العـ عقيل ـراقي
أنا الليلُ

هوينكَ أيها الشاحب حزناً في تماديك نَحبَ
وعلى كاهل سنينكَ من الهجرِ دمعً وكربُ
تسلى إذا ما جَدَ في الروح حسرةً لتسلاها
وأنت تعطي المبسم منكُ حلاوةً وبكَ كربُ
تناديتَ بين الوصالِ والغربة وقٌدَ فؤادكُ
فالبين أجرى في عارض الايام لك النِكبُ
تحملُ أحلام طفولةً جرت بالأزقةِ والوئامِ
وعليها خلسةً في زوايا الحجرةِ للدمعِ تسكبُ
وتعرفُ كما تعرف راحات يديك إنها ماضية
فمن يُعيد الايام إن سرت ومن يمحو ما يكتبُ
تعلق قلبُكَ حين تاجر البعض حينها بالذممُ
وطويت فوق مصارع الضمائر تلك الحجبُ
وتأنقتَ بما فيك من خُلقٍ وعلوةً بالسمو عفةً
كأنك ترسم لنوارس هناك هنا الشوق يربو
لفاتنةٍ رُصع نهدها بسيفٍ وكور كالشمسُ
فلا يُجدي النوم نفعاً إذ صفعني به الخطبُ
تحمل أسرار أنوثتها بكل جزءٍ منها يُبهج
فتكور كما رأيته وظنت عني يمنع الحجبُ
في ناصية الخصرِ تغفو ملذاتٍ حبيسةُ البعدِ
وفي طارف الشفاهِ يغفو حديثاً يُطرب القلبُ
لا أروى بغير حديثها ولا يحملُ عني إلا ها
مشوقةَ الخصر بهيةُ الوجهِ ساحرة كالسرب
ها إني أبعد عن غربتي إليها كأنها لي الاهلُ
وأشم فيها رائحة نهر فيحاءٍ والباسقاتِ بالرطب
كم هومت عيناي تستلذ بما فيها من ترف
وكم أيقظني للعناق إليها بالشوق قلبً متعبُ
راقصتها فوق مساحات الغرام بكل شبقٍ وهيام
ولاذت من فترات العشقِ فأغلقت بالعيبِ درب
فقلت العشق لا يمحوه ما يخطه الشوقِ في الحنايا
ولا تستتر للناظرين وجوهاً تعتريها اللذة والحبُ
أخفي عنهم كل خافيةً إلا الغرام فالوجه له يكشف
رعشةً في الجسدِ ما إن ذكر أسمها أو لي يكتبُ
فكيف إذا لففتُ كُلي بكُلها وتغطينا ببعض المُزنِ
أظن ستشتاق لنا الظلمةُ وتمطرنا بالدفء سُحب
ونكسو بعضنا بالغناءِ رغبةً ونرقصُ بلا عزفُ
فالحب وحده للعاشقين دون حديث مرارا يُطرب
فلا تلم الساهر عشقاً وإن بدا تحت عينيه ليلٍ
فالليل يغفو والعاشق جذلاناً يهدهدهُ بلا عتبُ
04/01/2018
العـ عقيل ـراقي