أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

بينَ تعبِ الحياةِ وحاجةِ الإنسانِ إلى الطمأنينةِ

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
122,825
مستوى التفاعل
22,911
النقاط
187
الاوسمة
2
بينَ تعبِ الحياةِ وحاجةِ الإنسانِ إلى الطمأنينةِ
بواسطة : ناجي الفرج - القطيف اليوم

يمرُّ الإنسان في حياته بمحطاتٍ يَشعر فيها أنّ الأيام أثقل من أن تُحتمل، وأن ما يحمله في داخله أكبر مما يستطيع البوح به. فالحياة ليست دائمًا ذلك الامتداد الهادئ الذي يتصوره الناس، بل هي مزيج من الأفراح والخذلان، والقوة والانكسار، والسعة والضيق. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾،(1)

أي إن طبيعة الحياة قائمة على المكابدة والمشقة، فلا يكاد الإنسان يخلو من همٍّ أو ابتلاء أو صراع داخلي.

وفي واقعنا الاجتماعي اليوم، أصبحت الضغوط النفسية أكثر حضورًا من أي وقت مضى؛ فالمسؤوليات المتراكمة، وتسارع الحياة، والقلق على المستقبل، واستنزاف المشاعر، كلها تجعل كثيرًا من الناس يعيشون حالة من الإرهاق الصامت. وربما كان أشد أنواع التعب ذلك الذي لا يراه أحد، حين يبتسم الإنسان للناس بينما يخفي في داخله حزنًا طويلًا أو خيبةً أثقلت روحه.

ومع تتابع الخطوب قد يشعر الإنسان أن الدنيا، على اتساعها، قد ضاقت به، وهي حقيقة نفسية عبّر عنها القرآن الكريم في أكثر من موضع، لكن الله سبحانه لم يترك عباده أسرى للعسر، بل فتح أبواب الرجاء بقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾،(2) ليؤكد أن الشدائد مهما طالت فإنها لا تدوم، وأن وراء التعب فسحةً من الفرج والسكينة.

ومن المشكلات التي تزيد معاناة الإنسان أن بعض المجتمعات لا تمنح المتعبين حقهم من الاحتواء، بل قد يُقابَل الحزن أحيانًا بالاستخفاف أو القسوة أو تجاهل المشاعر. بينما الدين والأخلاق يدعوان إلى بناء مجتمع الرحمة والتخفيف عن الناس؛ ولذلك أمر الله تعالى بقوله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾،(3) لأن الكلمة الطيبة قد تكون عزاءً لقلبٍ أثقلته الحياة.

وقد أدرك أهل البيت -عليهم السلام-هذه الحقيقة الإنسانية العميقة، فكانوا يربطون بين هموم النفس وصحة الإنسان واستقراره، حتى قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
«مَن كَثُرَت هُمومُهُ سَقِمَ بَدَنُهُ»،(5) في إشارة إلى أن الأعباء النفسية ليست أمرًا عابرًا، بل تؤثر في الإنسان جسدًا وروحًا.

كما أن الإنسان لا يستطيع مواجهة الحياة وحده؛ فهو بحاجة إلى أُنس الناس الصادقين، وإلى مجتمع يشعره بالأمان والانتماء، ولذلك قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه»،(6) فالعلاقات الإنسانية الرحيمة ليست ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة تحفظ توازن النفس وتخفف قسوة الأيام.

ومع تقدّم العمر يكتشف الإنسان أن كثيرًا من التجارب المؤلمة كانت سببًا في نضجه وفهمه للحياة؛ فبعض الحكم لا تُولد إلا بعد الانكسار، وبعض الرشد لا يأتي إلا بعد المعاناة. ولهذا كان التأمل والمحاسبة من أهم وسائل النجاة من التيه الداخلي، وقد قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: «ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم»،(7) لأن مراجعة النفس تمنح الإنسان وعيًا أعمق بذاته، وتساعده على تصحيح مساره قبل أن تستهلكه الأيام.

ويبقى الإنسان، مهما أثقلته الحياة، محتاجًا إلى الطمأنينة الروحية التي تعيد التوازن إلى قلبه، وقد دلّ القرآن الكريم على أعظم مصادرها بقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.(4) فالطمأنينة الحقيقية لا تأتي من زوال الألام تمامًا، بل من قدرة الإنسان على مواجهة الحياة بقلب أكثر سكينة، ونفس أكثر رضا، وأمل لا ينطفئ مهما تكاثفت العتمة.

المصادر:
1- القرآن الكريم
* سورة البلد: الآية 4.(1)
* سورة الشرح: الآيتان 5-6.(2)
* سورة البقرة: الآية 83.(3)
* سورة الرعد: الآية 28.(4)
2- نهج البلاغة، الحكمة 396.(5)
3- غرر الحكم ودرر الكلم.(6)
4- الكافي، ج2.(7)2
5-تحف العقول.
 

الرااااكد

طاقم الإدارة
LV
3
 
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
369,758
مستوى التفاعل
10,758
النقاط
0
الاوسمة
2
آهات
سلمت يدااك
على النقل الطيب
لاخلا ولاعدم دمتم
 

رمااد اانسان

طاقم الإدارة
LV
4
 
إنضم
4 يونيو 2014
المشاركات
290,045
مستوى التفاعل
216,482
النقاط
387
الاوسمة
4
الإقامة
العراق
اختيار موفق يستحق الشكر والثناء
يسلمووو على النقل والمجهود
أرق تحية طيبة
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
122,825
مستوى التفاعل
22,911
النقاط
187
الاوسمة
2
اسعدني وشرفني المرور العطر
ارق التحايا
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )