رد: انا متبلِد اتجاه اي شيء معين.انا انجذب فقط الى الأشياء التي تجعل عظامي تقشعر,(مملكتي)
منذ ساعات طويلة، أحاول كتابة تأويل علي تقديمه في الغد، عن أحد نصوص الشاعر النمساوي راينر ريلكه، الذي ركّز في أعماله، على عرض مشاعر الإغتراب الوجودي، والعزلة، والقلق العميق في النفس الإنسانية. النص لم يكن معقّداً لدرجة كبيرة، لقد عبّر فيه ببساطة، عن استحالة التكيّف مع نمط الحياة السريعة، في المدن و العواصم الكبرى، والضجيج الناتج عن حركة وسائل النقل المتعددة في شوارعها، بالإضافة للوحدة التي يشعر بها الغرباء في هذه الأماكن، بسبب صعوبة التواصل مع سكانها الأصليين.
ساعات مضت، وأنا عاجز عن إنجاز سطر واحد، فتذكّرت أنني لم أتناول أي طعام منذ بداية اليوم، ثم رجّحت أن يكون سبب عدم القدرة على التركيز، هو الجوع الذي لا أشعر به بشكل مزعج، نتيجة لفقدان الشهيّة، فذهبت للمطبخ، وتناولت طعاماً سريع التحضير، وعدت للكتابة، ولكن لم يحدث أي تغيير. قمت بتشغيل موسيقى هادئة و مركّزة، عسى أن تساعدني على التركيز، ولكن ذلك أيضاً لم يساعدني. فتحت النوافذ المغلقة غالباً، لتغيير هواء الغرفة المسموم كدمي، بفعل الإفراط في تدخين السجائر، واحتراق النيكوتين، ولكن ذلك أيضاً، لم يغيّر من الأمر شيئاً، وأخيراً انتبهت أنني أشرب الكحول بدلاً من القهوة التي كان من الممكن أن ترفع مستوى الطاقة، وتحسّن المزاج. ناهيك عن أن اللغة التي عليّ كتابة التأويل بمفرداتها، واحدة من أصعب لغات العالم تطويعاً، وأقلّها مرونة.
ولكن بصراحة، الأمر لا علاقة له بالتركيز، أو المشروب، أو الجوع، أو السهر المتواصل، أو الهواء المسموم، أو اللغة، لأنني أتحدّثها بطلاقة، ولأن ذلك تماماً، ما يحدث معي، حتى عند الكتابة بالعربية، ولطالما لامستُ ذلك بنفسي، ورأيت في كثير من الأحيان، كيف أنني قادر على الكتابة بلا انقطاع أو توقّف، إلى أن يطالبني أحد الأصدقاء من العاملين في دور النشر، أو المخرجين، بتحويلها لكتاب، أو سيناريو، أو أي شكل من أشكال العمل ، لأتخيّل بعدها كيف عليّ الإلتزام والتقيّد بمسار واحد، وقواعد وشروط معيّنة، حتى أشعر بالإختناق فوراً، والعجز التام عن الكتابة، وحتى الرغبة في الإختفاء من هذا العالم.
منذ ساعات طويلة، أحاول كتابة تأويل علي تقديمه في الغد، عن أحد نصوص الشاعر النمساوي راينر ريلكه، الذي ركّز في أعماله، على عرض مشاعر الإغتراب الوجودي، والعزلة، والقلق العميق في النفس الإنسانية. النص لم يكن معقّداً لدرجة كبيرة، لقد عبّر فيه ببساطة، عن استحالة التكيّف مع نمط الحياة السريعة، في المدن و العواصم الكبرى، والضجيج الناتج عن حركة وسائل النقل المتعددة في شوارعها، بالإضافة للوحدة التي يشعر بها الغرباء في هذه الأماكن، بسبب صعوبة التواصل مع سكانها الأصليين.
ساعات مضت، وأنا عاجز عن إنجاز سطر واحد، فتذكّرت أنني لم أتناول أي طعام منذ بداية اليوم، ثم رجّحت أن يكون سبب عدم القدرة على التركيز، هو الجوع الذي لا أشعر به بشكل مزعج، نتيجة لفقدان الشهيّة، فذهبت للمطبخ، وتناولت طعاماً سريع التحضير، وعدت للكتابة، ولكن لم يحدث أي تغيير. قمت بتشغيل موسيقى هادئة و مركّزة، عسى أن تساعدني على التركيز، ولكن ذلك أيضاً لم يساعدني. فتحت النوافذ المغلقة غالباً، لتغيير هواء الغرفة المسموم كدمي، بفعل الإفراط في تدخين السجائر، واحتراق النيكوتين، ولكن ذلك أيضاً، لم يغيّر من الأمر شيئاً، وأخيراً انتبهت أنني أشرب الكحول بدلاً من القهوة التي كان من الممكن أن ترفع مستوى الطاقة، وتحسّن المزاج. ناهيك عن أن اللغة التي عليّ كتابة التأويل بمفرداتها، واحدة من أصعب لغات العالم تطويعاً، وأقلّها مرونة.
ولكن بصراحة، الأمر لا علاقة له بالتركيز، أو المشروب، أو الجوع، أو السهر المتواصل، أو الهواء المسموم، أو اللغة، لأنني أتحدّثها بطلاقة، ولأن ذلك تماماً، ما يحدث معي، حتى عند الكتابة بالعربية، ولطالما لامستُ ذلك بنفسي، ورأيت في كثير من الأحيان، كيف أنني قادر على الكتابة بلا انقطاع أو توقّف، إلى أن يطالبني أحد الأصدقاء من العاملين في دور النشر، أو المخرجين، بتحويلها لكتاب، أو سيناريو، أو أي شكل من أشكال العمل ، لأتخيّل بعدها كيف عليّ الإلتزام والتقيّد بمسار واحد، وقواعد وشروط معيّنة، حتى أشعر بالإختناق فوراً، والعجز التام عن الكتابة، وحتى الرغبة في الإختفاء من هذا العالم.