في زمنٍ استقر فيه المُلك لنبي الله يوسف (عليه السلام)، وبعد أن صار عزيز مصر والقبضة الحانية التي تُطعم الجياع، كان يقف ذات يوم في شرفة قصره، يرقبُ أحوال رعيته بعين الرحمة.
بينما كانت خيوط الشمس تداعب جنبات مصر، وقعت عيناه على شابٍ رثّ الثياب، شاحب الوجه، تظهر عليه آثار الفاقة والانكسار. اهتز قلب يوسف الشفيق لذلك المشهد، وفاضت مشاعره تجاه هذا الإنسان الذي لم يذق طعم العز تحت سمائه.
في تلك اللحظة، هبط روح القدس جبرائيل (عليه السلام) ليسدل الستار عن سرٍّ قديم.
سأله جبرائيل: "أتعرف من هذا يا نبي الله؟"
أجاب يوسف وهو يغالب دمعاً رقّ لحال الشاب: "لا يا أخي يا جبرائيل، من هو؟"
قال جبرائيل بصوتٍ يملؤه الجلال: "أتذكر ذاك اليوم الذي ضاقت عليك فيه الأبواب، واشتد عليك الكرب، حين كنت متهماً في طهرك وعرضك؟ أتذكر الطفل الرضيع الذي نطق بالحكمة وهو في مهده ليقول: **(إن كان قميصه قُدّ من قُبُلٍ فصدقت وهو من الكاذبين...)؟**"*
ارتجف قلب يوسف بالذكرى، وأومأ برأسه: "نعم، أذكره جيداً، فقد كان برهاناً من ربي برّأ ساحتي."
فأومأ جبرائيل نحو الشاب البائس قائلاً: "هذا الشاب هو ذاك الطفل الرضيع!"
لم يمهل يوسف الشاب لحظة، بل أمر بإحضاره فوراً إلى القصر. استقبله استقبال الملوك، غسله من غبار التعب، وألبسه أبهى الثياب، وأغدق عليه من العطايا ما لم يخطر له على بال، وفاءً لشهادةِ حقٍ نطق بها حين كان في المهد صبياً.
بينما كان يوسف يغمر الشاب بكرمه، رأى جبرائيل يبتسم ابتسامةً ملأت المكان نوراً.
سأل يوسف متعجباً: "يا جبرائيل، أتبتسم لأنك تراني أكرمته؟ فوالله ما أعطيته إلا القليل من حقه عليّ."
فأجابه جبرائيل بكلماتٍ تزلزل القلوب وتمنح الرجاء:
"يا يوسف، إنما ابتسمت لأنك بشرٌ مكافح، أكرمت هذا الشاب كل هذا الإكرام لأنه شهد لك (ببراءتك) في الدنيا لمرة واحدة.. فكيف بربك الكريم، ملك الملوك، الذي يشهد له عباده بالوحدانية في اليوم مرات ومرات؟ كيف تظن سيكون إكرامه لهم؟"
تأمل
إذا كان "عزيز مصر" قد بَدّل فقر شاهدٍ إلى غنى، وعوزه إلى عز بسب شهادة واحدة.. فما بالك بـ "عزيز الكون" ومن بيده ملكوت كل شيء؟
أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله."
إن أتممت القراءة اترك اثراً طيباً تؤجر عليه، سبح، أستغفر، صل على النبي ﷺ
.
بينما كانت خيوط الشمس تداعب جنبات مصر، وقعت عيناه على شابٍ رثّ الثياب، شاحب الوجه، تظهر عليه آثار الفاقة والانكسار. اهتز قلب يوسف الشفيق لذلك المشهد، وفاضت مشاعره تجاه هذا الإنسان الذي لم يذق طعم العز تحت سمائه.
في تلك اللحظة، هبط روح القدس جبرائيل (عليه السلام) ليسدل الستار عن سرٍّ قديم.
سأله جبرائيل: "أتعرف من هذا يا نبي الله؟"
أجاب يوسف وهو يغالب دمعاً رقّ لحال الشاب: "لا يا أخي يا جبرائيل، من هو؟"
قال جبرائيل بصوتٍ يملؤه الجلال: "أتذكر ذاك اليوم الذي ضاقت عليك فيه الأبواب، واشتد عليك الكرب، حين كنت متهماً في طهرك وعرضك؟ أتذكر الطفل الرضيع الذي نطق بالحكمة وهو في مهده ليقول: **(إن كان قميصه قُدّ من قُبُلٍ فصدقت وهو من الكاذبين...)؟**"*
ارتجف قلب يوسف بالذكرى، وأومأ برأسه: "نعم، أذكره جيداً، فقد كان برهاناً من ربي برّأ ساحتي."
فأومأ جبرائيل نحو الشاب البائس قائلاً: "هذا الشاب هو ذاك الطفل الرضيع!"
لم يمهل يوسف الشاب لحظة، بل أمر بإحضاره فوراً إلى القصر. استقبله استقبال الملوك، غسله من غبار التعب، وألبسه أبهى الثياب، وأغدق عليه من العطايا ما لم يخطر له على بال، وفاءً لشهادةِ حقٍ نطق بها حين كان في المهد صبياً.
بينما كان يوسف يغمر الشاب بكرمه، رأى جبرائيل يبتسم ابتسامةً ملأت المكان نوراً.
سأل يوسف متعجباً: "يا جبرائيل، أتبتسم لأنك تراني أكرمته؟ فوالله ما أعطيته إلا القليل من حقه عليّ."
فأجابه جبرائيل بكلماتٍ تزلزل القلوب وتمنح الرجاء:
"يا يوسف، إنما ابتسمت لأنك بشرٌ مكافح، أكرمت هذا الشاب كل هذا الإكرام لأنه شهد لك (ببراءتك) في الدنيا لمرة واحدة.. فكيف بربك الكريم، ملك الملوك، الذي يشهد له عباده بالوحدانية في اليوم مرات ومرات؟ كيف تظن سيكون إكرامه لهم؟"
تأمل
إذا كان "عزيز مصر" قد بَدّل فقر شاهدٍ إلى غنى، وعوزه إلى عز بسب شهادة واحدة.. فما بالك بـ "عزيز الكون" ومن بيده ملكوت كل شيء؟
أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله."
إن أتممت القراءة اترك اثراً طيباً تؤجر عليه، سبح، أستغفر، صل على النبي ﷺ
.
