رد : تراثيات وفلكلور الشعوب
تضم الجزائر مجموعة نادرة من بقايا المدن الرومانية الكاملة, ليس لها نظير في إيطاليا نفسها,. وبالرغم من أنها آثار دارسة, فإنك تستطيع أن تلمح وسط الركام كيف أنها كانت مدنًا متكاملة زاهرة بالحياة. في تيديس ويتماده وتيبازة, مجموعة من المدن التي تؤكد أن هذه المنطقة كانت محطة مهمة في قلب الإمبراطورية الرومانية. فقد كانوا يطلقون عليها إفريقيا الجديدة. وفي (تيبازة), التي تقع شمال العاصمة الجزائرية بحوالي 60 كيلومترًا توجد واحدة من أجمل هذه المدن,
ابنة كليوباترا في الجزائر
كانت لكليوباترا ابنة من قيصر هي سيلينا. وقد تربت ذليلة في مقر الإمبراطور أوكتافيوس بعد هزيمة أمها وانتحارها. وعاشت وهي لا تحلم إلا بالانتقام من الرومان والعودة إلى عرش أمها, ولكنها عادت إلى عرش آخر, في بلد آخر هو الجزائر. فقد كان يعيش في روما في ذلك الوقت ابن لأحد زعماء البربر هو (بوبا) وكان أبوه قد ثار هو أيضا على روما ولقي نهاية أليمة, أي أن حال(بوبا) كان يشبه إلى حد كبير حال سيلينا. ورأى الإمبراطور أكتافيوس أن يعقد بين الاثنين زواجًا سياسيًا, وأن يضع بوبا على عرش نوميديا- وهو الاسم القديم للجزائر- حتى يكفيه شر محاربة رجال القبائل, وأن يتخلص في الوقت نفسه من ابنة عدوته القديمة.
وهكذا تنسج الرواية الخيالية خيوطها على أرض من الحقيقة. فقد أقام بوبا بالفعل مملكة كبيرة تمتد حدودها حتى أطراف موريتانيا, ولكنها تدين بالولاء للرومان, ولم يستطع بوبا أن يحقق حلم زوجته بالاستقلال عن الرومان.
فقد كان كما يصفه المؤرخ الجزائري الشيخ مبارك الميلي: (متشيعا للإغريق في العلوم والحضارة, وللرومان في الحكم والسياسة, عديم الغيرة الوطنية والإحساس القومي).