- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,793
- مستوى التفاعل
- 41,822
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
لا نبحثُ عن وجهٍ جديد ؛
فالوجوهُ يطويها الزمن وتُبدّلها الأيام ولا يبقى منها إلا ما سكن القلب..
إنما نبحثُ عن قلبٍ يشبهُ المرافئ بعد طول الإبحار..
قلبٌ إذا رسونا عنده، خمدت في أرواحنا ضوضاءُ العواصف، واستراحت في أعماقنا سفنُ التعب .
فما عاد يعنينا كم هو جميلٌ الوجه، ولا كم تُجيد الكلماتُ ارتداء أثواب البلاغة، فقد علّمتنا الحياة أن الملامح قد تخدع، وأن الأحاديث المنمقة قد تُخفي خلفها فراغًا كبيرًا. وحدها القلوب الصادقة تملك القدرة على البقاء، لأنها لا تحتاج إلى زينةٍ لتُثبت قيمتها، ولا إلى ضجيجٍ لتُعلن حضورها.
لقد أنهكتنا الرحلات التي انتهت إلى الخيبة، وأرهقتنا الثقة التي وُضعت في غير موضعها، حتى أصبحنا أكثر حذرًا في منح مشاعرنا، وأكثر تمسكًا بمن يمنحنا الطمأنينة دون أن نطلبها. فلم نعد نبحث عن الأشخاص الذين يملؤون أيامنا بالكلمات، بل عن أولئك الذين يملؤونها بالسكينة، ويجعلون وجودهم راحةً لا عبئًا، وقربهم سلامًا لا قلقًا.
إن القلب بعد أن يمر بعواصف الحياة، لا يعود ينجذب إلى البدايات البراقة، بل يفتش عن الثبات، وعن الأمان الذي لا يتبدل مع تبدل الظروف. يبحث عن يدٍ لا تنسحب عند أول اختبار، وعن روحٍ تبقى حين يرحل الجميع، وعن وفاءٍ لا تستهلكه الأيام ولا تُضعفه المسافات.
فكم من وجوهٍ أبهرتنا في البداية ثم تلاشت من الذاكرة، وكم من قلوبٍ متواضعة المظهر أصبحت أوطانًا نسكنها كلما أثقلتنا الحياة. فالقيمة الحقيقية ليست في جمال اللقاء، بل في صدق البقاء، وليس في كثرة الوعود، بل في الوفاء بها حين يصبح الوفاء أصعب الخيارات.
لهذا أصبح الأمان أعظم ما نبحث عنه، وأندر ما نهديه..
فلا يُمنح لكل عابر، ولا يُفتح له الباب عند أول الطرقات، بل يُهدى لمن جعل من حضوره طمأنينة، ومن صدقه سكينة، ومن وفائه مرسىً لا تخشى القلوب أن ترسو إليه، لأنها تعلم يقينًا أنها لن تُخذل بعد ذلك.
الأمان الحقيقي ليس شعورًا يمنحه أي شخص، بل هو هدية ثمينة لا يستحقها إلا من أثبت صدقه ووفاءه وإخلاصه مع مرور الزمن. فالقلب لا يطمئن لمن يجيد الكلام، وإنما لمن يجعل من حضوره سكينة، ومن وفائه ملاذًا، ومن صدقه وطنًا تلجأ إليه الأرواح حين تتعب.

فالوجوهُ يطويها الزمن وتُبدّلها الأيام ولا يبقى منها إلا ما سكن القلب..
إنما نبحثُ عن قلبٍ يشبهُ المرافئ بعد طول الإبحار..
قلبٌ إذا رسونا عنده، خمدت في أرواحنا ضوضاءُ العواصف، واستراحت في أعماقنا سفنُ التعب .
فما عاد يعنينا كم هو جميلٌ الوجه، ولا كم تُجيد الكلماتُ ارتداء أثواب البلاغة، فقد علّمتنا الحياة أن الملامح قد تخدع، وأن الأحاديث المنمقة قد تُخفي خلفها فراغًا كبيرًا. وحدها القلوب الصادقة تملك القدرة على البقاء، لأنها لا تحتاج إلى زينةٍ لتُثبت قيمتها، ولا إلى ضجيجٍ لتُعلن حضورها.
لقد أنهكتنا الرحلات التي انتهت إلى الخيبة، وأرهقتنا الثقة التي وُضعت في غير موضعها، حتى أصبحنا أكثر حذرًا في منح مشاعرنا، وأكثر تمسكًا بمن يمنحنا الطمأنينة دون أن نطلبها. فلم نعد نبحث عن الأشخاص الذين يملؤون أيامنا بالكلمات، بل عن أولئك الذين يملؤونها بالسكينة، ويجعلون وجودهم راحةً لا عبئًا، وقربهم سلامًا لا قلقًا.
إن القلب بعد أن يمر بعواصف الحياة، لا يعود ينجذب إلى البدايات البراقة، بل يفتش عن الثبات، وعن الأمان الذي لا يتبدل مع تبدل الظروف. يبحث عن يدٍ لا تنسحب عند أول اختبار، وعن روحٍ تبقى حين يرحل الجميع، وعن وفاءٍ لا تستهلكه الأيام ولا تُضعفه المسافات.
فكم من وجوهٍ أبهرتنا في البداية ثم تلاشت من الذاكرة، وكم من قلوبٍ متواضعة المظهر أصبحت أوطانًا نسكنها كلما أثقلتنا الحياة. فالقيمة الحقيقية ليست في جمال اللقاء، بل في صدق البقاء، وليس في كثرة الوعود، بل في الوفاء بها حين يصبح الوفاء أصعب الخيارات.
لهذا أصبح الأمان أعظم ما نبحث عنه، وأندر ما نهديه..
فلا يُمنح لكل عابر، ولا يُفتح له الباب عند أول الطرقات، بل يُهدى لمن جعل من حضوره طمأنينة، ومن صدقه سكينة، ومن وفائه مرسىً لا تخشى القلوب أن ترسو إليه، لأنها تعلم يقينًا أنها لن تُخذل بعد ذلك.
الأمان الحقيقي ليس شعورًا يمنحه أي شخص، بل هو هدية ثمينة لا يستحقها إلا من أثبت صدقه ووفاءه وإخلاصه مع مرور الزمن. فالقلب لا يطمئن لمن يجيد الكلام، وإنما لمن يجعل من حضوره سكينة، ومن وفائه ملاذًا، ومن صدقه وطنًا تلجأ إليه الأرواح حين تتعب.
