآتِ فــي الْقِيَــــمِ
مِـــنَ الذّبيــــحِ إلــى عَمْـرِو الْعُــلا وَإلــى أَبِ الذَّبيـــــحِ بُنـــــاةِ الْبَيْـــــتِ وَالْحَـــــرَمِ
يَرْعـــى تَقَلُّبَـــهُ الرَّحْمــــنُ مِـــنْ طُهُـــــرٍ إلــى نَظائِـــرِهِ فــي الطُّهُـــرِ مِــنْ رَحِـــمِ
فَهَــــلْ تَـــرى نَسَبًـــا مِـــنْ بَعْـــدِ نِسْبَتِـــهِ وَهَــلْ يُــرى أَثَـــرٌ فـي الشّمْـــسِ لِلنَّجِـــمِ
فَهْــــوَ الـــذّي جـــاوَزَ الأَوْهــــامَ مَرْتَبَـــةً فـي كُنْــهِ جَوْهَــرِهِ فـي الصَّفْـــوِ وَالْكَــرَمِ
وَخيــــرَةُ اللّــــهِ فــي الدُّنْيــــا وَزينَتُهـــــا وَسِــــــرُّ خِلْقَتِهــــــا الْكَشّـــــافُ لِلْبُهَـــــمِ
ذاك الـــــذّي قَـــــرَنَ الدّيـّــــانُ طاعَتَــــهُ بِأَمْـــــرِهِ طاعَــــــةَ الْمَحْكــــومِ لِلْحَكَـــــمِ
وَهْـــوَ الــذّي أُبْلِـــغَ الْفِـــرْدَوْسَ مُنْتَهِيًــــا لِظِــــلِّ سِدْرَتِهــــا سَعْيًـــا عَلــــى قَـــــدَمِ
نالَــتْ بِهــا السِّـــدْرَةُ التَّشْـريفَ فـي قَــدَمٍ كــادَتْ تَطيـــرُ لِســاقِ الْعَـــرْشِ بِالبَسَـــمِ
وَهـــوَ الـــذّي شَـــرَّفَ الدُّنْيــــا بِمَوْلِــــدِهِ وَعَمَّـــتِ الْبَهْجَـــةُ الأَمْــلاكَ فــي السُّـــدُمِ
هَــــوَتْ لَـــهُ شُــــرَفٌ عَشْـــرٌ وَأَرْبَعَـــةٌ ســـاوَتْ بِعدَّتِهــا الأَطْهـــارَ فــي الْقِسَــــمِ
مَـــنِ الصَّـــلاةُ عَلَيْهِـــمْ فــي فَرائضِنــــا فَــرْضٌ وَفـي ذِكْرِهِــمْ طيـــبٌ لِكُــلِّ فَــــمِ
مُحَمَّــــدُ الرُّسُـــــلِ الُمَبْعـــــوثِ خاتِمَــــةً وَآلُـــــهُ الْعُـــــرْوَةُ الْوُثْقــــى لِمُعْتَصِــــــمِ
سَمَـــــتْ صِفاتُــــهُ لِلْغايــــاتِ غايَتَهـــــا حَتّــى تَجـــاوَزَ بِالْمَعْنـــى مَـــدى الْكَلِــــمِ
صِنْــوُ الْكَمــالِ بِخَلْـــقٍ ثُـــمَّ فــي خُلُـــقٍ رَغْـــمَ الصِّعــابِ ومـا لِلْقَهْـــرِ فـي ِالْيُتُــمِ
مُسَبِّـــحُ اللّْيْـــلِ والآصـــالِ فــي صِغَـــرٍ وَالنّــاسُ فــي شُغُــــلٍ بِاللَّهْــــوِ كَالنَّعَــــمِ
حاشـــــاهُ مِـــــنْ صِغَــــــرٍ إلّا بِمَوْلِــــدِه لِسُنَّــــةِ اللّــــهِ فـــي الأَعْمــــارِ لِلنَّسَـــــمِ
وَهْـــوَ الـــذّي بَلَـــغَ الْأَغْــــوارَ مَعْرِفَـــةً مـا ذاقَهــــا بَشَـــرٌ مِــنْ قَبْــــلُ ذو فَهَــــمِ
رَعـــــى لَـــــهُ جَــــــدُّهُ شَأْنًـــــا تَبَلَّغَــــهُ فــي سابِــقٍ مِــنْ عُلــومِ الْوَحْــيِ مُنْكَتِـــمِ
ذاكَ الْمَهيــبُ الـذّي عِــدْلُ الْمُلـوكِ يُـرى فــي حَمْــــدِ شَيْبَتِـــهِ وَالْجــــاهِ وَالْحُــــرَمِ
يَقــــومُ لِلْمُصْطَفــــى طِفْــــلًا وَيُجْلِسُـــهُ فـي مَجْلِــسٍ لَــهُ فــي الْبَطْحــاءِ مُحْتَكِـــمِ
كَـــذا اسْمُـــهُ كــانَ عَـــنْ أَمْــرٍ تَكَلَّفَـــهُ مِمّـــــا تَخَيَّــــرَهُ الْخَــــلاّقُ فـــي الْقِـــــدَمِ
لَمّـــا دَنــــا الأَجَــــلُ الْمَحْتـــومُ أَوْكَلَــــهُ لِلْمُعْــــدَمِ الْقَـــرْمِ ذاكَ الضَّيْغَــــمِ الْقَــــرِمِ
أدْنـــــى عُمومَتِـــــهِ قُرْبًـــــــا لِوالِــــــدِهِ مَـنْ كـانَ فـي طُهْــرِهِ خَلْقًــا وَفي السِّيَـــمِ
كَفّــــاهُ أَوْكَفَتــــا طيــــبَ الْحَـــلالِ لَــــهُ وَفــي الْكَفـــافِ تَمـــامُ الْخَيْـــرِ لا التُّخَـــمِ
أشْعـــــارُهُ لَــــــهُ بِالتَّسليــــــمِ شاهِـــــدَةٌ وَالدَّفْــــعُ بِالْوِلْـــــدِ لِلتَّسْليـــــمِ كَالْحَشَـــــمِ
وَسَبْـــقُ بُرْدَتِــــهِ الأَبْـــرادَ سابِقَــــةُ الْــ إسْـــلامِ فيــهِ انْطَــوى لِلْمُنْصِــفِ الْحَكَـــمِ
لَــمْ تَـــدْنُ مِنْــهُ قُرَيْـــشٌ فــي حَصانَتِــهِ إلا رَأَتْ بارِقًــــا تَرْتَـــــدُّ عَنْــــهُ عُمــــي
يَثــــورُ عَـــنْ عــارِضٍ للرّيـــحِ تَلْفَحُــهُ مِـنْ هاشِـــمٍ تَجْتَلـي الأَشْجــارَ فـي الأَجَــمِ
فـــي فِتْيَــــةٍ دونَــــهُ كانَــــتْ مَنِيَّتُهُـــــمْ لَهُــــــمْ وَمُنْيَتُهــــــمْ سِيّــــــانِ كَالتُّـــــــؤَمِ
مــا كـــانَ فَرْضًــا يَــراهُ فــي أخُـوّتِـــهِ ذا النّــورِ بَــلْ لَعَظيــمِ الدّيــنِ مِــنْ ذِمَـــمِ
يَــــرى نُبُـوَّتَــــهُ مِــــنْ قَبْـــــلِ بِعْثَتِــــهِ كَالشَّمْــسِ ضاحِيَــةً فــي نورِهــا السَّنِـــمِ
فَيــــا لَــــهُ مُؤْمِــــنٌ أَخْفــــى عَقيدَتَــــهُ لِلـــذَّوْدِ عَــنْ بَيْضِــةِ الإِسْـــلامِ وَالْحُـــرَمِ
لِيَمْنَحــوا السَّبْــقَ لِلْإسْــلامِ مَـنْ رَغِبــوا آذَوْا نَبِيَّهُـــــمُ بِالشِّـــــرْكِ حيــــنَ رُمــــي
واذْكُــــرْ حَليلَتَــــهُ الْكُبْــــرى أَنيسَتَــــهُ وَأُمَّ ســـــادَةِ كُـــــلِّ الْعُـــــرْبِ وَالْعَجَـــــمِ
وَمــا لَهـــا عِنْــدَهُ مِــنْ عُظْـــمِ مَنْزِلَـــةً وَمـــا لِهاماتِهـــــا الآبــــاءِ مِـــنْ شَمَـــــمِ
وَمــا لَهـــا قَلْبُهـــا عَـــنْ رَبِّهـــا وَلَهًـــا فــي مَيْلِهــــا لِفَتـــىً مِـــنْ أَعْـــدَمِ الْيُتُــــمِ
ومـــا لِهــــالَـةَ مِــــنْ عَهْـــــدٍ بِذِمَّتِهــــا وَمـــا لِهــــالَتِهـا مِــــنْ جَوْهَـــــرٍ فَخِـــــمِ
وَمـــا لَهــــا عَجَبًــــا تَمــــوتُ جائِعَــــةً وَمالُهـــا مَضْـــرَبُ الأَمْثــالِ في الْعِظَـــمِ
وَمــا لِهـــاجَـــرَ أوْ حَـــوّاءَ مِــنْ وَلَــــدٍ يَرْقــى إلـى مـا لَهــا مِـنْ كَوْثَــرِ الْعِصَــمِ
فَالْحَــــقُّ أَلْحَقَهــــــا ذُرِّيَّـــــــةً وَلَهــــــا في الْفَضْــلِ فَـوْقَ الـذّي يُرْجى مِنَ الدِّيَــمِ
كَــمْ شارَكَتْــهُ هُمـــومَ الْوَحْــيِ رافِعَـــةً عَـــنْ كاهِلَيْـــهِ جِبـــالَ الْهَـــــمِّ وَالْوَجَــــمِ
فـي بَـــذْلِ راحَتِهــــا لَيْــــلاً براحَتِهــــا كَـــــمْ دَثَّرَتْـــــهُ بِــــلا كَـــــلٍّ وَلا سَـــــأَمِ
تَفْـدي الْحَبيـبَ الذّي كَالشَمْـسِ تُبْصِــرُهُ كُـــلَّ النَّفيــــسِ مَـــعَ الأَنْفــــاسِ وَالتُّــــوَمِ
مِنْ شاكِـرٍ ما رَجـا الرَّحْمـنَ في طَلَــبٍ غَيْــرَ الــذّي شــاءَهُ الرَّحْمـــنُ مِــنَ قِسَــمِ
فَالَوَحْــيُ خَيَّـــرَهُ بِالْمُـــلْكِ فــي جَبَـــــلٍ إِنْ شــــاءَ صَيَّــــرَهُ مــــالاً بِـــلا صَــــرَمِ
لكِنَّـــــهُ آثَــــــــرَ الْمَنّـــــــانَ يَعْبُـــــــدُهُ حَتّـــى تَكِـــــلَّ بِـــــهِ الأَقْــــدامُ بِالْــــوَرَمِ
يَـــوْمٌ يَجـــوعُ بِـــهِ بِالصَّبْــــرِ يَدْفَعُــــهُ يَليـــهِ يَــــوْمٌ بِـــهِ شُكْـــــرٌ عَلــــى لُقَــــمِ
لَـمْ يَمْـلإ الْجَـوْفَ مِنْ قـوتٍ يَطيــبُ لَــهُ إلّا عَلــى ضَـــوَرٍ كَالصَّـــوْمِ مِــنْ عَـــدَمِ
فَكَـمْ طَـوى بالطَّــوى الأَيّــامَ فـي جَلَـــدٍ وَكَــمْ سَــلا عَــنْ سِـــلا الْجُهّــالِ بِالْحِلِـــمِ
حَتَّى الرَّضاعَـةَ لَــمْ يَشْــرَبْ إلـى شَبَــعٍ عَـــنْ إثْـــرَةٍ وَسُمُـــوِّ الْخُلْـــقِ مِــنْ فَهِـــمِ
وَيــا لِجِسْمِـــــهِ كَـــمْ بِالـــدَّأْبِ أَجْهَــــدَهُ كَأَنَّــهُ عَـــنْ أَنيـــنِ الْجِسْـــمِ فــي صَمَـــمِ
أَوْ أنَّــهُ صائِــمٌ فـي الــدَّأْبِ عَــنْ مَـــلَلٍ فَهْــوَ الأَلَــدُّ عَلـى الْأَعْمــالِ مِــنْ خُصُـــمِ
فَحِلْمُـــهُ لَـــمْ يَـــدَعْ نَوْمًـــا تَقَــــرُّ بِــــهِ عَيْنــاهُ وَهــوَ قَــرارُ الْعَيْـــنِ فــي الدُّهُـــمِ
وهَـلْ تُطيــقُ رَواسـي الأَرْضِ أَكْمَلُهــا حَمْـــلًا لِمــا حَمَلَـــتْ جَنْبـــاهُ مِــنْ هِمَـــمِ
فالنَّفْــــسُ كابِرُهــــا تَعْلـــــو بِطاقَتِهــــا الْأبْـــدانَ طاقَتَهـــا صَبْـــرًا عَلــى الأَلَــــمِ
فَالْعُـــذْرُ يــا سَيِّـــدي فَالْحُـــبُّ يَدْفَعُنــي وِإنْ صَغُـــرْتُ رَجَـــوْتُ الْعَفْـــوَ بِالشِّيَـــمِ
يــا أَيُّهــــا الْعَلَــــمُ الًمَبْعــــوثُ قاطِبَــةً لِلَخَلْـــقِ يُخْرِجُهُـــمْ مِـــنْ عُتْمَـــةِ الْبُهَــــمِ
لَــوْلاهُ ما بَزَغَــتْ شَمْــسٌ تُضـيءُ وَلا عِلْــمٌ نَمـــا أوْ سَمــا عَـــدْلٌ لَـــدى الْأُمَـــمِ
بِأَسْمَــحِ الدّيــنِ جِـــاءَ النّــاسَ يَرْفَعُهُـــمْ بِالْعِلْـــــــمِ مُبْتَدِئًــــــا بِاقْــــــرَأْ وَبِالْقَلَــــــمِ
يـا مُنْقِـذَ الْخَلْـقِ مِــنْ نــارٍ تُحيــطُ بِهِــمْ لَــولاهُ مــا خَرَجـــوا حينًــا مِــنَ الظُّلَــــمِ
فَمَـــنْ رَآهُ ( صَحابِـــيٌّ ) يُشــــارُ لَـــهُ فَنــــالَ مَنْزِلَــــةً تَرْبــــو عَلـــى الشِّمَـــــمِ
منْ نـورهِ اقْتَبَســوا الأَنْــوارَ فَانْبَجَســوا مَشاعِــلًا أَشْرَقَـــتْ كَالبَـــدْرِ فــي الْغَسَـــمِ
لَـوْلاهُ لَانْحَبَسـوا في الْجَهْـلِ وانْطَمَسـوا فَـلا تَــرى لَهُــمُ فــي الْمَجْــدِ مِــنْ رُسُـــمِ
كَـمْ كـانَ مِـنْ خَطَــرٍ عِنْــدَ اللّقــاءِ لَهُــمْ ظَمْــــأَى كَأَنَّهُــــمُ وَالْمَــــوْتُ رَيُّ ظَـــــمِ
فَكـــــانَ يَبْـــــدَؤُهُ بِالأَهْـــــلِ أَقْرَبِهِــــــمْ كَبْـــشَ الْفِــداءِ لَــهُ فــي الْمَهْمَــهِ الْوَخِـــمِ
فـي عَمِّــهِ حَمْــزَةَ الضُّرْغــامِ مُنْدَفِعًـــا لِلْمَــــوْتِ كَالْعُــــرْسِ بِالإقْـــدامِ بِالْغَشَــــمِ
كَأَنَّـــهُ يُرْجِـــعُ الْمَعْــــروفَ تَضْحِيَـــةً عَلـــى مَآثِــــرِهِ فـــي الرَّضْــــعِ بِاللَّقَـــــمِ
فَالْجَهْـــلُ يَعْـــرِفُ مَــنْ أَوْدى بِهامَتِــهِ إذْ لَيْـــسَ يُنْســـى لَــــهُ تَخْضيبُــــهُ بِــــدَمِ
مَـــدَّتْ لِأَعْضائِـــهِ الأَحْقــــادُ أَيْدِيَهــــا تَشَفِّيًــــا ، فَلَكَــمِ فـي الْحِقــدِ مِــنْ وَصَـــمِ
يـا لَيْتَهـا قُطِعَــتِ مِـنْ قَبْـلِ مـا قَطَعــتْ أَوْصـالَ مـا حَمــلَ التّوْحيــدُ فـي الرَّحِـــمِ
وَلا تُــرى دَمْعَــةٌ لِلْمُصْطَــفى جَمُـــدَتْ في الْعَيْــنِ مِمّـا جَنَــتْ في الْولْـدِ مِنْ نِقَــمِ
وَلا يَــرى نَزْوَهـــا مِـنْ فَـــوْقِ مِنْبَـــرِهِ نَــــزْوَ الْقُـــرودِ فَلَــــمْ يَظْهَــــرْ بِمُبْتَسَـــمِ
وَلا يَـــرى يَدَهـــا فــي الْأَمَــرِ مَطْلَقَــةً شُلَّــتْ بِمــا اجْتَرَحَــتْ فيهــا إِلــى الأُمَــمِ
وَمـــا تُقَدِّمُــــهُ لِلْخَلْــــقِ فـــي عَسَـــــلٍ فـي الْفَتْــكِ أقْســى مِـنَ الْعُسْــلانِ بِالْغَنَــمِ
فَمِـــنْ مَرارَتِهـــا انْشَقَّــــتْ مَرارَتُهــــا الأَيّــامُ وَهْـــيَ بِمَـــرِّ الدَّهْـــرِ فــي سَقَـــمِ
وَكَمْ لَهـا مِنْ مُدىً عَلى الْمَدى طَعَنَـــتْ رَحْـــمَ الرِّســــالَةِ أنْ تُفْضــي إلـى الْعُقُــمِ
وَمــا السُّنـــونُ بِمــا تَقْضــي بِسُنَّتِهــــا عَلـى السُّنــونِ لَهــا تَقْضـي عَلـى الشُّــؤُمِ
وَلَيْـسَ مِـنْ عَجَــبٍ لِلْقَهْقَــرى انْدَفَعَــتْ مَـــنْ رَعْيُهــــا أُمَمًـــا تَنْســــاقُ كَالنَّعَــــمِ
طَـرائِقًــــا قِــــــدَدًا تَنْقـــــادُ طائِعَـــــةً لِلطّامِعيــــنَ بِهــــا مِـــنْ أفْجَــــرِ الْعَجَــــمِ
وَمـــا يَشـــاءُ لَهــــا الأَسْيــــادُ تَقْبَلُــــهُ بِالـــرَّأْسِ طَأْطَـــأَةً فــي أفْصَــــحِ النَّعَــــمِ
قَــدْ كُنْــتَ تَحْسَبُهُـــمْ أُسْـــدًا لِزَمْجَــرَةٍ مـا بَيْنَهُــمْ تَصْطَلـي كَالنّـارِ فـي الضَّـــرَمِ
تَطيـــرُ أَعْيُنُهُـــمْ شَـــرًّا بِـــلا شَــــرَرٍ حُمّـــى غَوائِلِــــهِ أَحْمـــى مِـــنَ الْحِمَـــــمِ
حَتّى حَـذَتْ حَذْوَها مِنْ تَحْتِ حَذْوَتِهـا وَاسْتَنْكَـــرَتْ نَهْجَهــا الْمَرْســـومَ كَالْعَلَـــمِ
وَقَدَّمَــتْ نَفْسَهــــا وَالْمــالَ وا أَسَفــــا خَــوْفَ الْمَـآلِ إِلـى الْإفْــلاسِ فـي الْحُكُــمِ
كَالْغـــابِ لَبْوَتُهـــا خَـــرَّتْ لِـذي لِبَـــدٍ أَوْدى بِمانِعِهـــــا فـــي وَقْعَـــــةِ الشُّكُـــــمِ
إذْ لا تَنَمُّــــــرُهُ بِالـــــذّودِ يَحْمِلُهــــــا عَلــى الْوَفـــاءِ لَـــهُ فــي ساعَـــةِ الْحَـــدمِ
وَلا الْحَيـــاءُ مِــنِ الأَشْبـــالِ يَمْنَعُهـــا أنْ تَنْحَنــــي لِجَميـــــلِ الْقَـــــدِّ كَالْخَـــــدَمِ
وَتَرْتَمـــي تَحْتَــــهُ لَبَّيْـــــكَ مُؤْثِـــــرَةً رَمْـــي الْعِيـــالِ لَــــهُ فــي أَبْلَـــغِ الْكَـــرَمِ
وَكَـــمْ لِباكِـــرَةٍ فُضَّـــتْ بِــلا أَسَــــفٍ عَلــى الْحَيـــاءِ وَلَـــمْ تَرْجِــعْ مَــعَ النَّـــدَمِ
وَكَـمْ قَميـصِ عَفيــفِ النَّفــسِ مِـنْ دُبُـرٍ قَدَّتْـــهُ ثُـــمَّ اشْتَكَـــتْ فــي هَيْئـــةِ الأُمَـــمِ
حَتّى تَوَعَّدَهُــمْ ( روحـي فِــداهُ )عَلــى رَدٍّ بِأَضْعافِــــــهِ فــــي شَـــــــرِّ مُنْتَقَــــــمِ
في صِنْـــوِهِ الأَنْـــزَعِ الْكَــرّارِ حَيْـدَرَةٍ مَــنْ لا يُزَعْزِعُــهُ جَيْـــشٌ بِأَلْـــفِ كَمــي
لَيْــــثِ التّقَحُّــــمِ لِلَّهْــــواتِ مُنْتَزِعًــــا فَتيــــلَ لَهْوَتِهــــا مِـــنْ مَنْبَــــتِ اللَّحَـــــمِ
يَصـــولُ فيهِــــمُ لا خَـــوفٌ يُخالِطُــهُ ولا يُغالِطُــــهُ هـــــــامٌ لَــــــدى الْقَطَــــــمِ
يَخــوضُ غَمْرَتَهــا كَالرّيــحِ خاطِفَـــةً يُنْـــعَ الـــرُّؤوسِ بِــلا حِـــسٍّ لِمُصْطَلَــــمِ
يُخْـزي عُيـونَ اللَّظى رُمْدًا بِأَخْمُصِــهِ حَتّــــى تُطَأْطِــــئَ لِلنَّعْلَيْـــــنِ لا الْقَــــــدَمِ
مَنْ مِثْلَـهُ قَـدْ وَفى لِلْمُصْطَفى ما وَفـى بِالسَّيْـــفِ مُنْتَهِيًـــا وَالْبَـــدْءُ فــي الْقِضَـــمِ
أَخُ النّبــيِّ الـــذّي فـي الْمَهْـــدِ أَلْقَمُـــهُ التَّأْديـــبَ مُمْتَزَجًـــا بِالرّيـــقِ فـي اللُّقَـــمِ
فَهْــوَ الإمـامُ الــذّي قَـدْ قـالَ مُفْتَخِــرًا إِنّـــي لَعَبْـــدٌ لَـــهُ صِدْقًــــا بِمِــــلْءِ فَـــــمِ
فَمَنْ هُوَ الْمُصْطَفى؟ روحي الْفِداءَ لَهُ فَالْعَقْـــلُ فـي فَضْلِــهِ يَحْتــارُ عَــنْ رَغَـــمِ
فَمَــنْ يُفَــدّى بِطَـــوْدٍ مِثْـــلَ حَيْــدَرَةٍ فَـــأَيُّ مَرْتَبَــــةٍ قَـــدْ نــــالَ فــي الْعِظَــــمِ
وَمَــنْ يُصَلّــي عَلَيْـــهِ اللّــــهُ خالِقُـــهُ بِـــأَيُّ مَنْزِلَـــةٍ قَـــدْ خُـــصَّ فــي الْقِمَـــــمِ
وَأَيُّ سِـــرٍّ بِهـــا حَيْــثُ التَّمــامُ لَهـــا مِنّــا بِهـــا أَمْ مِـــنَ الرَّحْمــنِ فــي التَّمَـــمِ
وَهَـــلْ لِأَنْفُسِنـــا كــانَ الْجَــزاءُ بِهـــا أَمْ أَنَّهــــا أَجْـــرُهُ الأَوْفـــى مِـــنَ الذِّمَــــمِ
فَهْــوَ الــدَّؤوبُ الـذّي أجْـرى رِسالَتَـهُ بِــــلا رُكــــونٍ إلـــى كَـــــلٍّ وَلا سَــــــأَمِ
لِمـــا يَهُـــدُّ عَلـى التَّبْليــغِ مِــنْ مِحَــنٍ وَمــا يُشيــبُ مِــنَ الْجُّهّــالِ مــنْ صَخَـــمِ
وَمـا تَنـــوءُ مِــنَ الأَثْقــالِ فــي جَبَـــلٍ وَمــا يُطيـــحُ بِـــهِ مِـــنْ سَيْلِهـــا الْعَـــرِمِ
فَكَــمْ لَــوى شِــدَّةً فــي وَجْــهِ دَعْوَتِـــهِ يَفُـــــتُّ أَرْكانَهـــــا بِالْحِلْـــــمِ لا الْخَـــــذِمِ
وَكَـمْ تَحَمَّــلَ مِـنْ سَحْــقِ الْجَلامِـدِ في حُسْـــنِ الْفِعـــالِ وَليــنِ الْقَـــوْلِ وَالْحِكَـــمِ
إنَّ الْجَواهِـــرَ فــي النّيـــرانِ تَنْتَـــزِعُ الْبَهـــاءَ ثَوْبًـــا لَهــا مِــنْ حَمْــأَةِ الضَّـــرمِ
وَيابِــسُ الْخُبْــزِ لِلأَضْــراسِ مُعْضِلَــةٌ وَالْمــــاءُ ذو اللّيــــنِ يُرْخيـــهِ لِمُنْهَضَــــمِ
يُنــــالُ مِـــنْ جَبَـــلٍ إذْ لا يُنـــالُ لَــــهُ عَـــــزْمٌ وَإنْ ناوَشَتْـــهُ الْهــــوجُ بِالدُّهُــــمِ
وَلا سَبيـــــلَ لِوَهْـــــنٍ لا ولا مَــــــلَلٍ إِلَيْـــــهِ مَهْمـــــا دَهـــــا بِالْحَــــزْمِ وَالأَزَمِ
فَمـــا عَرَفْنـــاهُ عَـــنْ حَــقٍّ وَمَعْرِفَـــةٍ وِإنْ تَغَنّـــى بِــــهِ الْعُشّــــاقُ فـــي رَنَـــــمِ
وَهْــوَ النَّبِــيُّ الــذّي عَمَّـــتْ بَشائِـــرُهُ قَبْـــلَ الْبَسيطَـــةِ فــي الأَكْـــوانِ وَالسُّـــدُمِ
وفي اسْمِــهِ الذّكْـرُ وَالتّوحيــدُ مُقْتَـرِنٌ وَالْفَــرْضُ مِـنْ دونِــهِ طَقْـــسٌ بِــلا قِيَــــمِ
وَمِــــنْ مَناكِبِـــــهِ الأَرْضُ مَناكِبُهـــــا بِمــــــا تَحَمَّلَـــــــهُ تَــــــزْدانُ بِالنِّعَــــــــمِ
مَـنْ أَنْــتَ يــا أَيُّهــا الْمُخْتـارُ مَعْــذِرَةً وَأَلْــــفُ مَعْــــذِرَةٍ يــــا خيــــرَةَ النَّسَـــــمِ
ألَسْـــتَ ذاكَ الـــذّي كانَــــتْ نُبُوَّتُــــهُ إذْ كــــانَ آدَمُ غَيْبًـــــا لَيْـــــسَ فـــي الأَدَمِ
وَكُنْـتَ في صُلْبِـهِ نــورًا لَــهُ سَجَــدَتْ كُــــــلُّ الْمَلائِــــــكِ بِالتَّسْليـــــمِ لِلْفِخَــــــمِ
وَمَـــنْ يَلـــوذُ النَّبِيّـــونَ الْكِـــرامُ بِـــهِ بِالْجـــاهِ والآلِ فــى الأَسْحــــارِ وَالْغَسَـــمِ
مـازالَ نــورُكَ فـي الآفـاقِ مُزْدَهِــرًا وَفـي النُّفـــوسِ وفــي الْآجــــامِ والأُطُـــمِ
فَأَنْـــتَ آيَتُــــهُ الْكُبْــــرى وَمُعْجِـــزُهُ يَكْفـي اللّبيــبَ يَـرى الْخَـلاّقَ فــي السِّيَـــمِ
يا هادِيَ الْخَلْقِ بِالْخُلْقِ الْعظيـمِ ،أَجَلْ مـا كُنْـــتَ فـي حاجَــةِ الإعْجــازِ لِلْفَهِــــمِ
كُــلُّ النَّبِيّيــنَ فــي آياتِهِـــمْ عَظِمـــوا سِـــــواهُ ذاتًــــا هُــــوِ الآيــــاتُ لِلْعِظَـــــمِ
يـاءُ النِّــداءِ لَــهُ فـي الذِّكْــرِ مُقْتَــرِنٌ بِالنَّعْــــتِ لا بِاسْمِـــهِ الْمَعْلـــومِ كَالْعَلَـــــمِ
فَـلا يَشـاءُ سِــوى مـا اللّــهُ شــاءَ لَـهُ وَإنْ يَشَـــأْ كـانَ كُــنْ خَلْقًـــا مِــنِ الْعَــــدَمِ
وَهْــوَالــذّي جـاءَ بِالْقُــرآنِ مُعْجِــزَةً لكِنَّــــهُ ذاتُـــــهُ فــــي الْفِعْـــــلِ وَالْقِيَــــــمِ
قالـــوا بِأَنَّـــهُ أُمِّـــيٌّ وَقَـــدْ جَهِـلـــوا الْمَعْنــــى بِنِسْبَتِــــهِ لِلِبَيْـــــتِ وَالْحَــــــرَمِ
فَمــا تَــراهُ مِـنَ الأَنــوارِ فَهْــوِ كَمــا قَــدْ صــارَ بُلْغَتَنـــا مِــنْ غائِــــرِ النَّجِــــمِ
لَـمْ تَشْهَــدِ الأرْضُ ذا فَضْــلٍ يُماثِلُـهُ أَنْفاسُــــهُ أحْصِيَـــــتْ عَــــــدًّا وَبالرَّقَــــــمِ
ماءُ الْوَضـوءِ لَهُ الْأَصْحابُ تَرْصُـدُه تَلَقُّفًــــــا بِيَــــــــدٍ أوْ لَحْسَهــــــــا بِفَــــــــمِ
في لَمْــسِ أَنْفاسِــهِ يَحْمـى تَنَافُسُهُـــمْ لَـوْ أُمْكِنـوا أوْ تَـرى فيـهِ الْوَطيــسَ حَمـي
حَتّـى كَلامُــهُ فـي قــارورَةٍ جُمِعَــتْ لَـــوْ كــانَ يُمْكِنُهُـــــمْ لِلشَّيْــــبِ وَالْهَــــرَمِ
إنْ صَـــفَّ أقْدامَـهُ صَفَّـــتْ مَلائِكَــةٌ مُأْتَمَّــــةً رائِـــــدًا كَالطَّيْــــرِ فـــي نُظُـــــمِ
أوْ عَيْنُـهُ رُفِعَـتْ نَحْـوَ السّمـا قُرِعَـتْ أجْراسُهُـــا وَاسْتَــوى الأَمْــلاكُ كَالحَشَـــمِ
وَليْـسَ ما بَيْنَـهُ وَالْعَـرْشِ مِـنْ حُجُـبٍ يَـرى الّـذي قَـدْ خَفـى بِاللّــوْحِ مِـنْ أَمَـــمِ
يَأْتـى النّــداءُ لَــهُ لَبّيْــكَ عَبْـديَ سَــلْ أْنْــــتَ الْأحَــــقُّ لَـــدَيَّ الْيَــــوْمَ بِالكَــــرَمِ
لكنّــهُ لا يَــرى غَيْــرَ الْقنـاعَــةِ مِــنْ كَنْــــــزٍ خَزائِنُــــــهُ الإِقْــــــلاعُ لِلسَّنَــــــمِ
فَالنَّفْـــسُ لَيـسَ لَهـا مِـن كَبْـحِ راحَتِهــا فـي صَفْوِهــا سُلَّـــمٌ أَمْضــى إلـى السَّلَـــمِ
كَمــــا يَشـــاءُ لَــــهُ الْقُــــدّوسُ أَدَّبَــــهُ فَقــالَ مــا قالَـــهُ فــي الْخُلْــــقِ وَالشِّيَـــــمِ
وَهْـــوَ الـــذّي وَحْـــدَهُ الْقُـــرآنُ لَقَّبَـــهُ ( بِعَبْــدِهِ ) وَهِـــيَ الأَسْمـــى مِــنَ السِّيَــــمِ
مـا كـانَ عَبْــدٌ لَـهُ أتْقـى وَأخْضَـعَ مِـنْ مُحَمّــــدٍ وَلِــــذا يَعْلــــو أولــــي الْعَـــــزِمِ
ما فـي الْوُجـودِ عَـلى الْخَـلاّقِ شاهِـدَةٌ وَكــــانَ أشْـهَـدَهـــــا لِلّــــهِ فـــي الْعِظَــــمِ
يـــا مَــنْ صَــلاتُـــهُ مِعْـــراجٌ يُبَلِّغُـــهُ مـــا شــــــاءَ مَنْزِلَــــةً كَالْقــــابِ لِلسَّهَـــــمِ
فَمــا نَقـــولُ وَنَحْــنُ الْمُسْلِمـــونَ لَـــهُ إلّا السَّــــلامَ عَلـــى مَـــنْ بِالسَّـــلامِ نُمـــي
وَهــا جَــرى عَبْدُكُــمْ لِلْبــابِ يَطْرُقُــهُ أَتـــى يَلــــوذُ بِكُــــمْ يــــا مَنْبَــــعَ الْكَــــرَمِ
وَقَــدْ أَلَـــمَّ بِـــهِ الشَّيْـــبُ عَلــى لِمَـــمٍ شابَـــتْ عَلـــى لَمَــــمٍ زادتْ مِــنَ الأَلَـــــمِ
فـي حَقِّكُــمْ عارِفًــا عِــدْلًا لِمُصْحَفِـــهِ وَالْحَبْــــلَ وَالْعُــــرْوَةَ الْوُثْقـــى لِمُعْتَصِــــمِ
بُكْــــمٌ صَفائِحُــــهُ بًكْـــيٌ مَصاحِفُــــهُ خِــــزْيٌ صَحائِفُـــــهُ مَهْتوكَـــــةُ الْحُــــــرَمِ
وَمـــــا لَـــــهُ ذِمَّـــــةٌ إلّا مَوَدَّتُكُــــــمُ وَمَـــنْ تُـــرى مِثْلُكُـــمْ أَوْفــى إِلــى الذِّمَــــمِ
تَأْبــى نُفوسُكُـــمُ ذُلَّ السُّـــؤالِ تَـــرى عَلــى الْعَــــدُوِّ فَكَيْــــفَ الْمُفْتَـــدي الرُّسُـــمِ
وَاللّــهِ مـا يَدَّعـي مـا قـالَ مَدْحًـا لَكُــمْ فَالـــذَّرُ مــا عِلْمُـــهُ فـي الطّـــوْدِ بِالضِّخَـــمِ
وَمـــا يُتاجِرُكُــــمْ مُزْجــــاةَ أَحْرُفِــــهِ لَكِـــنْ مِزاجُــهُ لِلْمِسْــــكِ الْمِـــزاجِ ظَمــــي
إذْ لَيْـسَ يَمْــلِكُ مــا يَكْتــالُ مِـنْ ثَمَــنٍ بِـــــهِ وَلكِنَّـــــهُ فـــي الْكَيْــــــلِ ذا عَشَــــــمِ
تَكْفيــهِ نَظْرَتُكُـمْ قَبْــلَ الصِّـــراطِ لَــهُ فَهْـــيَ الرَّجـــاءُ لَـــهُ فــي خَيْــــرِ مُخْتَتَــــمِ
أَوْ رَشْفَةٌ يَرْتَوي مِنْ حَوْضِ كَوْثَرِكُمْ وَهْـــيَ الْجَـــوازُ لَـــهُ فـــي ثابِــــتِ الْقَــــدَمِ
فارْفَعْ صَلاةً عَلى الْمَكْنونِ في إِضَـمِ وَصِـــلْ بِهـــا آلَـــهُ مِـــنْ غَيْــــرِ مُهْتَضَـــمِ
وَصَـلِّ رَبِّ عَلى مَنْ بِالصَّـلاةِ عَـلَتْ أَقْدارُنــــــا وَعَلــــى الأَطْهـــــارِ بِالْعِصَـــــمِ