*
ها هو النبض الروحي يعود من جديد، واقتربت أيامٌ ننتظرها بلهفة الشوق وطمأنينة الإيمان. ثلاثون يوماً ليست كغيرها من أيام السنة، بل هي نفحات من الرحمة، ونسمات من المغفرة، وفرصة لإعادة ترتيب أرواحنا من الداخل. رمضان، ذلك الزائر الكريم الذي يأتينا محمّلاً بالسكينة، يطرق أبواب قلوبنا ليطهرها من ضجيج الحياة، ويمنحنا لحظات صادقة مع أنفسنا ومع الله.
في رمضان، تُصفّد الشياطين وتُفتح أبواب الجنة، فيسري في القلب نور لا يشبه أي نور. نغتسل من ذنوبنا، ونجد في الصيام قوة روحية تهذب النفس، وتعلّم الصبر، وتربينا على التواضع والعطاء. لرمضان طقوسه الدافئة: صوت الأذان، ورائحة الفطور، واجتماع العائلة حول المائدة، وقيام الليل بخشوع، والدعاء الذي يعلو للسماء بثقة ويقين.
هي ثلاثون يوماً، لكن أثرها يبقى طويلاً في أرواحنا، يعلمنا كيف نكون أقرب لله، وأرحم بأنفسنا وبالآخرين. فمرحباً بشهر الخير، ومرحباً بأجمل أيام العام… رمضان، كل عام وقلوبنا أنقى.
