يتلاشى حبُّك في داخلي كما يتلاشى القمر عند انطفاءِ آخرِ سحابة…
وأنا — لم أعتد أن أرى الضوء ينسحب من صدري هكذا،
بهذا البطء القاسي.
أصرخ باسمك…
لكن صوتي يرتدُّ إليّ،
كأن المسافة بيننا صارت أكبر من احتمالي.
كنتُ أعيش على الفتات،
على رسالةٍ تأتي متأخرة،
على اهتمامٍ يزورني صدفة،
على وعدٍ لا يكتمل.
كنتُ أرتّب قلبي حول القليل منك،
وأقنعه أن القليل يكفي…
حتى نفد القليل.
كيف أصمد
وأنا أتضور شوقًا؟
كيف أواصل الطريق
وأنا أمشي وحدي
في علاقةٍ كان يجب أن يسير فيها اثنان؟
صدقني…
كم أردتُ أن أستمر،
كم صبرتُ حتى تشقّق الصبر في يدي،
كم انتظرتُ أن تعود كما كنت،
أن تختارني مرةً واحدة بوضوح،
أن تقول: ابقي.
لكن الرجوع لم يأتِ،
وأنا تعبتُ من الوقوف عند الأبواب.
الآن…
أكتب سطر النهاية،
لا لأنني لم أعد أحبك،
بل لأنني أحببتك أكثر مما ينبغي،
حتى كدتُ أختفي.
فالقلبُ لا يموتُ مرّةً واحدة،
بل ينهضُ من رماده كلَّ مرّة…
وسيأتي حبٌّ بعدك — نعم —
لكنَّه سيكونُ أنت.
سأراكَ في كلِّ وجهٍ يقترب،
وأسمعُ نبرتكَ في كلِّ صوتٍ يحاولُ أن يطمئنني،
وسأزرعُ حبَّك داخلي مع كلِّ بدايةٍ جديدة،
كأنني أعيدُ غرس الشجرةِ ذاتها
في تربةٍ أخرى.
كلَّما حاولتُ أن أفتح قلبي لغيرك،
وجدتُكَ جالسًا في صدره،
تبتسم بثقةِ من يعرف
أن لا أحد يشبهه.
سأزرعك مرةً بعد مرة،
وأروي اسمك،
وأنتظر أن تُزهر في رجلٍ آخر…
حتى يملَّ الحبُّ منّي،
ويهمس لي أخيرًا:
أما آنَ لكِ
أن تُحبي رجلًا
لا يسكنه رجلٌ آخر؟