ربما…
ليس انحناءُ الزهر بعد ليلةِ مطرٍ غرابة،
فالرقّةُ تعرف كيف تحفظ وجودها بالميل الخفيف،
وكيف تعبر الخطر دون أن تعلن الهزيمة.
لكن الغريب—حقًا—أن ينكسر الشجرُ بعد الليلة ذاتها،
أن تخونه صلابته،
أن تتحول قوته إلى عبءٍ لا يحتمل الريح.
العاصفة واحدة،
لكن المعنى يتبدّل باختلاف الوعي بها.
الزهر ينحني لأنه اختار الاستمرار،
والشجر ينكسر لأنه ظنّ أن الوقوف المطلق فضيلة.
هنا، حيث يفكّر الوجود نفسه،
لسنا محكومين بأن نكون ضحايا الطبيعة ولا أبطالها.
الانحناء ليس خضوعًا،
والمواجهة ليست بالضرورة شجاعة.
نحن ما نقرره في اللحظة التي تعصف بنا،
نحن الفعل لا العذر،
والاختيار لا العاصفة.
فلمَ لا نكون كالبامبو؟
لا نطأطئ الرأس خوفًا،
ولا نصلّب الجذع عنادًا.
نميل… لأن الميل وعي،
ولأن البقاء—كما قال الوجود قبل الفلسفة—
ليس صفة تُمنح،
بل مسؤولية نتحمّلها ونحن نرتجف.
في النهاية،
ليس السؤال: من صمد؟
بل: من اختار أن يكون.