- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 49,706
- مستوى التفاعل
- 41,635
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
هناك أسئلةٌ لا تكمن قيمتها في الإجابة عنها، بل في قدرتها على كشف ما تخفيه أرواحنا. ومن أكثرها تكرارًا ذلك السؤال الذي يتناقله الناس منذ زمن: هل فاقدُ الشيء يُعطيه؟
لكنني كلما تأملت هذا السؤال، شعرت أنه وُلد ناقصًا؛ لأنه ينظر إلى الفقد على أنه حالةٌ واحدة، بينما لكل فقدٍ حكايته، ولكل جرحٍ أثره الذي لا يشبه سواه.
فمن افتقد الحب، قد يصبح أكثر الناس قدرةً على العطاء، لأنه يعرف جيدًا مرارة الفراغ الذي يتركه غيابه، فيمنح الآخرين ما كان يتمناه لنفسه. ومن انكسرت ثقته، قد يقضي سنواتٍ طويلة يبحث عنها في العيون، لكنه يتردد في تقديمها، لا بخلًا بها، بل خوفًا من أن يتكرر الانكسار.
غير أن أكثر أنواع الفقد قسوةً هو أن يفقد الإنسان الأمان... لا في طريقٍ موحش، ولا في أرضٍ غريبة، بل في المكان الذي كان يفترض أن يكون وطن قلبه، وبين الوجوه التي كان ينتظر منها الطمأنينة.
كيف يعيش من اعتاد أن يخشى المكان الذي كان يجب أن يحميه؟ وكيف يمنح غيره شعورًا لم يعد يعرف هيئته، ولا يتذكر دفئه؟ كيف يمد يده بثقة، بينما قلبه يتلفت في كل اتجاه، خشية أن يفاجئه وجعٌ جديد؟ وكيف يبتسم للحياة، وهو لم يتصالح بعد مع ذاكرةٍ ما زالت تُعلّمه أن الحذر أكثر أمانًا من الاطمئنان؟
وربما لا يخاف من الناس وحدهم، بل من نفسه أيضًا... من أن يصدق، أو يطمئن، أو يسمح لقلبه بأن يستريح، حتى يصبح الخوف عادةً، ويغدو الأمان فكرةً بعيدة، لا ذكرى يستطيع استعادتها.
لهذا أرى أن السؤال الحقيقي لم يكن يومًا: هل فاقدُ الشيء يُعطيه؟
بل كان دائمًا: هل يستطيع الإنسان، بعد كل ما فقده، أن يستعيد في داخله ما سلبته منه الأيام؟
فربما لا يعجز فاقد الشيء عن منحه، وإنما يعجز أولًا عن العثور عليه في أعماقه... ومن لا يجد الأمان في قلبه، سيظل يبحث عنه في العالم كله، ولو كان محاطًا بكل أسباب الطمأنينة.
لكنني كلما تأملت هذا السؤال، شعرت أنه وُلد ناقصًا؛ لأنه ينظر إلى الفقد على أنه حالةٌ واحدة، بينما لكل فقدٍ حكايته، ولكل جرحٍ أثره الذي لا يشبه سواه.
فمن افتقد الحب، قد يصبح أكثر الناس قدرةً على العطاء، لأنه يعرف جيدًا مرارة الفراغ الذي يتركه غيابه، فيمنح الآخرين ما كان يتمناه لنفسه. ومن انكسرت ثقته، قد يقضي سنواتٍ طويلة يبحث عنها في العيون، لكنه يتردد في تقديمها، لا بخلًا بها، بل خوفًا من أن يتكرر الانكسار.
غير أن أكثر أنواع الفقد قسوةً هو أن يفقد الإنسان الأمان... لا في طريقٍ موحش، ولا في أرضٍ غريبة، بل في المكان الذي كان يفترض أن يكون وطن قلبه، وبين الوجوه التي كان ينتظر منها الطمأنينة.
كيف يعيش من اعتاد أن يخشى المكان الذي كان يجب أن يحميه؟ وكيف يمنح غيره شعورًا لم يعد يعرف هيئته، ولا يتذكر دفئه؟ كيف يمد يده بثقة، بينما قلبه يتلفت في كل اتجاه، خشية أن يفاجئه وجعٌ جديد؟ وكيف يبتسم للحياة، وهو لم يتصالح بعد مع ذاكرةٍ ما زالت تُعلّمه أن الحذر أكثر أمانًا من الاطمئنان؟
وربما لا يخاف من الناس وحدهم، بل من نفسه أيضًا... من أن يصدق، أو يطمئن، أو يسمح لقلبه بأن يستريح، حتى يصبح الخوف عادةً، ويغدو الأمان فكرةً بعيدة، لا ذكرى يستطيع استعادتها.
لهذا أرى أن السؤال الحقيقي لم يكن يومًا: هل فاقدُ الشيء يُعطيه؟
بل كان دائمًا: هل يستطيع الإنسان، بعد كل ما فقده، أن يستعيد في داخله ما سلبته منه الأيام؟
فربما لا يعجز فاقد الشيء عن منحه، وإنما يعجز أولًا عن العثور عليه في أعماقه... ومن لا يجد الأمان في قلبه، سيظل يبحث عنه في العالم كله، ولو كان محاطًا بكل أسباب الطمأنينة.
