أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

في انتظار "المخلّص الأعظم"

محمد يوسف

ابو الحسن
LV
0
 
إنضم
23 أغسطس 2019
المشاركات
62
مستوى التفاعل
70
النقاط
0
العمر
59
الإقامة
العراق - بغداد
1000738336.jpg

بشار الباججي
يبدو أننا الشعب الوحيد الذي يتعامل مع السياسة كما يتعامل الأطفال مع قصص "سوبرمان". ففي كل أزمة، لا نسأل: كيف نبني مؤسسة؟ بل نسأل: متى سيولد البطل؟
نحن لا نحب المؤسسات، لأنها لا تُصفّق، ولا تخطب، ولا تلوّح للجماهير من شرفات القصور. أما القائد الاستثنائي، فهذا كائن أسطوري نؤمن بأنه يستطيع أن يصلح الكهرباء بابتسامة، ويخفض الأسعار بإشارة من إصبعه، ويقضي على الفساد بمجرد أن يقطب حاجبيه.
ولهذا، أمضينا عشرات السنين ننتظر. مات جيل وهو ينتظر، وورث الجيل التالي الانتظار مع الأثاث العائلي. صار الانتظار جزءاً من التراث الشعبي، مثل الأمثال والأغاني القديمة.
كلما تعثرت دولة، خرج علينا أحدهم قائلاً: "لو جاء القائد المناسب لانتهت كل المشكلات." وكأن المشكلة أن القدر تأخر في إرسال النسخة الجديدة من صلاح الدين، أو عمر بن عبد العزيز، أو نسخة مطورة تعمل بالذكاء الاصطناعي!
أما أن تكون لدينا مؤسسات تحاسب المسؤول قبل أن يصبح بطلاً، وقوانين تعمل سواء حضر الوزير أم سافر، وإدارة تستمر حتى لو أصيب المدير بالزكام... فهذه أفكار تبدو عند البعض مملة، لأنها لا تصلح لكتابة القصائد ولا لتعليق الصور على الجدران.
لقد أدمنّا صناعة الأشخاص، بينما العالم انشغل بصناعة الأنظمة.
في الدول الناجحة، إذا غاب الرئيس استمرت القطارات في موعدها، ودخل الموظفون إلى أعمالهم، وفتحت المدارس أبوابها، ولم يشعر المواطن أن نهاية العالم قد اقتربت.
أما عندنا، فإذا غاب مسؤول واحد، دخلت الدوائر في مرحلة "أين المسؤول؟"، وتحوّل الموظفون إلى علماء آثار يبحثون عن الملف الضائع، بينما تتبادل المكاتب عبارة: "راجعنا الأسبوع القادم."
العالم يبني مؤسسات تعيش مئة عام، ونحن نبني لافتات تحمل صور الأشخاص، فإذا غاب الشخص، بقيت اللافتة شاهدة على أن الإسمنت أطول عمراً من الفكرة.
الغريب أننا نحاسب القائد على كل شيء، ثم نمنحه صلاحيات كل شيء، ثم نستغرب لماذا أصبح كل شيء مرتبطاً بشخص واحد!
إن الحضارة الحديثة لم تنهض لأنها أنجبت بشراً من كوكب آخر، بل لأنها اكتشفت حقيقة بسيطة: الإنسان يخطئ، ويمرض، ويشيخ، ويتقاعد، وربما يسيء التقدير. أما المؤسسة الجيدة، فتتعلم من الخطأ، وتصححه، وتواصل السير دون أن تنتظر بطلاً ينزل من السماء.
لقد آن الأوان أن نكف عن سؤال الأطفال: "ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟" ونبدأ بسؤال أنفسنا: "أي مؤسسة نريد أن نتركها للأجيال القادمة؟"
فالأمم لا تتقدم عندما تنجب قائداً خارقاً، بل عندما تنجب نظاماً لا يحتاج إلى المعجزات كي يعمل.
أما انتظار البطل، فقد طال حتى أصبح هو نفسه يحتاج إلى من يخلّصه من انتظارنا!
 

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
126,224
مستوى التفاعل
23,939
النقاط
187
الاوسمة
2
أهلاً وسهلاً بك بعد غياب،
وعودة متميزة بطرح يحمل فكراً عميقاً وأسلوباً واقعياً وساخراً.
بالفعل، بناء الأنظمة والمؤسسات الراسخة هو الضمان الحقيقي لاستقرار الدول وتطورها،
وليس صناعة الأشخاص.
شكراً لك على مشاركتنا هذا المقال الملهم.

ــ بعد إذنك، يُنقل الموضوع إلى (القسم العام) لأنه الأنسب لمثل هذه الأطروحات الهامة،
وليأخذ حقه من القراءة والردود.
دمت بخير.
 

محمد يوسف

ابو الحسن
LV
0
 
إنضم
23 أغسطس 2019
المشاركات
62
مستوى التفاعل
70
النقاط
0
العمر
59
الإقامة
العراق - بغداد
مشاهدة المرفق 192220
بشار الباججي
يبدو أننا الشعب الوحيد الذي يتعامل مع السياسة كما يتعامل الأطفال مع قصص "سوبرمان". ففي كل أزمة، لا نسأل: كيف نبني مؤسسة؟ بل نسأل: متى سيولد البطل؟
نحن لا نحب المؤسسات، لأنها لا تُصفّق، ولا تخطب، ولا تلوّح للجماهير من شرفات القصور. أما القائد الاستثنائي، فهذا كائن أسطوري نؤمن بأنه يستطيع أن يصلح الكهرباء بابتسامة، ويخفض الأسعار بإشارة من إصبعه، ويقضي على الفساد بمجرد أن يقطب حاجبيه.
ولهذا، أمضينا عشرات السنين ننتظر. مات جيل وهو ينتظر، وورث الجيل التالي الانتظار مع الأثاث العائلي. صار الانتظار جزءاً من التراث الشعبي، مثل الأمثال والأغاني القديمة.
كلما تعثرت دولة، خرج علينا أحدهم قائلاً: "لو جاء القائد المناسب لانتهت كل المشكلات." وكأن المشكلة أن القدر تأخر في إرسال النسخة الجديدة من صلاح الدين، أو عمر بن عبد العزيز، أو نسخة مطورة تعمل بالذكاء الاصطناعي!
أما أن تكون لدينا مؤسسات تحاسب المسؤول قبل أن يصبح بطلاً، وقوانين تعمل سواء حضر الوزير أم سافر، وإدارة تستمر حتى لو أصيب المدير بالزكام... فهذه أفكار تبدو عند البعض مملة، لأنها لا تصلح لكتابة القصائد ولا لتعليق الصور على الجدران.
لقد أدمنّا صناعة الأشخاص، بينما العالم انشغل بصناعة الأنظمة.
في الدول الناجحة، إذا غاب الرئيس استمرت القطارات في موعدها، ودخل الموظفون إلى أعمالهم، وفتحت المدارس أبوابها، ولم يشعر المواطن أن نهاية العالم قد اقتربت.
أما عندنا، فإذا غاب مسؤول واحد، دخلت الدوائر في مرحلة "أين المسؤول؟"، وتحوّل الموظفون إلى علماء آثار يبحثون عن الملف الضائع، بينما تتبادل المكاتب عبارة: "راجعنا الأسبوع القادم."
العالم يبني مؤسسات تعيش مئة عام، ونحن نبني لافتات تحمل صور الأشخاص، فإذا غاب الشخص، بقيت اللافتة شاهدة على أن الإسمنت أطول عمراً من الفكرة.
الغريب أننا نحاسب القائد على كل شيء، ثم نمنحه صلاحيات كل شيء، ثم نستغرب لماذا أصبح كل شيء مرتبطاً بشخص واحد!
إن الحضارة الحديثة لم تنهض لأنها أنجبت بشراً من كوكب آخر، بل لأنها اكتشفت حقيقة بسيطة: الإنسان يخطئ، ويمرض، ويشيخ، ويتقاعد، وربما يسيء التقدير. أما المؤسسة الجيدة، فتتعلم من الخطأ، وتصححه، وتواصل السير دون أن تنتظر بطلاً ينزل من السماء.
لقد آن الأوان أن نكف عن سؤال الأطفال: "ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟" ونبدأ بسؤال أنفسنا: "أي مؤسسة نريد أن نتركها للأجيال القادمة؟"
فالأمم لا تتقدم عندما تنجب قائداً خارقاً، بل عندما تنجب نظاماً لا يحتاج إلى المعجزات كي يعمل.
أما انتظار البطل، فقد طال حتى أصبح هو نفسه يحتاج إلى من يخلّصه من انتظارنا!
احسنت الوصف
 

سعد العراقي راقي

قرب شاطىء العذوبة
LV
1
 
إنضم
10 سبتمبر 2017
المشاركات
437,838
مستوى التفاعل
32,878
النقاط
542
الاوسمة
1
الإقامة
العراق
في الحقيقة المقالة رائعة
بل اتها اكثر من رائعه
لايسعني الا التصفيق لك والامتنان

شكرا لك اخي العزيز
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 2 ( الاعضاء: 0, الزوار: 2 )