أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

وسرقت الحياة ريشتي

سماهر الرئيسي 📚

مشرفة منتدى المواضيع العامة
طاقم الإدارة
LV
1
 
إنضم
13 مايو 2024
المشاركات
54,775
مستوى التفاعل
41,768
النقاط
1,410
الاوسمة
1
الإقامة
فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
في طفولتي كانت هواية الرسم ملاذي وعالمي الخاص. كان الدفتر الأبيض وطناً، والألوان لغة لا تحتاج إلى ترجمة. كنت أجلس الساعات الطوال لا أشعر بالوقت، أنسى الجوع والنوم. أرسم شجرة فأستظل بها، وأرسم بحراً فأسمع خرير موجه، وأرسم وجهاً فأحدثه حتى الفجر.

فمنذ نعومة أظافري، كان للرسم مكانٌ خاص في قلبي، وكأنني وجدت فيه لغةً تسبق الكلمات، ومساحةً أعبّر فيها عمّا تعجز عنه العبارات. كنت أنظر إلى الورقة البيضاء كما لو أنها عالمٌ ينتظر أن أملأه بالألوان، وكانت رائحة الألوان وأصوات أقلام الرصاص وهي ترسم خطوطها الأولى تمنحني سعادةً لا تشبهها سعادة. لم يكن الرسم بالنسبة إليّ مجرد هواية عابرة، بل كان نافذتي إلى الخيال، ورفيق طفولتي الذي ألوذ به كلما أردت أن أهرب من صخب العالم إلى هدوء الروح.

كانت يدي تسبق قلبي إلى الفرشاة، وكنت أرسم لأنني أحب، لا لسبب آخر. أخطئ فأبتسم، وأمحو فأبدأ من جديد، وكل خطأ كان معلماً، وكل لوحة كانت عمراً.

ومع مرور الأيام كبرت الحياة قبلي.
ازدحمت الأوراق المطلوب إنجازها، وامتلأ التقويم بالمواعيد، وامتلأ الرأس بالمسؤوليات.
وفي يوم انتبهت إلى علبة الألوان مركونة في زاوية، يعلوها غبار خفيف، وبجوارها فرشاة جافة كأنها تنتظر إشارة لن تأتي.

لم أترك الرسم بإرادتي.. بل سحبتني الحياة من يدي.
فصارت الهواية ذكرى أزورها على استحياء.
أمرّ بمكتبة فتقع عيني على الألوان فأبتسم، وأرى طفلاً يرسم فـ يخفق قلبي، وأفتح صوري القديمة فأهمس: "كنتُ أنا".

وكلما رأيت لوحةً جميلة أو تأملت عملًا فنيًا، عاد إليّ ذلك الشعور القديم، وكأن الطفل الذي كان يسكنني ما زال يحمل ريشته، ينتظر فرصةً ليعود من جديد. أدركت أن بعض الشغف لا يموت، بل يختبئ في أعماقنا، ينتظر اللحظة التي نستعيد فيها أنفسنا، فنعود إليه كما يعود المسافر إلى المكان الذي أحبّه يومًا، ليكتشف أن الحنين إليه لم يفارقه أبدًا.

وكلما زرتُ معرضًا للفنون، تأملتُ اللوحات طويلًا، وارتسمت على وجهي ابتسامة ممزوجة بالحنين. عندها أتذكر موهبتي القديمة، وأدرك أن حب الرسم لم يفارق قلبي يومًا، وإنما اختبأ خلف زحام الأيام، ينتظر لحظة يعود فيها إلى النور. 🎨

مازلت أهمس في داخلي .:
"كلما سمحت لي الفرصة .. سأعود".
"عندما تهدأ الضغوط .. سإعود ".
ولكني أدركت أن عجلة الحياة لا تهدأ، وأن علينا نحن أن نسرق لها وقتاً.
فالرسم لم يمت، هو فقط غفا في درج الذاكرة، ينتظر يدي.

قديماً كانت هواية.. واليوم صارت حنيناً.
حنيناً إلى تلك النسخة مني التي كانت تجلس على الأرض ساعات، بلا غاية سوى السعادة.
ولعلّي في يوم أفتح الدفتر من جديد، لا لأرسم تحفة، بل لأقول لنفسي: "مازلتِ هنا".


fcbe40ca064973367260503da22f44c2.jpg
 

الرااااكد

طاقم الإدارة
LV
3
 
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
376,525
مستوى التفاعل
12,134
النقاط
0
الاوسمة
2
نص جمييل وباذخ سيدة
الحرف سسماهر الرئيسي
فلكل شخص هواايه محببه
الى قلبه وحتى ولو ترااكمت عليه
ضرووف الحياة برمتها وتكالبت عليه
كل الاحدااث قد يترك هذه الموهبه لوقت
لكن هيهات ان ينساها او يتجاهلها للانها ولدة
معه و عاشت معهه وهوااية الرسم هوايه ذووق
خاص حيث ترسم لوحه فنيه قد تنال اعجاب الالاف للان احيانا رسم لوحه ما قد يكون لهاااا
تعبير اخر ومعنى ورمز له قيمه تاربخيه فدائما
الرسم فن ذووق وإبداااع شكرا من القلب المتآلقه
سماهرر الرئيسي على
هذا النص الباذخ
دمتي مبدعه
 
التعديل الأخير:

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
2
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
125,575
مستوى التفاعل
23,856
النقاط
187
الاوسمة
2
نص ينبض بالجمال الشاعري العذب.
علبة الألوان المركونة والغبار الذي يعلوها لا يعني الموت،
بل يعني الانتظار.
أنتِ لم تفارقي الرسم،
بل تركتِ ريشته ترسم تفاصيل حياتكِ ومسؤولياتكِ.
العودة للورقة البيضاء هي عودة للوطن الأبدي،
والطفل الذي يسكنكِ لن يشيخ ما دامت رائحة الألوان تخفق بقلبكِ
. طرح فاخر ولامس أعماقنا.
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )