لا أعرف متى بدأت أنت تسيطر على تفاصيلي ولا متى صار خروجك إلى الملعب طقسا يشبه خروج الشمس في صباحات غودو لا أتذكر في أي مباراة تلاشت فواصل المنطق عندي وأصبحت أراك فيلسوف يكتب بالقدم نصوصا تستعصي على الترجمة
لكني أعرف يقينا أن قلبي الذي اعتاد الترقب في الكامب نو صار يخشى تلك الدقيقة التي ستتوقف فيها عقارب ساعتك عن الدوران إن غصتي هذه وأنا أستحضر مسيرتك هي ذات الغصة التي شعرت بها عندما انتهت رواية ( لا تولد قبيحاً ) أو أسدل الستار في مسرحية لبيكيت غصة إدراك أن الأشياء العظيمة في هذا العالم ليست مخلدة لكنها تترك في أرواحنا ندوباً من نور
أن العبقرية نادرة أعرف ذلك
لكني كنت أرى فيك استثناء من قوانين الفيزياء والزمن أرى فيك ذاك الذي يجعل من المستطيل الأخضر مساحة للحرية بعيدا عن صخب العالم التافه لقد جعلتني أحب كرة القدم كحبي للقهوة المرة في المساء وكإعجابي بنيتشه وهو يهدم القيم ليؤسس للجمال الخالص وبعبقرية ماكيافيلي في فهم طبائع البشر
لن أنسى كيف كنت تروض الكرة وكأنها قلب معشوقة ولا كيف كنت ترسم بالمراوغة خرائط لا يعرفها غيرك الأرقام فقط
كنت تلعب لنؤمن نحن بأن السحر لا يزال ممكنا في زمن الآلات والسرعة
يا ليو قبل أن نصل إلى مشهد الختام
شكرا لأنك جعلت من هذا العصر الذي نعيشه قابلا للاحتمال
شكرا لأنك كنت الاستثناء الذي يمر مرة واحدة فقط في عمر التاريخ
وهذا هو أنت
أيقونة المرة الواحدة ليونيل ميسي ودفء الحكايات التي لا تموت