في قرية صغيرة على أطراف الصمت كان يحكمها
رجلان بقبضة من حديد، لا تعرف الرحمة طريقها إلى
قلوبهما، ولا يمر النسيم إلا بإذنهما
كان الناس هناك يمشون بخطى محسوبة
ويتهامسون ويبتسمون خوفا لا فرحا
مضت الايام عسيرة حتى دب الخلاف بين الحاكمين
فاشتد صراعهما على السيطرة كأن القرية غنيمة لا
روح فيها ولا بشر وفي ليلة عاصفة خرج أحدهما
مطرودا يحمل خيبته على كتفيه تاركا الآخر يتوج
نفسه سيدا أوحد
تنفس الرجل الباقي الصعداء وظن أن الأرض دانت
له.. وأن القلوب قد خضعت طوعا لا كرها أخذ يجتهد
ليل نهار يفرض أوامره ويشدد قبضته أكثر معتقدا
أن الصمت رضا وأن الانحناء ولاء
لكن ما لم يدركه أن الصمت كان خوفا وأن الانحناء
كان انتظارا
في البيوت كانت العيون تلتقي دون كلام وفي
الأزقة كانت الخطوات تتقارب دون صوت حتى
اجتمعت القلوب على كلمة لم تقال لكنها فهمت
وفي صباح لم يكن كغيره خرج أهل القرية جميعا لا
يحملون سلاحا بل يحملون جرأة طال كتمانها
وقفوا أمامه لا كأفراد خائفين بل كصوت واحد لا
يكسر
تراجع الرجل أول الأمر، مذهولا من تحول الوجوه
ثم حاول أن يستعيد سلطته بالصراخ
لكن صوته كان أضعف من أن يغطي هديرهم أو
يجمع فرقتهم
لم تمض ايام حتى وجد نفسه عاجزا… كما كان
صاحبه من قبل.
وفي ذات الطريق الذي خرج منه شريكه مطرودا
خرج هو أيضا.. تلاحقه نظرات لا تخاف بل تودع زمنا
ثقيلا كانا يتقاسمونه بينهما
حينها فقط… تنفست القرية.
وانطلقت الضحكات من صدور طال صمتها ورفعت
الرؤوس التي اعتادت الانحناء وعادت الريح تمر دون
إذن.. تحمل معها أولى نسمات الحرية
ومنذ ذلك اليوم صار أهل القرية يروون حكايتهم
ويقولون:
"إن القبضة الحديدية قد تسكت الناس زمنا… لكنها لا
تمنع الريح حين تقرر أن تتكلم"
وقد ننتظر قرار الريح لتعود القرية لاحظان أهلها من
جديد.~
رجلان بقبضة من حديد، لا تعرف الرحمة طريقها إلى
قلوبهما، ولا يمر النسيم إلا بإذنهما
كان الناس هناك يمشون بخطى محسوبة
ويتهامسون ويبتسمون خوفا لا فرحا
مضت الايام عسيرة حتى دب الخلاف بين الحاكمين
فاشتد صراعهما على السيطرة كأن القرية غنيمة لا
روح فيها ولا بشر وفي ليلة عاصفة خرج أحدهما
مطرودا يحمل خيبته على كتفيه تاركا الآخر يتوج
نفسه سيدا أوحد
تنفس الرجل الباقي الصعداء وظن أن الأرض دانت
له.. وأن القلوب قد خضعت طوعا لا كرها أخذ يجتهد
ليل نهار يفرض أوامره ويشدد قبضته أكثر معتقدا
أن الصمت رضا وأن الانحناء ولاء
لكن ما لم يدركه أن الصمت كان خوفا وأن الانحناء
كان انتظارا
في البيوت كانت العيون تلتقي دون كلام وفي
الأزقة كانت الخطوات تتقارب دون صوت حتى
اجتمعت القلوب على كلمة لم تقال لكنها فهمت
وفي صباح لم يكن كغيره خرج أهل القرية جميعا لا
يحملون سلاحا بل يحملون جرأة طال كتمانها
وقفوا أمامه لا كأفراد خائفين بل كصوت واحد لا
يكسر
تراجع الرجل أول الأمر، مذهولا من تحول الوجوه
ثم حاول أن يستعيد سلطته بالصراخ
لكن صوته كان أضعف من أن يغطي هديرهم أو
يجمع فرقتهم
لم تمض ايام حتى وجد نفسه عاجزا… كما كان
صاحبه من قبل.
وفي ذات الطريق الذي خرج منه شريكه مطرودا
خرج هو أيضا.. تلاحقه نظرات لا تخاف بل تودع زمنا
ثقيلا كانا يتقاسمونه بينهما
حينها فقط… تنفست القرية.
وانطلقت الضحكات من صدور طال صمتها ورفعت
الرؤوس التي اعتادت الانحناء وعادت الريح تمر دون
إذن.. تحمل معها أولى نسمات الحرية
ومنذ ذلك اليوم صار أهل القرية يروون حكايتهم
ويقولون:
"إن القبضة الحديدية قد تسكت الناس زمنا… لكنها لا
تمنع الريح حين تقرر أن تتكلم"
وقد ننتظر قرار الريح لتعود القرية لاحظان أهلها من
جديد.~