هناك عقول تبني نفسها بالسؤال وهناك عقول تهدم نفسها باليقين الزائف
وبين الاثنين مسافة لا تختصرها الكلمات ولا تقربها المصادفة
كمحدود التفكير الذي يتشابه مع محدود الدخل في شيء واحد فقط
وهو الشعور بالحصار لكن الفرق ان الحصار المادي قد يتغير بظرف او فرصة
اما الحصار الذهني فلا يزول ما لم يعترف صاحبه بوجوده
فتراه يرفض الافكار الجديدة
ويحاول ان يجعل من جهله معيارا يقيس به الاخرين
فيقلل من كل ما لا يستطيع استيعابه
ويهاجم كل ما يعجز عن اللحاق به
لانه يرى الاختلاف تهديدا بدل ان يراه مساحة للتعلم
لذلك ينكر ما لا يشبهه ويستهزئ بما لا يفهمه
وكأن ضيق ادراكه مبرر كاف لرفض كل ما هو اوسع منه
وفي النهاية يبقى الفرق واضحا
بين من يضيق به العالم رغما عنه فيبحث عن مخرج
وبين من يضيق بعقله باختياره ثم يدافع عن هذا الضيق وكأنه الحقيقة المطلقة