لان الشاي يُشرب على مهل .. والكتب لا تقرأ بعجلة .
️
طاب مساؤكم ، نفتح الآن كتاب الفقرة الثانيه مع ضيفنا @مـصطفى
لنبحر معاَ بين رفوف الكتب وعوالم القراءة .
⊹⊱──────────────────⊰⊹
الفقرة الثانية : " أوراق وثنايا "
١- يقولون إن الكتاب الجيد يحتاج الى شاي ثقيل يشرب على مهل .. ماهو الكتاب الذي شعرت وأنت تقرأه أنك تحتسي معه أعمق رشفة في حياتك ؟
٢- حين تكتب في مدونتك .. هل تكتب لتفهم نفسك ،ام لتعبر بالقراءة الى " الجانب نفسه " الذي تخفيه الكلمات ؟
٣- لو طلب منك ان تختصر فلسفتك في الحياة بشطر بيت شعري أو عبارة صامته تكتب على غلاف كتابك الخاص .. ماذا ستكتب ؟
٤- القراءة عزلة أليفة ، كيف ينشئ مصطفى طقسه الخاص بين دفتي كتاب ، وكوب شاي ، وعالم لا يتوقف عن الصخب ؟
٥- اي الشخصيات الأدبية او الفكرية التي قرات لها شعرت أنها تشبهك أو أنك لو التقيتها يوماً لدعوتها على كوب شاي ؟
٦- هل انت من رُعاة " ثني أطراف الصفحات " والكتابة بالهوامش ، ام تعامل الكتاب كأنه تحفة في متحف ؟
٧- لو قدر لك ان تفقد ذاكرتك القرائية كاملة ، ويسمح لك بأنقاذ كتاب واحد فقط لتبدأ به وعيك من جديد ، اي كتاب ستختار ؟
٨- اثر القلم ، بعد سنوات من القراءة ، ماهو التغيير الاعمق الذي طرأ على نظرتك للبشر والحياة ، وتثق تماما انك لم تكن لتعرفه لو لا الكتب ؟
٩- الكتابة كملاذ ،حين تضيق بك التفاصيل في الواقع وتلجأ للقلم ، هل تكتب لتبني عالماً بديلاً تتمناه ، ام لتواجه واقعك وتتصالح معه ؟
١٠- لو اردنا طي أوراق هذه الفقرة الثانية " أوراق وثنايا " وتلخيص طقس القراءة بكلمة واحدة ، تعبر عن شعورنا الحالي ، فما هي تلك الكلمة؟
مشاهدة المرفق 192852
طاب مساؤكم بكل ما تحمله عتمة الحرف ودفء الصفحات من معاني حين يقال إن الشاي يشرب على مهل والكتب لا تقرأ بعجلة فكأنما يشار إلى جوهر الصنعة وحقيقة الوعي فكل استعجال في القراءة هو قتل خفي لروح النص وكل عبور عابر فوق السطور لا يترك في الفم سوى طعم الرماد
سعيد جدا بهذه العودة إلى قلب الطاولة
.................
1-
يقولون إن الكتاب الجيد يحتاج الى شاي ثقيل يشرب على مهل .. ماهو الكتاب الذي شعرت وأنت تقرأه أنك تحتسي معه أعمق رشفة في حياتك ؟
حين يتعلق الأمر بالكتابة التي تعيد تشكيل وعي الإنسان من أساسه وتترك في الروح ندوبا لا تمحى تبرز رواية ( لا تولد قبيحا ) للكاتب الراحل رجاء عليش كواحدة من أعنف التجارب القرائية وأكثرها عمقا
قراءة هذه الرواية كانت أشبه بتجرع مرارة مكثفة على مهل تماما ككوب شاي ثقيل ولكنه يوقظ الحواس تماما لقد وضعني عليش أمام مرآة قاسية تريني كيف يمكن للمجتمع أن يشوه الروح قبل الجسد وكيف يولد الإنسان نقيا ليصطدم بآلات القهر والطبقية التي تصنع القبح رغما عنه
في تلك اللحظات التي كنت أطوي فيها صفحات هذا العمل شعرت حقا أنني أحتسي أعمق رشفة في حياتي رشفة ملؤها الاختناق بأسئلة الوجود والإدراك المؤلم لواقع تجرد من إنسانيته لتبقى هذه الرواية حفرة عميقة في ذاكرة القراءة لا يمكن تجاوزها بسهولة
2-
حين تكتب في مدونتك .. هل تكتب لتفهم نفسك ،ام لتعبر بالقراءة الى " الجانب نفسه " الذي تخفيه الكلمات ؟
أكتب لأني إن لم أفعل فسوف يختنق هذا الصمت في صدري التدوين بالنسبة لي محاولة مستميتة لفض اشتباك الروح مع فوضاها
حين أضع الكلمات على السطر أحاول أن أعري نفسي أمام مرآة الحرف لعلني أفهم بعضاً من هذا الخراب الداخلي
وحين أعبر بالقراءة إلى الجانب الآخر أدرك أن الكلمات الحقيقية هي تلك التي تخفي خلفها أكثر مما تظهر وكأنني اكتب لأشير بالأصابع المرتجفة إلى عتمة مشتركة نلتقي فيها دون أن نرى بعضنا
لنتأكد أننا لسنا وحدنا في هذا المنفى العبثي.
3-
لو طلب منك ان تختصر فلسفتك في الحياة بشطر بيت شعري أو عبارة صامته تكتب على غلاف كتابك الخاص .. ماذا ستكتب ؟
لا أجد أصدق من صدى العبث الإنساني المعلق على أطراف الانتظار سأكتب: في انتظار غودو ..
4-
القراءة عزلة أليفة ، كيف ينشئ مصطفى طقسه الخاص بين دفتي كتاب ، وكوب شاي ، وعالم لا يتوقف عن الصخب ؟
طقسي وسط الفوضى يبدأ بمسافة صامتة أصنعها حول نفسي كأن أضع سماعات الأذن لأعزل ضجيج المكان وأستحضر في الخلفية صوتا دافئاً وحزيناً كأغنيات عبد الحليم العتيقة لتكون بمثابة درع يحمي الوعي من التشتت ثم أمد يدي لأعد كوباً مــن الشاي أحتسيه على رشفات بطيئة كأنني أقاوم بمرارته ثقل الروتين وبرود الأرقام
وفي وسط زحام الجداول والمخازن أختلس دقائق أفتح فيها صفحة بيضاء أو أنظر فيها إلى أفق بعيد لأذكر نفسي بأن الإنسان أوسع بكثير من هذا الركض الميكانيكي وأن شيئاً من الروح يجب أن يظل بمعزل عن آلات القهر والعمل
5-
اي الشخصيات الأدبية او الفكرية التي قرات لها شعرت أنها تشبهك أو أنك لو التقيتها يوماً لدعوتها على كوب شاي ؟
لو تيح لي يوماً أن أجلس إلى طاولة هادئة وأمد يدي لأعد كوب من الشاي المر لأحد شخوص الأدب لكان أحمد عبد الجواد بطل رواية لا تولد قبيحا للكاتب الراحل رجاء عليش هو ذلك الإنسان الذي يتقاطع مصيره مع وجع الروح في داخلي
إن هذا البطل هو تجسيد حي لتلك الصدمة القاسية التي تلقاها الوعي حين اصطدم بآلات القهر والطبقية وكيف يمكن للمجتمع أن يشوه الداخل قبل أن يمس الملامح لو التقيته لما احتجنا إلى الكثير من الكلمات فمرارة الشاي ستقوم مقام البوح ولتولت النظرات المعلقة بيننا شرح كيف يولد الإنسان نقياً ليجد نفسه محاطاً بأسوار العبث والقبح المصطنع
سأجلس معه في تلك العزلة الأليفة لنصمت طويلاً متأكدين أننا نتقاسم ذات الأسئلة الوجودية المؤلمة وذات الندوب التي لا تُمحى في ذاكرة الروح
6-
هل انت من رُعاة " ثني أطراف الصفحات " والكتابة بالهوامش ، ام تعامل الكتاب كأنه تحفة في متحف ؟
أنا من رعاة الهوامش بلا تردد ومن عشاق ثني أطراف الصفحات بلا هواية
بالنسبة لي الكتاب ليس تحفة جامدة تعرض خلف زجاج متحف لتبقي على طهارتها الأولى بالعكس اعتبره كائن حي وشريك في الرحلة
الكتابة في الهوامش وتخطيط السطور المهمة وترك أثر من حبر القلم وانفعال اللحظة على صفحاته هو دليل حياة واشتباك حقيقي بين الوعي وبين النص
فحين أكتب على الهوامش فأنا أتحاور مع المؤلف وأسجل صوتي الخاص فوق صوته وأحول الكتاب من مجرد مادة مطبوعة إلى مساحة حميمة تشهد أنني مررت من هنا وأن شيئاً في داخلي قد اهتز وتغير حين قرأت هذه السطور الصفحات المطوية والهوامش المزدحمة بالتعليقات هي وحدها الكتب التي تستحق أن تقرأ لأنها تقرأ مرتين مرة بعين المؤلف ومرة بنبض القارئ
7- لو قدر لك ان تفقد ذاكرتك القرائية كاملة ، ويسمح لك بأنقاذ كتاب واحد فقط لتبدأ به وعيك من جديد ، اي كتاب ستختار ؟
لو تهاوت الجدران كلها ومسحت ذاكرتي القرائية تماما ولم يبق لي من نافذة على الوجود إلا كتاب واحد أستأنف به صياغة وعي من جديد لاخترت بلا تردد رواية لا تولد قبيحا
إن هذا الاختيار هو اختيار وجودي بحت ففي داخل صفحات هذا العمل أحضر مخاضاً كاملاً لولادة الوعي الإنساني وهو يتأرجح على حافة الهاوية بين صدمة القهر والطبقية وبين محاولة الحفاظ على ما تبقى من نقاء الداخل حين يصطدم العالم بقبحه المصطنع
ذلك الكتاب يعلم الإنسان كيف يواجه مرآة نفسه دون تجميل وكيف أن الندم والوجع هما ثمن الاحتفاظ بالروح لو بدأت به وعي من جديد لتعلمت منذ السطر الأول أن أسئلة الوجود لا تحل بالمعادلات انما تكتب بمرارة الدموع والأسئلة التي لا تنتهي
8-
اثر القلم ، بعد سنوات من القراءة ، ماهو التغيير الاعمق الذي طرأ على نظرتك للبشر والحياة ، وتثق تماما انك لم تكن لتعرفه لو لا الكتب ؟
بعد سنوات من التورط البطيء في القراءة والاصطدام بآلاف العقول على ورق الهوامش لا أثر أعمق تركته الكتب في نفسي سوى أنها علمتني كيف أنظر إلى البشر كأحاجي معقدة ومكسورة
قبل الكتب كنت أنظر إلى العالم بيقين ساذج أوزع الأحكام وأقيس الأفعال بظواهرها لكن القراءة انتزعتني من هذا الوهم وجعلتني أدرك أن خلف كل وجه هادئ حرباً طاحنة لا تضع أوزارها وأن كل إنسان التقيه هو نصوص محرمة ومؤلمة لم تكتب بعد
أما عن الحياة فقد علمتني الكتب أن أراها كمهزلة نبيلة أو عبث مقدس يستحق أن نقاومه بالأسئلة وحدها لولا الكتب لكنت أعيش سطح الأيام وأمضي دون أن ألتفت إلى هذا الجحيم الجميل والعميق الذي يضطرم في صدورنا جميعاً
9- الكتابة كملاذ ،حين تضيق بك التفاصيل في الواقع وتلجأ للقلم ، هل تكتب لتبني عالماً بديلاً تتمناه ، ام لتواجه واقعك وتتصالح معه ؟
حين تضيق التفاصيل لا أكتب لأهرب إلى عالم بديل بل أكتب لأروض وحشية الواقع وأتصالح معه الكتابة مرآة حادة أعيد بها ترتيب فوضى الخارج بترتيب الداخل وأثبت لنفسي وسط ركض الأيام أنني ما زلت حياً بقلمي
10-
لو اردنا طي أوراق هذه الفقرة الثانية " أوراق وثنايا " وتلخيص طقس القراءة بكلمة واحدة ، تعبر عن شعورنا الحالي ، فما هي تلك الكلمة؟
الإنقاذ
واعتذر عن الاطالة