أهلا بك مـصطفى
أختيارك ل حبة الهيل يضعنا أمام تحدي الاختصار والعمق الادبي ، وبما أنك فضلت المواجهة المباشرة دون ملاعق سكر او اوراق النعناع فاليك اسئلة فقرتنا الأولى :
━━━━━━━━━━
━━━━━━━━━━
الفقرة الاولى : تراتيل الشاي وعتمة الحرف 
١- بين " مراياك " القديمة " والعبور الى الجانب نفسه " حديثاً ، ما الذي تغير في انعكاس مصطفى حين ينظر اليوم في كوب شاي هادئ ؟
٢- تصف نفسك في توقيعك بـ " أنا جدل ومشكلةوحلُّ " ... متى يكون الشاي هو الحل الوحيد لجدلٍ يدور في رأسك ؟
٣- " الأبن المدلل لقبيلة الجن " ... ألقابنا أحيانا عباءات نرتديها أو طقوس ننتمي إليها ، كيف يتدلل الفكر وسط قبيلة من الهدوء والعزلة ؟
٤- .... ونافذة تخلى النور عنها ، وحدي عبر عتمتها أطل " .... هل العتمة بالنسبة لك مساحة للوحشة ، أم أنها الضوء الحقيقي الذي يتيح لك رؤية ما لا يراه آلاخرون ؟
٥- الشاي يطلب الصبر حتى يتخمر وينضج طعمه ...ماهي الفكرة أو القناعة في حياتك التي أخذت وقتاً طويلاً لتصل الى نضجها الحالي ؟
٦- هل يمثل لك كوب الشاي رفيقاً مخلصاً أثناء القراءة والكتابة ، ام أنه مجرد عادة يومية لا تلتفت لتفاصيلها ؟
مشاهدة المرفق 192784
أهلاً بكِ ماسة
وبكل هذا الجمال الذي يسكب الأسئلة كأنه يرتل نصوصاً.. لنخوض غمار هذه التراتيل بلا تردد
١-
بين " مراياك " القديمة " والعبور إلى الجانب نفسه " حديثاً، ما الذي تغير في انعكاس مصطفى حين ينظر اليوم في كوب شاي هادئ؟
لم يعد الانعكاس يبحث عن إثبات وجوده بالصخب والكسر. في ( مرايا ) القديمة، كان الوجه مفرطاً في حساسيته، مشتبكاً مع كل شظية ضوء ومأخوذاً بوهم تعدد الصور وتناقضات المرآة . كنت اكتب لأرى نفسي في عيون الآخرين أو ارمم زيفا ما هشمته ريح البدايات.
أما اليوم حين أنظر في سطح هذا الكوب الساكن فإنني لا أرى وجهاً يفتش عن اكتماله،لكني أرى عمقاً استقر، وماء صفى بعد طول شاهق
فلقد تغيرت زاوية السقوط لأنني لم أعد أقف أمام المرآة لأعبر من خلفها إلى الجانب الآخر حيث التنازل عن رغبة الدهشة العابرة لصالح طمأنينة المعرفة
الانعكاس اليوم يدرك تماماً أن النضج ليس إلا القدرة على شرب المرارة دون أن يتجهم الوجه والقبول بأن بعض الصور لا تحتاج إلى إطار لكي تكون حقيقية.
٢-
تصف نفسك في توقيعك بـ " أنا جدل ومشكلة وحلُّ ".. متى يكون الشاي هو الحل الوحيد لجدلٍ يدور في رأسك؟
الإنسان كائن مشطور على ذاته محكوم بتناقضات لا تهدأ فيها يتقاتل العقل مع الإرادة والذاكرة مع الرغبة في النسيان وهنا يولد تلك الجلجلة المستمرة في الرأس أكون أو لا أكون أفعل أو أصمت.
وحين يحتدم هذا الصراع العبثي، وتتزاحم الأسئلة على باب الإدراك حتى تكاد تعصف بالمعنى، يكون الشاي هو ( الحد الفاصل ) الوحيد لأن حرارته تعيد توزيع الدم البارد في الأطراف
ففي هذهِ اللحظة بالضبط حين يلامس الكوب راحتي يهدأ الصخب تدريجياً وكأنما ذاك البخار المتصاعد يأخذ معه كل تلك الأسئلة المعلقة في سقف العتمة ليختزل المعضلة كلها في يقين بسيط
دع كل هذا جانباً وانصت لمرارة الحاضر.
٣- "
الابن المدلل لقبيلة الجن ".. ألقابنا أحياناً عباءات نرتديها أو طقوس ننتمي إليها، كيف يتدلل الفكر وسط قبيلة من الهدوء والعزلة؟
الجن في ميثولوجيا الوعي هم ( المعنى المستتر ) وراء كل ظاهر وهم أولئك الذين أخذوا العزلة ديناً والجنون منهجاً لأنهم رفضوا أن يرتضوا بالعادي والمألوف.
حين يكون الفكر منتمياً لهذه القبيلة القصية، فإن الخوف " يأتي من الترف أو الاسترخاء و ايضا يأتي من فرط القسوة التي يمارسها على نفسه بحثاً عن الحقيقة
الفكر يتدلل حين يتخلص من ضوضاء العامة وسطوة الإجماع ليجلس وحيداً على عرش بصيرته حراً طليقاً لا يخشى إن خالفت رؤيته كل السائد ولا يعبأ إن أخطأ الطريق المعبد فحسب أنه يمشي في أثر الحقيقة وإن كانت وعرة وموحشة.
٤- "....
ونافذة تخلى النور عنها، وحدي عبر عتمتها أطل ...." هل العتمة بالنسبة لك مساحة للوحشة، أم أنها الضوء الحقيقي الذي يتيح لك رؤية ما لا يراه الآخرون؟
العتمة هي كينونة الضوء الأولى والأكثر صفاء هي الأم التي ولد منها كل نور والملاذ الذي تختبئ فيه الحقائق الكبرى حين يرهقها ساطع النهار.
بالنسبة لي العتمة هي اليقين المطلق وليست الوحشة في وضح النهار تخدعنا التفاصيل الزائفة والألوان وتتوه الأبصار بين زحمة الأشكال. أما في عتمة النافذة المنسية، حين يرتد البصر إلى الداخل، يتكشف العالم الحقيقي. إنها العين الثالثة التي ترى ما خلف السطور وتسمع القلوب المكسورة وتدرك عبثية الركض البشري المحموم خلف أوهام الزوال الوحشة تسكن في صخب الازدحام أما السلام الحقيقي والتبصر فيولد دائماً في رحم العتمة الدافئة.
٥-
الشاي يطلب الصبر حتى يتخمر وينضج طعمه... ماهي الفكرة أو القناعة في حياتك التي أخذت وقتاً طويلاً لتصل إلى نضجها الحالي؟
القناعة بأن الاشياء الجميلة تأتي حين نتوقف عن تمزيق أرواحنا في انتظارها
طويلاً وأنا أعتقد أن الحياة معركة شرسة يجب أن تخاض بالصراخ والاشتباك المستمر، وأننا بالجهد المفرط والرفض القاطع نستطيع أن نخضع الأقدار لمشيئتنا
كنت أحترق بنار الاستعجال وأظن أن التأخير ضياع وأن الغياب خصومة.
لكن الزمن، وتجارب الوجع وقراءة التاريخ والنصوص علمتني ببطء شديد وبمرارة بالغة أن هناك أشياء لا تقبل الاستعجال وأن محاولة إجبار الثمرة على النضج قبل أوانها لا تترك في الفم إلا طعم العقم. القناعة التي استوت اليوم على نار هادئة هي التسليم الواعي بعبثية التحكم المطلق والقبول بأن بعض الأبواب لا تفتح إلا حين نكف عن الطرق العنيف وأن أجمل العطايا هي التي تأتي طائعة تماماً كالشاي حين ينضج على مهل.
٦-
هل يمثل لك كوب الشاي رفيقاً مخلصاً أثناء القراءة والكتابة، أم أنه مجرد عادة يومية لا تلتفت لتفاصيلها؟
هو الرفيق الأوحد الذي لا يخون ولا يثرثر فوق طاقة الاحتمال حين تنفتح دفاتر الأفكار وتتراكم الكتب الضخمة على الطاولة وتبدأ رحلة الغوص في عتمة النصوص وفلسفات الوجود يصبح كوب الشاي بمثابة المرساة التي تمنع الفكر من الجنون المطلق.
إنه طقس تطهير وعبادة صامتة للحظة التأمل مرارته تضبط ايقاع انفعالي وحرارته تمد النص بنبض حي ووجوده إلى جانبي يشبه حضور الشاهد الصامت على مخاضات الولادة الأدبية إنه الأنيس الذي لا يناقش ولا يقاطع ولا يطرح أسئلة زائفة فهو يكتفي بأن يحترق بصمت لكي يمنحني الدفء اللازم لإكمال الرحلة.
اتمنى أن تكون أجوبتي تليق بهكذا أسئلة وتلامس شيئاً من نقاوتكم وحسن استضافتكم ولكم مني كل الود والامتنان
ملاحظة .
لم التزم بتعليمات حبة الهيل لأنني احببت الاجابة عن جميع الاسئلة