في كل يوم أتخذ قرارًا جديدًا، وأعد نفسي مرارًا بأنني لن أكرر الخطأ ذاته، وأنني هذه المرة سأكون أكثر ثباتًا وصلابة. لكن ما إن تمضي الأيام حتى أجدني أول المنسحبين من قراراتي، وكأنني أعقد معها هدنة قصيرة قبل أن أتخلى عنها من جديد.
وهذا التراجع المستمر يدفعني إلى التساؤل: هل أنا ضعيفة لأنني لا أستطيع الصمود أمام ما أقرره؟ أم أن في داخلي شيئًا من الصفاء يمنعني من المضي في بعض القسوة التي أحاول فرضها على نفسي؟ وهل أنا حقًا ذلك الإنسان النقي الذي أظنه أحيانًا، أم أنني أخدع نفسي بصورةٍ أجمل مما أنا عليه؟
لقد بدأت أشك في أمري. فداخلي صوتان لا يكفان عن الجدال؛ أحدهما يطمئنني بأنني لست سيئًا كما أتصور، والآخر يواجهه باتهامات لا تنتهي، حتى أصبحت ساحةً لحوارٍ لا يعرف الهدوء.
أما قراري الذي أفشل في الالتزام به كل مرة، فهو أن أهتم فقط بمن يهتم بي، وأن أمنح وقتي ومشاعري لمن يرى في وجودي قيمة. قررت أن أتوقف عن المبالغة في حب الناس، وألا أستهلك روحي في أشخاص لم يكونوا يومًا سندًا، ولا ضرورة لهم في حياتي.
لكنني سرعان ما أتراجع.
ليس لأنني لا أرى صحة هذا القرار، بل لأن روحي لم تُخلق على هذا النحو. لا أستطيع أن أتعلم الجفاء لمجرد أن الآخرين أتقنوه، ولا أريد أن أسيء لأن غيري أساء. أحاول أن أكون نسخة أكثر قسوة من نفسي، لكنني في كل مرة أعود كما كنت؛ ألين مما ينبغي، وأصدق مما يجب.
وتبقى أسئلتي القديمة بلا إجابات:
متى سأجد شخصًا يفهمني حقًا؟
شخصًا لا يرحل حين يكتشف حقيقتي، ولا يتخلى عني عندما يرى ما أخفيه خلف ابتسامتي؟
هل أنا صعب الفهم إلى هذا الحد، أم أنني لم ألتقِ بعد بمن يستطيع قراءة ما بين سطوري؟
وعند كل هذه الأسئلة يعود إلى ذهني ذلك الجواب القديم:
لن يفهمك إلا من سرقت منه الأقدار شيئًا يشبهك، ومن عرف من الألم ما عرفت، ومن ضاع في الطرق ذاتها التي ضعت فيها.
أما البحث المستمر عن من يفهمك، فقد يكون رحلة بلا نهاية...
ولهذا ستظل تائهًا بين الناس، باحثًا عن روحٍ تشبه روحك، وعن وطنٍ لم تعثر عليه بعد.
الـكاتـِبة | سماهر
وهذا التراجع المستمر يدفعني إلى التساؤل: هل أنا ضعيفة لأنني لا أستطيع الصمود أمام ما أقرره؟ أم أن في داخلي شيئًا من الصفاء يمنعني من المضي في بعض القسوة التي أحاول فرضها على نفسي؟ وهل أنا حقًا ذلك الإنسان النقي الذي أظنه أحيانًا، أم أنني أخدع نفسي بصورةٍ أجمل مما أنا عليه؟
لقد بدأت أشك في أمري. فداخلي صوتان لا يكفان عن الجدال؛ أحدهما يطمئنني بأنني لست سيئًا كما أتصور، والآخر يواجهه باتهامات لا تنتهي، حتى أصبحت ساحةً لحوارٍ لا يعرف الهدوء.
أما قراري الذي أفشل في الالتزام به كل مرة، فهو أن أهتم فقط بمن يهتم بي، وأن أمنح وقتي ومشاعري لمن يرى في وجودي قيمة. قررت أن أتوقف عن المبالغة في حب الناس، وألا أستهلك روحي في أشخاص لم يكونوا يومًا سندًا، ولا ضرورة لهم في حياتي.
لكنني سرعان ما أتراجع.
ليس لأنني لا أرى صحة هذا القرار، بل لأن روحي لم تُخلق على هذا النحو. لا أستطيع أن أتعلم الجفاء لمجرد أن الآخرين أتقنوه، ولا أريد أن أسيء لأن غيري أساء. أحاول أن أكون نسخة أكثر قسوة من نفسي، لكنني في كل مرة أعود كما كنت؛ ألين مما ينبغي، وأصدق مما يجب.
وتبقى أسئلتي القديمة بلا إجابات:
متى سأجد شخصًا يفهمني حقًا؟
شخصًا لا يرحل حين يكتشف حقيقتي، ولا يتخلى عني عندما يرى ما أخفيه خلف ابتسامتي؟
هل أنا صعب الفهم إلى هذا الحد، أم أنني لم ألتقِ بعد بمن يستطيع قراءة ما بين سطوري؟
وعند كل هذه الأسئلة يعود إلى ذهني ذلك الجواب القديم:
لن يفهمك إلا من سرقت منه الأقدار شيئًا يشبهك، ومن عرف من الألم ما عرفت، ومن ضاع في الطرق ذاتها التي ضعت فيها.
أما البحث المستمر عن من يفهمك، فقد يكون رحلة بلا نهاية...
ولهذا ستظل تائهًا بين الناس، باحثًا عن روحٍ تشبه روحك، وعن وطنٍ لم تعثر عليه بعد.
الـكاتـِبة | سماهر
