- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,864
- مستوى التفاعل
- 42,185
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
مرّت في حياتي طرقٌ كثيرة، وكلما ظننت أنني بدأت أفهم اتجاهي، اكتشفت أن بعض الطرق لا تُفتح لنا إلا لتعلّمنا كيف نعود إلى أنفسنا. كان حولي من يشيرون إلى الطريق بثقة، وكأنهم يعرفون تمامًا أين تكمن النجاة، فصدّقت بعضهم، وسرت خلف إشارات لم تكن تشبه قلبي، حتى أدركت متأخرًا أن الإنسان قد يضلّ الطريق ليس لأنه لا يرى، بل لأنه يثق كثيرًا بعيون الآخرين.
كنت أبحث عن طريقٍ مستقيم، عن جهةٍ لا تجعلني أتردد، وعن مكانٍ أشعر فيه أن خطواتي أخيرًا تسير نحو شيء يشبهني. لكن الحياة لم تكن كخريطة واضحة المعالم؛ كانت مليئة بالمنعطفات، بالطرق المغلقة، وبالجسور التي ظننتها ثابتة فإذا بها تسقط في منتصف العبور. وكلما حاولت أن أختصر المسافة، أعادتني الأيام إلى النقطة ذاتها، وكأنها تقول لي إن بعض الوصول لا يكون بالسرعة، بل بالفهم.
وفي مرحلةٍ ما، أدركت أن أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الآخرين، بل تلك التي تحدث في أعماقنا حين يقف العقل في جهة، والقلب في جهة أخرى. تريد أن تمضي، بينما شيء في داخلك يطلب منك أن تنتظر. تريد أن تنسى، بينما الذاكرة تتمسك بالتفاصيل. تريد أن تغلق بابًا، لكن روحك تظل واقفة أمامه، لا رغبةً في العودة، وإنما بحثًا عن تفسيرٍ لكل ما حدث.
ومع الوقت، تعلمت أن ليس كل طريقٍ نبتعد عنه خسارة، وليس كل وجهةٍ نصل إليها انتصارًا. أحيانًا يكون أعظم ما نفعله لأنفسنا أن نعترف بأن المكان لم يعد لنا، وأن بعض العلاقات انتهت قبل أن نمتلك شجاعة الاعتراف بذلك، وأن بعض الأبواب أُغلقت لأن بقاءنا خلفها كان سيجعلنا نفقد شيئًا من أرواحنا.
ولذلك لم أعد أخاف كثيرًا من الطرق التي تتشعب أمامي، ولا من المسافات التي لا أعرف نهايتها. فقد فهمت أنني لست مطالبة بأن أعرف إلى أين ستأخذني كل خطوة؛ يكفيني أن أعرف أنها لا تأخذني بعيدًا عن نفسي. وإن كان لا بد من أن ينقسم الطريق، فليأخذ كل منا جهته بسلام، دون عتابٍ طويل، ودون محاولة لإجبار القلوب على السير في الاتجاه نفسه.
فربما كان الفراق أحيانًا مجرد طريقين كانا يلتقيان لفترة، ثم اكتشف كل واحد منهما أن له جهةً أخرى. وربما لم يكن الرحيل نهاية الحكاية، بل بداية الجزء الذي نتعلم فيه كيف نمشي وحدنا دون أن نبحث عن يدٍ تقودنا.
لا أريد طريقًا سهلًا بقدر ما أريد طريقًا صادقًا؛ طريقًا أشعر وأنا أسير فيه أنني لا أرتدي حياةً اختارها الآخرون لي، ولا أعيش وفق خريطة رسمها أحدٌ سواي. أريد أن أصل إلى مكانٍ لا أضطر فيه إلى شرح نفسي، ولا إلى إقناع أحدٍ بقيمتي، ولا إلى الوقوف كل مرة أمام مفترق الطرق متسائلة: أي جهةٍ ستُرضي الآخرين؟
سأختار الجهة التي تُشبهني…
حتى لو كانت أبعد، وحتى لو مشيتها وحدي. لأن بعض الطرق لا نكتشف جمالها إلا بعد أن نتوقف عن الخوف من الوحدة، ونفهم أن الوصول الحقيقي ليس أن نجد من يمشي معنا حتى النهاية، بل أن نصل إلى النهاية ونحن ما زلنا نعرف من نحن.
وفي الأخير..
«نشتهي وجهةً، وتهبّ الرياح بوجهةٍ أخرى… وهكذا تعلّمنا الحياة أن بعض الطرق التي لم نخترها، كانت تحمل لنا ما لم نعرف أننا نحتاجه.»
كنت أبحث عن طريقٍ مستقيم، عن جهةٍ لا تجعلني أتردد، وعن مكانٍ أشعر فيه أن خطواتي أخيرًا تسير نحو شيء يشبهني. لكن الحياة لم تكن كخريطة واضحة المعالم؛ كانت مليئة بالمنعطفات، بالطرق المغلقة، وبالجسور التي ظننتها ثابتة فإذا بها تسقط في منتصف العبور. وكلما حاولت أن أختصر المسافة، أعادتني الأيام إلى النقطة ذاتها، وكأنها تقول لي إن بعض الوصول لا يكون بالسرعة، بل بالفهم.
وفي مرحلةٍ ما، أدركت أن أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الآخرين، بل تلك التي تحدث في أعماقنا حين يقف العقل في جهة، والقلب في جهة أخرى. تريد أن تمضي، بينما شيء في داخلك يطلب منك أن تنتظر. تريد أن تنسى، بينما الذاكرة تتمسك بالتفاصيل. تريد أن تغلق بابًا، لكن روحك تظل واقفة أمامه، لا رغبةً في العودة، وإنما بحثًا عن تفسيرٍ لكل ما حدث.
ومع الوقت، تعلمت أن ليس كل طريقٍ نبتعد عنه خسارة، وليس كل وجهةٍ نصل إليها انتصارًا. أحيانًا يكون أعظم ما نفعله لأنفسنا أن نعترف بأن المكان لم يعد لنا، وأن بعض العلاقات انتهت قبل أن نمتلك شجاعة الاعتراف بذلك، وأن بعض الأبواب أُغلقت لأن بقاءنا خلفها كان سيجعلنا نفقد شيئًا من أرواحنا.
ولذلك لم أعد أخاف كثيرًا من الطرق التي تتشعب أمامي، ولا من المسافات التي لا أعرف نهايتها. فقد فهمت أنني لست مطالبة بأن أعرف إلى أين ستأخذني كل خطوة؛ يكفيني أن أعرف أنها لا تأخذني بعيدًا عن نفسي. وإن كان لا بد من أن ينقسم الطريق، فليأخذ كل منا جهته بسلام، دون عتابٍ طويل، ودون محاولة لإجبار القلوب على السير في الاتجاه نفسه.
فربما كان الفراق أحيانًا مجرد طريقين كانا يلتقيان لفترة، ثم اكتشف كل واحد منهما أن له جهةً أخرى. وربما لم يكن الرحيل نهاية الحكاية، بل بداية الجزء الذي نتعلم فيه كيف نمشي وحدنا دون أن نبحث عن يدٍ تقودنا.
لا أريد طريقًا سهلًا بقدر ما أريد طريقًا صادقًا؛ طريقًا أشعر وأنا أسير فيه أنني لا أرتدي حياةً اختارها الآخرون لي، ولا أعيش وفق خريطة رسمها أحدٌ سواي. أريد أن أصل إلى مكانٍ لا أضطر فيه إلى شرح نفسي، ولا إلى إقناع أحدٍ بقيمتي، ولا إلى الوقوف كل مرة أمام مفترق الطرق متسائلة: أي جهةٍ ستُرضي الآخرين؟
سأختار الجهة التي تُشبهني…
حتى لو كانت أبعد، وحتى لو مشيتها وحدي. لأن بعض الطرق لا نكتشف جمالها إلا بعد أن نتوقف عن الخوف من الوحدة، ونفهم أن الوصول الحقيقي ليس أن نجد من يمشي معنا حتى النهاية، بل أن نصل إلى النهاية ونحن ما زلنا نعرف من نحن.
وفي الأخير..
«نشتهي وجهةً، وتهبّ الرياح بوجهةٍ أخرى… وهكذا تعلّمنا الحياة أن بعض الطرق التي لم نخترها، كانت تحمل لنا ما لم نعرف أننا نحتاجه.»
التعديل الأخير:
