- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 133,027
- مستوى التفاعل
- 24,863
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 2
مراقبة الله سبب لمغفرة الذنوب
قال السعدي - رحمه الله - في تفسيره: وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ﴾؛ أي: في جميع أحوالهم، حتى في الحالة التي لا يطَّلع عليهم فيها إلا الله، فلا يُقدمون على معاصيه، ولا يقصرون فيما أمَر به، ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ﴾ لذنوبهم، وإذا غفَر الله ذنوبهم وقاهم شرَّها، ووقاهم عذاب الجحيم، ولهم أجرٌ كبير، وهو ما أعدَّه لهم في الجنة، من النعيم المقيم، والملك الكبير، واللذات (المتواصلات)، والمشتهيات، والقصور (والمنازل) العاليات، والحُور الحسان، والخدم والولدان، وأعظمُ من ذلك وأكبر رضا الرحمن الذي يُحله الله على أهل الجنان"؛ اهـ.
وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ [يس:11].
قال السعدي - رحمه الله - في تفسيره: وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا تُنْذِر ﴾؛ أي: إنما تنفع نذارتك، ويتَّعظ بنصحك، ﴿ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ﴾؛ أي: من قصده اتباع الحق، وما ذكِّر به، ﴿ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾؛ أي: من اتَّصف بهذين الأمرين، القصد الحسن في طلب الحق، وخشية الله تعالى بالغيب، فهم الذين ينتفعون برسالتك، ويَزكون بتعليمك، وهذا الذي وفَّق لهذين الأمرين، ﴿ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ ﴾ لذنوبه، ﴿ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ لأعماله الصالحة، ونيته الحسنة.
وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبو هريرة رضي الله عنه قالَ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: إذا تَحَدَّثَ[1] عَبْدِي بأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فأنا أكْتُبُها له حَسَنَةً ما لَمْ يَعْمَلْ، فإذا عَمِلَها، فأنا أكْتُبُها بعَشْرِ أمْثالِها، وإذا تَحَدَّثَ بأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فأنا أغْفِرُها له ما لَمْ يَعْمَلْها، فإذا عَمِلَها، فأنا أكْتُبُها له بمِثْلِها. وَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: قالتِ الملائِكَةُ: رَبِّ، ذاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وهو أبْصَرُ به، فقالَ: ارْقُبُوهُ فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها له بمِثْلِها، وإنْ تَرَكَها فاكْتُبُوها له حَسَنَةً، إنَّما تَرَكَها مِن جَرَّايَ[2].
وَقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: إذا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إسْلامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُها تُكْتَبُ بعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُها تُكْتَبُ بمِثْلِها حتَّى يَلْقَى اللَّهَ.
فهذا العبد عندما همَّ بالمعصية لم يكن معه أحدٌ، ولكنه ترك هذه المعصية من أجل الله عز وجل، والدافع لهذا هو مراقبة الله تعالى، فصارَ تَركُه لهذه المعصية حَسنةً تفضلًا من الله عليه.
