رد: تراثيات وفلكلور الشعوب
اللوحة التي عشقها العراقيون نصف قرن بنت المعيدي.. موناليزا الفقراء
منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى سبعينياته، ظلت تلعب لوحة (بنت المعيدي) دورا جماليا وثقافيا مدهشاً في مخيلة العراقيين، كانوا يعلقونها على جدار غرفة الضيوف، إلى جانب صورة صاحب البيت، أو بموازاة صورة الملك غازي ثاني الملوك أو من تلاه من حكام العراق. بوصفها ملكة تتربع على عرش الجمال بلا منافس، وكان يحرص الأكثر سعة منهم، على تأطيرها وتزجيجها، بحيث يستطيع الداخل والخارج، من أفراد الأسرة ومن أقاربهم وأصدقائهم، أن يحصل على زاوية مناسبة لمشاهدتها بكل تفاصيلها.
أصحاب المقاهي، وسائقو الحافلات، والباعة في دكاكينهم الصغيرة، وأصحاب الحمامات العامة، والمطببون الشعبيون، والحلاقون، وصاغة الذهب، لا تعييهم الحيلة في إيجاد مطرح مناسب يليق بصورة (بنت المعيدي) يتباهون بتعليقها أمام أنظار زبائنهم، فهي رمز الجمال العراقي الصارخ والحزين، الجميع يسعدهم تأمل ملامح تلك السيدة الصغيرة وهي تطل بنظرتها الحالمة البريئة إلى زاوية الصورة متحاشية النظر مباشرة إلى عين المشاهد